الاستماع لخطبة الجمعة

6015 - الاستماع لخطبة الجمعة

20-11-2013 244 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم من يسلم على صاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6015
 2013-11-20

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾. والخُطبَةُ قائِمَةٌ مَقامَ رَكعَتَينِ من الفَريضَةِ.

وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ؛ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ». واللَّغوُ: هوَ الإثمُ.

ثانياً: ذَهَبَ جُمهورُ الفُقَهاءِ من الحَنَفِيَّةِ والمالِكِيَّةِ والحَنابِلَةِ إلى وُجوبِ الاستِماعِ للخُطبَةِ والإنصاتِ، حتَّى قالَ الحَنَفِيَّةُ: كُلُّ ما يَحرُمُ في الصَّلاةِ يَحرُمُ في الخُطبَةِ، فَيَحرُمُ أكلٌ وشُربٌ وكَلامٌ ولو تَسبيحاً، أو رَدَّ سَلامٍ، أو أَمْراً بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْياً عن مُنكَرٍ.

وخالَفَ في ذلكَ الشَّافِعِيَّةُ وقالوا: الاستِماعُ والإنصاتُ أثناءَ الخُطبَةِ سُنَّةٌ، ويُباحُ الكَلامُ عِندَهُم للضَّرورَةِ بلا كَراهَةٍ، وإلا فَيُكرَهُ.

ثالثاً: لا يَجوزُ للمُسلِمِ أن يَتَساهَلَ في وُجوبِ الإنصاتِ يَومَ الجُمُعَةِ، وذلكَ من أجلِ المُحافَظَةِ على الأجرِ الذي وُعِدَ بهِ، من ذلكَ:

1ـ روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَن اغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ».

2ـ روى الترمذي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَن اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا».

3ـ روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ؛ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ». فأجْرُ الجُمُعَةِ مَوقوفٌ على الإنصاتِ.

4ـ روى أبو داود عن عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّاً رَضِيَ اللهُ عنهُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَت الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلَى الْأَسْوَاقِ، فَيَرْمُونَ النَّاسَ بِالتَّرَابِيثِ أَوْ الرَّبَائِثِ وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَن الْجُمُعَةِ، وَتَغْدُو الْمَلَائِكَةُ فَيَجْلِسُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الرَّجُلَ مِنْ سَاعَةٍ، وَالرَّجُلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ، حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِساً يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِن الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنْ أَجْرٍ، فَإِنْ نَأَى وَجَلَسَ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ لَهُ كِفْلٌ مِنْ أَجْرٍ، وَإِنْ جَلَسَ مَجْلِساً يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِن الِاسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهٍ، فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ؛ ثُمَّ يَقُولُ فِي آخِرِ ذَلِكَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ.

وبناء على ذلك:

فلا يَجوزُ للمُصَلِّي يَومَ الجُمُعَةِ أن يُسَلِّمَ على صَاحِبِهِ والخَطيبُ قائِمٌ على المِنبَرِ، ولا يَجوزُ لهُ أن يَتَكَلَّمَ معَ أحَدٍ، فإنْ فَعَلَ ذلكَ فقد ضَيَّعَ الأجْرَ العَظيمَ الذي رَتَّبَهُ اللهُ تعالى على من صَلَّى الجُمُعَةَ ودَنا من الإمامِ واستَمَعَ ولم يَلْغُ.

أمَّا مِن حَيثُ صَلاةُ الجُمُعَةِ، فإنْ صَلَّاها معَ الإمامِ صَحَّتْ وسَقَطَتْ عنهُ، وبَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، غَيرَ أنَّهُ أضاعَ الأجْرَ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
244 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  صلاة الجمعة

 السؤال :
 2022-08-18
 458
مَا حُكْمُ تَخَطِّي الرِّقَابِ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَدِّ الخَلَلِ؟
رقم الفتوى : 12121
 السؤال :
 2022-03-16
 234
مَا هِيَ عُقُوبَةُ تَارِكِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَأَوْلَادُهُ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا عَنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ إِلَّا سَمَاعًا، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ النُّصْحَ؟
رقم الفتوى : 11847
 السؤال :
 2020-03-24
 1459
في ظِلِّ هَذِهِ الظُّرُوفِ التي تَمُرُّ بِهَا البَشَرِيَّةُ جَمْعَاءُ، كَيْفَ يُصَلِّي الإِنْسَانُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ؟
رقم الفتوى : 10238
 السؤال :
 2020-03-12
 1842
هَلْ يَجُوزُ أَنْ أَسْمَعَ خُطْبَةَ الجُمُعَةِ وَأَنَا في بَيْتِي، لِأَنَّ الصَّوْتَ مَسْمُوعٌ عِنْدِي بِوُضُوحٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْزِلُ إلى صَلَاةِ الجُمُعَةِ؟
رقم الفتوى : 10210
 السؤال :
 2019-03-01
 3329
ما هي الأدلة على فرضية صلاة الجمعة؟
رقم الفتوى : 9511
 السؤال :
 2019-02-20
 3922
هل يسن غسل الجمعة للنساء؟
رقم الفتوى : 9496

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3154
المكتبة الصوتية 4763
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 412012791
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :