﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾

8346 - ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾

10-10-2017 52 مشاهدة
 السؤال :
ما سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾؟ وما معناه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8346
 2017-10-10

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الدارقطني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ.

وروى البيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾: كَانَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ يَجْهَرُ بِهِ.

فَكَانَ المُشْرِكُونَ يَطْرُدُونَ النَّاسَ عَنْهُ، وَيَقُولُونَ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.

وَكَانَ إِذَا أَخْفَى قِرَاءَتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلَاً﴾.

ثانياً: الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الاسْتِمَاعِ وَالإِنْصَاتِ للقُرآنِ الكَرِيمِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ التِّلَاوَةُ في الصَّلَاةِ أَم خَارِجَهَا، وَهِيَ عَامَّةٌ في جَمِيعِ الأَوْضَاعِ، وَكُلِّ الأَحْوَالِ.

وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ في الصَّلَاةِ، كَمَا جَاءَ في مُسْنَدِ الإِمَامِ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».

وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الحَنَفِيَّةِ، فَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى المُقْتَدِي السُّكُوتُ عِنْدَ القِرَاءَة مُطْلَقَاً، فَيَسْمَعُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ، وَيُنْصِتُ إِذَا أَسَرَّ، وَإِذَا قَرَأَ المُقْتَدِي كُرِهَ تَحْرِيمَاً.

وبناء على ذلك:

فَالآيَةُ نَزَلَتْ في رَفْعِ الأَصْوَاتِ في الصَّلَاةِ، وَأُمِرَ النَّاسُ بِالاسْتِمَاعِ وَالإِنْصَاتِ عِنْدَ التِّلَاوَة، سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً، وَهَذَا عِنْدَ فُقَهَاءِ الحَنَفِيَّةِ.

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ بِأَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لِذَا قَالُوا بِأَنَّ الاسْتِمَاعَ إلى تِلَاوَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ حِينَ يُقْرَأُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ، مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ لِتَرْكِ الاسْتِمَاعِ؛ وَهَذَا الوَاجِبُ وَاجِبٌ كِفَائِيٌّ إِذَا قَامَ بِهِ البَعْضُ سَقَطَ الإِثْمُ عَنِ البَاقِينَ.

يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الْأَصْلُ أَنَّ الاسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَنَّهُ لِإِقَامَةِ حَقِّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُلْتَفَتَاً إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيَّعٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِنْصَاتِ الْبَعْضِ؛ كَمَا فِي رَدِّ السَّلَامِ. اهـ. هذا، والله تعالى أعلم.

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: روى الدارقطني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الْأَصْوَاتِ وَهُمْ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ.

وروى البيهقي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾: كَانَ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ يَجْهَرُ بِهِ.

فَكَانَ المُشْرِكُونَ يَطْرُدُونَ النَّاسَ عَنْهُ، وَيَقُولُونَ: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.

وَكَانَ إِذَا أَخْفَى قِرَاءَتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلَاً﴾.

ثانياً: الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الاسْتِمَاعِ وَالإِنْصَاتِ للقُرآنِ الكَرِيمِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ التِّلَاوَةُ في الصَّلَاةِ أَم خَارِجَهَا، وَهِيَ عَامَّةٌ في جَمِيعِ الأَوْضَاعِ، وَكُلِّ الأَحْوَالِ.

وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ في الصَّلَاةِ، كَمَا جَاءَ في مُسْنَدِ الإِمَامِ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».

وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الحَنَفِيَّةِ، فَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى المُقْتَدِي السُّكُوتُ عِنْدَ القِرَاءَة مُطْلَقَاً، فَيَسْمَعُ إِذَا جَهَرَ الإِمَامُ، وَيُنْصِتُ إِذَا أَسَرَّ، وَإِذَا قَرَأَ المُقْتَدِي كُرِهَ تَحْرِيمَاً.

وبناء على ذلك:

فَالآيَةُ نَزَلَتْ في رَفْعِ الأَصْوَاتِ في الصَّلَاةِ، وَأُمِرَ النَّاسُ بِالاسْتِمَاعِ وَالإِنْصَاتِ عِنْدَ التِّلَاوَة، سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً، وَهَذَا عِنْدَ فُقَهَاءِ الحَنَفِيَّةِ.

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ بِأَنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لِذَا قَالُوا بِأَنَّ الاسْتِمَاعَ إلى تِلَاوَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ حِينَ يُقْرَأُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ، مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ لِتَرْكِ الاسْتِمَاعِ؛ وَهَذَا الوَاجِبُ وَاجِبٌ كِفَائِيٌّ إِذَا قَامَ بِهِ البَعْضُ سَقَطَ الإِثْمُ عَنِ البَاقِينَ.

يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: الْأَصْلُ أَنَّ الاسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَنَّهُ لِإِقَامَةِ حَقِّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُلْتَفَتَاً إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيَّعٍ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِنْصَاتِ الْبَعْضِ؛ كَمَا فِي رَدِّ السَّلَامِ. اهـ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
52 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2019-07-12
 63
مَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الكِفْلِ وَالنَّصِيبِ المُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتَاً﴾؟
رقم الفتوى : 9815
 السؤال :
 2019-07-06
 74
مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى حِكَايَةً عَنِ المُشْرِكِينَ عِنْدَمَا قَالُوا: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلَاً مَسْحُورَاً﴾؟
رقم الفتوى : 9795
 السؤال :
 2019-06-29
 69
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾؟
رقم الفتوى : 9785
 السؤال :
 2019-06-19
 57
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾؟
رقم الفتوى : 9765
 السؤال :
 2019-06-19
 78
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾؟
رقم الفتوى : 9764
 السؤال :
 2019-06-16
 59
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ بِأَنَّ سَيِّدَنَا يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَفِيفٌ طَاهِرٌ، وَالسُّؤَالُ: كَيْفَ هَمَّ بِامْرَأَةِ العَزِيزِ مَعَ عِفَّتِهِ؟
رقم الفتوى : 9749

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5069
المقالات 2371
المكتبة الصوتية 4015
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386756978
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :