هل يسقط القصاص بالعفو؟

4955 - هل يسقط القصاص بالعفو؟

14-03-2012 23243 مشاهدة
 السؤال :
رجل قَتَلَ آخر عمداً، ورُفِعَ الأمر إلى القاضي، فهل تجوز الشفاعة في حق القاتل حتى لا يُقامَ عليه الحدُّ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4955
 2012-03-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الحدُّ هو عقوبة مقدَّرة وجبت حقاً لله تعالى، وإقامته فرض على وليِّ الأمر.

أما القصاص فهو أن يفعل بالفاعل الجاني مثل ما فعل، وواجب على وليِّ الأمر أن يطبِّق حكم القصاص إذا رُفع إليه من مستحقِّه، ومباحٌ طلبُه من قبل مستحقِّه إذا استوفى شروطه، فله أن يطالب به، وله أن يصالح عليه، وله أن يعفو عنه، والعفو أفضل، ثم الصلح، وسواءٌ في ذلك كلِّه أن تكون الجناية على النفس، أو على ما دونها.

ثانياً: لا خلاف بين الفقهاء في أنَّه لا تجوز الشفاعة في الحدود بعد وصولها للحاكم والثبوت عنده، لأنَّه طَلَبُ تركِ الواجب، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال لأسامة بن زيد حين شفع في المرأة المخزومية التي سرقت: (أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ) رواه الإمام البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

ويقول ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ ضَادَّ اللهَ فِي أَمْرِهِ) رواه الإمام أحمد وأبو داود.

 أما الشفاعة قبل وصولها إلى الحاكم فجائزة عند جمهور الفقهاء.

ثالثاً: لا خلاف بين الفقهاء في أنَّ القصاص حقٌّ لأولياء الدم، فإذا عفوا عن القصاص عفواً مستوفياً لشروطه سقط القصاص بالاتفاق، لأنه حقٌّ لهم فيسقط بعفوهم، والعفو عن القصاص مندوب إليه شرعاً، لقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ}، ولقوله تعالى: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ}. ولحديث سيدنا أنس رضي الله عنه قال: (مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ فِيهِ قِصَاصٌ إِلا أَمَرَ فِيهِ بِالعَفْوِ). رواه أبو داود.

وبناء على ذلك:

فالعفو عن القصاص مشروع عند جمهور الفقهاء، بل مندوب إليه؛ لأنه حقٌّ للعبد، وليس هو كالحدود التي هي حقُّ الله تعالى، حيث لا عفو ولا شفاعة ولا إسقاط لها إذا وصلت إلى الحاكم، وثبتت بالبيِّنة.

فإذا عفا أهل المقتول عن القصاص فهو الأفضل، وإن صالحوا عليه فكذلك هو أولى من القصاص. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
23243 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام القتل والإجهاض

 السؤال :
 2019-01-29
 4031
امرأة قتلت نفساً بغير حق، هل تجب عليها الكفارة والدية؟
رقم الفتوى : 9433
 السؤال :
 2018-11-06
 1283
امرأة حامل في شهرها الأول، وزوجها يلزمها بإسقاط الحمل، لأن الحياة مستحيلة بينهما ويريد طلاقها، فهل يجوز أن تسقط حملها؟
رقم الفتوى : 9264
 السؤال :
 2018-09-24
 793
إذا قتل إنسان شخصاً آخر دفاعاً عن نفسه، هل يجب عليه أن يدفع الدية؟ وهل تجب عليه كفارة القتل؟
رقم الفتوى : 9170
 السؤال :
 2017-12-08
 6017
إنسان يقود سيارة، فقتل إنساناً خطأً، ماذا يترتب عليه؛ مع العلم أنه فقير الحال؟
رقم الفتوى : 8543
 السؤال :
 2016-04-19
 547
إذا زنى رجل بامرأة، وحملت منه، هل يلزم الزاني بالزواج منها، وهل تلزم الزانية بإسقاط حملها من الزنا؟
رقم الفتوى : 7276
 السؤال :
 2012-04-21
 36601
هل يجوزُ للمرأةِ المسلمةِ أن تُسقِطَ حملها إذا تمَّ اغتصابُها من قِبلِ رجلٍ فاسقٍ فاجرٍ ما تمكَّنت من ردِّه عنها؟
رقم الفتوى : 5073

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5291
المقالات 2745
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 395471996
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :