ترك صلاة الجماعة بدون عذر

53 - ترك صلاة الجماعة بدون عذر

07-05-2007 39 مشاهدة
 السؤال :
في كثير من الأحيـان أؤدي الصـلاة بمفردي في البيت وبدون عذر سوى الكسل، فهل عليَّ إثم في ذلك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 53
 2007-05-07

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فَكُنْ حَرِيصَاً عَلَى آخِرَتِكَ كَمَا أَنْتَ حَرِيصٌ عَلَى دُنْيَاكَ، وَكُنْ حَرِيصَاً عَلَى عِمَارَةِ آخِرَتِكَ البَاقِيَةِ، كَمَا أَنْتَ حَرِيصٌ عَلَى عِمَارَةِ دُنْيَاكَ الفَانِيَةِ، وَلَا تُفَوِّتْ عَلَى نَفْسِكَ خَيْرَاً عَظِيمَاً، لِأَنَّ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَرْدِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

فَمَنْ فَوَّتَ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ فَوَّتَ خَيْرَاً عَظِيمَاً، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الرِّجَالِ الذينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الحَرِيصِ عَلَى دِينِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَأْنِ الحَرِيصِ عَلًى هًذِهِ الشَّعِيرَةِ العَظِيمَةِ، فَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إلى اللهِ تعالى، وًلًقًدْ هَمَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى المُتَخَلِّفِينَ عَنْ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ بُيُوتَهُمْ، كَمَا وَرَدَ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.

فَلَا يَنْبَغِي للمُسْلِمِ أَنْ يَتْرُكَ الجَمَاعَةَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَتَرْكُهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ كَمَالِ إِيمَانِهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ في حُكْمِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ.

فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إلى أَنَّ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ في الفَرَائِضِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ للرِّجَالِ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ الوَاجِبِ عِنْدَهُمْ، وَبَعْضُهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» أخرجه أبو داود.

وَذَهَبَ الحَنَابِلَةُ إلى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وُجُوبَ عَيْنٍ، لِحَدِيثِ أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟».

قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: «فَأَجِبْ».

فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرَخِّصْ للأَعْمَى، فَهَلْ يَلِيقُ بِالبَصِيرِ أَنْ يَتْرُكَ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ بِدُونِ عُذْرٍ؟ فَاجْعَلْ يَا أَخِي مِنْ شُكْرِ اللهِ تعالى عَلَى نِعْمَةِ البَصَرِ أَنْ تَشْهَدَ صَلَاةَ الجَمَاعَةِ في المَسْجِدِ، وَخَاصَّةً صَلَاةَ الفَجْرِ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَتَوَلَّانَا بِالهِدَايَةِ وَالسَّدَادِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
39 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلاة الجماعة

 السؤال :
 2019-11-13
 121
مَا حُكْمُ الصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامٍ، وَالنَّاسُ لَهُ كَارِهُونَ، وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 10029
 السؤال :
 2019-07-16
 67
مَا حُكْمُ الجَهْرِ بِالتِّلَاوَةِ في الصَّلَاةِ الجَهْرِيَّةِ، وَالسِّرِّ فِيهَا في الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ إِذَا كَانَ المُصَلِّي إِمَامَاً؟
رقم الفتوى : 9825
 السؤال :
 2018-10-15
 545
هل يصح للمرأة أن تؤم في صلاة الفريضة جمعاً من النساء؟
رقم الفتوى : 9223
 السؤال :
 2018-08-30
 3909
إذا اقتدى إنسان بإمام وكان متقدماً عليه، يصلي أمامه، فهل تصح صلاته؟
رقم الفتوى : 9125
 السؤال :
 2018-04-04
 1804
هل تصح صلاة النافلة جماعة؟
رقم الفتوى : 8799
 السؤال :
 2018-03-07
 914
مؤذن يصلي خلف الإمام، وعند القعود الأخير، حصل ضجيج في الإذاعة، فسلم المقتدي قبل أن يسلم الإمام من أجل إطفاء الإذاعة، فما حكم صلاته؟
رقم الفتوى : 8730

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5155
المقالات 2552
المكتبة الصوتية 4043
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 388389442
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :