من هو الذي أوتي الآيات؟

8689 - من هو الذي أوتي الآيات؟

17-02-2018 304 مشاهدة
 السؤال :
يقول الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8689
 2018-02-17

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تعالى آمِرَاً لِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْلُوَ عَلَى الأُمَّةِ خَبَرَ رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ تعالى آيَاتِهِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في تَعْيِينِ هَذَا الرَّجُلِ الذي ذَكَرَهُ اللهُ تعالى في هَذِهِ الآيَةِ، يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم: هُوَ بَلْعَامُ بْنُ بَاعَوْرَاءَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ في زَمَنِ سَيِّدِنَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ عَالِمَاً كَبِيرَاً يَكْتُبُ عَنْهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ كَاتِبٍ.

كَانَ في ظَاهِرِ الأَمْرِ رَجُلَاً صَالِحَاً فِيمَا يَبْدُو للنَّاسِ، ثُمَّ ضَلَّ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، وَسُلِخَتْ مِنْهُ جَمِيعُ العُلُومِ التي آتَاهُ اللهُ تعالى إِيَّاهَا، ثُمَّ انْسَلَخَ مِنْهُ الإِيمَانُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

وروى الحاكم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾. قَالَ: هُوَ بَلْعَمُ بْنُ بَاعُورَاءَ.

وَقِيلَ: نَزَلَت هَذِهِ الآيَةُ في حَقِّ غَيْرِ هَذَا الرَّجُلِ.

وبناء على ذلك:

فَالذي عَلَيْهِ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ وَالمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الذي أُوتِيَ الآيَاتِ، ثُمَّ انْسَلَخَ مِنْهَا، وَسُلِخَ مِنْهُ الإِيمَانُ هُوَ بَلْعَامُ بْنُ بَاعَوْرَاءَ؛ وَسَبَبُ ذَلِكَ اتِّبَاعُهُ لِهَوَاهُ، وَسَيْرُهُ خَلْفَ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَرَغْبَتُهُ في الدُّنْيَا؛ وَمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ سَاءَتْ خَاتِمَتُهُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى.

هَذَا الرَّجُلُ الذي كَانَ مُكَرَّمَاً، صَارَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ بِسَبَبِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَشَهَوَاتِهِ، وَشُبِّهَ بِالكَلْبِ لِأَنَّ الكَلْبَ يَلْهَثُ في سَائِرِ أَحْوَالِهِ، إِنْ حَمَلْتَ عَلَيْهِ يَلْهَثْ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ يَلْهَثْ.

هَذَا الرَّجُلُ الذي ضَرَبَهُ اللهُ تعالى مَثَلَاً لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَبِرَ وَيَتَذَكَّرَ، فَمَنْ أُوتِيَ القُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَالعِلْمَ وَالنُّورَ وَالهُدَى، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ ـ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى مِنْ عِلْمٍ  لَا يَنْفَعُ ـ قَدْ تَكُونُ نَتِيجَتُهُ نَتِيجَةَ هَذَا الرَّجُلِ، بِحَيْثُ يَكُونُ ضَلَالُهُ عَلَى عِلْمٍ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾؟

نَسْأَلُكَ يَا رَبَّنَا عِلْمَاً نَافِعَاً، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَاجْعَلْ هَمَّنَا الآخِرَةَ، وَاجْعَلْ عِلْمَنَا حُجَّةً لَنَا لَا عَلَيْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
304 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  التفسير وعلوم القرآن

 السؤال :
 2020-07-29
 23
مَنْ هُوَ ذُو القَرْنَيْنِ المَذْكُورُ في سُورَةِ الكَهْفِ؟
رقم الفتوى : 10559
 السؤال :
 2020-04-01
 358
مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تعالى: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾؟
رقم الفتوى : 10267
 السؤال :
 2020-04-01
 229
قَالَ اللهُ تعالى في سُورَةِ الأَعْرَافِ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. لَقَدْ وَرَدَتْ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ كَلِمَةُ: قَرِيبٌ، وَلَمْ تَأْتِ: قَرِيبَةٌ، فَهَلْ ذَلِكَ لِوَجْهٍ بَلَاغِيٍّ، أَو مَعْنًى لُغَوِيٍّ؟
رقم الفتوى : 10266
 السؤال :
 2020-03-31
 16
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾؟
رقم الفتوى : 10259
 السؤال :
 2020-03-19
 283
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ في حَقِّ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾؟
رقم الفتوى : 10227
 السؤال :
 2019-12-29
 228
مَا تَفْسِيرُ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾؟
رقم الفتوى : 10105

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5232
المقالات 2652
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 391060427
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :