حكم الخشوع في الصلاة

5278 - حكم الخشوع في الصلاة

17-06-2012 38421 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيحٌ بأنَّ الخشوع في صلاة فرضٍ هو من فرائضها، وأنَّ الصلاة بدون خشوعٍ لا تصحُّ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5278
 2012-06-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يقول الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُون * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون﴾. ويقول سيِّدُنا عليٌّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في شرحِ الآيةِ: الخُشوعُ يعني: لِينُ القلبِ وكَفُّ الجوارِحِ. وعن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قالَ: الخُشوعُ في القلبِ، وأن تُلينَ للمرءِ المسلمِ كَنَفَكَ، ولا تَلتَفِتَ. وقال قتادة: الخُشوعُ في القلبِ، وهوَ الخوفُ وَغَضُّ البَصَرِ في الصَّلاةِ. قال الزجاج: الخاشِعُ الذي يُرَى أَثَرُ الذُّلِّ والخُشوعُ عليهِ.

ثانياً: روى الإمام مسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلا وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ».

وأخرج الحكيمُ الترمذي عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَأَى رَجلاً يَعبَثُ بِلِحيَتِهِ في صلاتِهِ فقالَ: «لو خَشَعَ قَلبُ هذا خَشَعَتْ جَوَارِحُهُ».

وروى الإمام أحمد وأبو داود عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلا يَمْسَحِ الحَصَى».

ثالثاً: ذَهَبَ جمهورُ الفقهاءِ إلى أنَّ الخُشوعَ في الصلاةِ سُنَّةٌ من سُنَنِ الصلاةِ، ولم يقُل أحدٌ من الفقهاءِ بِبُطلانِ صلاةِ العبدِ الذي سَهَا في صلاتِهِ في وديانِ الدُّنيا أو غيرِها.

وبناء على ذلك:

فالخُشوعُ في الصلاةِ سُنَّةٌ من سُنَنِها، ومن لم يَخشعْ في صلاتِهِ فإنَّ صلاتَهُ صحيحةٌ ـ إن شاءَ اللهُ تعالى ـ عندَ جُمهورِ الفقهاءِ، لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يأمُرِ العابثَ بِلِحيَتِهِ أن يُعيدَ صلاتَهُ، غيرَ أنَّ المصلِّي بدونِ خُشوعٍ قدْ لا يستحقُّ الثَّوابَ كاملاً على صلاتِهِ، للحديث الشريف: (إِنَّ العَبْدَ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ مَا يُكْتَبُ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشْرُهَا تُسْعُهَا ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا) رواه الإمام أحمد. وللأثرِ: (لا يُكتبُ للرَّجلِ من صلاتِهِ ما سَهَا عنهُ) أخرجه ابن المبارك في الزهد عن عمار بن ياسر رضي الله عنه موقوفاً.

لذلك ينبغي للمسلمِ عندَ الصلاةِ أن لا يعبثَ بشيءٍ من جَسَدِهِ، وأن يستحضرَ أنَّهُ واقفٌ بينَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأن لا يُديرَ بَصَرَهُ يُمنةً ويُسرةً، وأن يتدبَّرَ القراءةَ والتَّسبيحَ والأذكارَ الواردةَ في الصلاةِ.

ونسألُ اللهَ تعالى أن يُكرِمَنا بالخُشوعِ في الصلاةِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
38421 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صفة الصلاة

 السؤال :
 2016-03-31
 5910
هل صحيح بأنه من السنة وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؟
رقم الفتوى : 7243
 السؤال :
 2012-06-16
 1894
هل صحيحٌ بأنَّه لا يجوز للمرأة أن تلصق ذراعيها في الصلاة أثناء السجود؟
رقم الفتوى : 5277
 السؤال :
 2012-05-07
 35782
عند قراءتي للتَّحيَّات في الصَّلاة، أقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) فسمعت أنَّ عبارة (وحده لا شريك له) وعبارة (عبده) لم يرد بهما نصٌّ شرعيٌّ، فهل هذا صحيح؟ وما هو حكم صلاتي؟
رقم الفتوى : 5146
 السؤال :
 2012-02-10
 20928
هل يقرأ المصلي التشهد في الصلاة على وجه الإخبار أم الإنشاء؟
رقم الفتوى : 4878
 السؤال :
 2012-02-04
 22410
هل ورد قنوت الفجر في حديث شريف عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟ وهل يجوز الدعاء بغير هذه الصيغة؟
رقم الفتوى : 4865
 السؤال :
 2011-12-10
 19427
هل من السنة أن تُمدَّ تكبيرات الانتقال في الصلاة؟
رقم الفتوى : 4637

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3160
المكتبة الصوتية 4796
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 413514761
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :