حكم زراعة الولد للمرة الرابعة

9464 - حكم زراعة الولد للمرة الرابعة

08-02-2019 668 مشاهدة
 السؤال :
إنسان لم يرزق بمولود، وحاول أن يزرع الولد لأكثر من مرتين، وتسقط المرأة الحمل، فهل يجوز أن يزرع للمرة الرابعة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9464
 2019-02-08

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَقَدْ أَرْشَدَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إلى الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللهُ تعالى لَنَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَكْثَرُ هُمُومِنَا وَالضُّغُوطِ النَّفْسِيَّةِ سَبَبُهَا عَدَمُ الرِّضَا، لِأَنَّا لَا نَحْصُلُ عَلَى مَا نُرِيدُ، وَقَدْ نَـسِيَ الزَّوْجَانِ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمَاً﴾. وَمَا جَعَلَهُ كَذَلِكَ إِلَّا لِحِكْمَةٍ أَرَادَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فَهُوَ السَّعِيدُ، قُلْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ دَائِمَاً: ﴿حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ﴾. فَالقَنَاعَةُ كَنْزٌ عَظِيمٌ، فَإِذَا رَضِيتَ أَنْتَ وَزَوْجَتُكَ تَحَوَّلَتْ حَيَاتُكُمَا إلى رِضَا.

ثانياً: يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. فَلَا تَظُنَّ أَنْتَ وَزَوْجَتُكَ أَنَّ الوَلَدَ هُوَ خَيْرٌ في حَقِّكُمَا، فَقَدْ يَكُونُ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى شَرَّاً، هَلْ نَسِيتُمَا قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانَاً وَكُفْرَاً * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرَاً مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمَاً﴾؟ كَمْ مِنْ وَلَدٍ كَانَ سَبَبَاً لِفِتْنَةِ وَالِدَيْهِ، وَكَانَ عَدُوَّاً لَهُمَا، أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوَّاً لَكُمْ﴾؟

ثالثاً: إِنَّ عَمَلِيَّةَ التَّلْقِيحِ الصِّنَاعِيِّ، أَو مَا يُسَمَّى (طِفْلَ الأُنْبُوبِ) تَحْتَاجُ إلى أَخْذِ أَدْوِيَةٍ، وَرُبَّمَا أَنْ تَكُونَ مُؤْذِيَةً للمَرْأَةِ، وَدَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَفْسَدَتَانِ رُوعِيَ أَعْظَمُهَا ضَرَرَاً بِارْتِكَابِ أَخَفِّهِمَا.

فَإِذَا أُمِنَ الضَّرَرُ، وَكَانَ الطَّبِيبُ مَأْمُونَ الجَانِبِ، وَيَتَّقِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في أَعْرَاضِ النَّاسِ، وَلَا يُغَيِّرُ مَاءَ الرَّجُلِ بِمَاءِ رَجُلٍ آخَرَ، فَلَا حَرَجَ مِنَ القِيَامِ بِعَمَلِيَّةِ زَرْعِ الوَلَدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ للزَّوْجَيْنِ وَلَدٌ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمَا دُمْتُمْ أَنَّكُمْ قُمْتُمْ بِعَمَلِيَّةِ التَّلْقِيحِ الصِّنَاعِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَشَاءَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَأْذَنَ في النَّجَاحِ، فَأَنَا أَنْصَحُكُمْ بِعَدَمِ القِيَامِ بِالتَّلْقِيحِ مَرَّةً رَابِعَةً، وَلَا تُتْعِبَا نَفْسَيْكُمَا كَثِيرَاً في الوُصُولِ إلى مَا تُرِيدَانِ، فَالأَمْرُ بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَالاسْتِغْفَارِ لَعَلَّ اللهَ تعالى يُكْرِمُكُمَا بِخَيْرِ مَا تَتَوَقَّعَانِ، وَتَذَكَّرَا قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ، لَعَذَّبَهُمْ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ، كَانَتْ رَحْمَتُهُ لَهُمْ خَيْرَاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ كَانَ لَكَ جَبَلُ أُحُدٍ، أَوْ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهَبَاً، أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَأَنَّكَ إِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا، دَخَلْتَ النَّارَ» رواه الإمام أحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَعُودُ فَأَقُولُ: أَنْصَحُكُمَا بِعَدَمِ التَّلْقِيحِ مَرَّةً رَابِعَةً، وَخَاصَّةً لِوُجُودِ الكَشْفِ عَنِ السَّوْأَةِ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا التَّلْقِيحَ فَلَا حَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ في التَّلْقِيحِ مَرَّةً رَابِعَةً إِذَا كَانَ الأَمْرُ مَرْجُوَّاً. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
668 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في الحظر والإباحة

 السؤال :
 2020-09-20
 38
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يُحَدِّثُ أَصْدِقَاءَهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ مِنْ أُمُورٍ أَبَاحَهَا اللهُ تعالى؟
 السؤال :
 2020-08-20
 42
مَا حُكْمُ المَشْيِ فَوْقَ القُبُورِ، وَالجُلُوسِ علَيْهَا؟
 السؤال :
 2020-04-22
 406
مَا حُكْمُ تَعْلِيقِ حِذَاءٍ صَغِيرٍ (زرموزة) بِالسَّيَارَةِ؟
 السؤال :
 2020-04-22
 255
هَلْ يَجُوزُ رَمْيُ الأَوْرَاقِ المَكْتُوبِ عَلَيْهَا بِالأَحْرُفٍ العَرَبِيَّةِ في الحَاوِيَاتِ لِإِتْلَافِهَا؟
 السؤال :
 2020-04-22
 200
هَلْ يَجُوزُ خِصَاءُ البَهَائِمِ؟
 السؤال :
 2020-03-26
 292
هَلْ يَجُوزُ نَقْلُ خِصْيَةٍ مِنْ إِنْسَانٍ لِآخَرَ عَقِيمٍ، لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يُكْرِمَهُ بِذُرِّيَّةً صَالِحَةٍ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5253
المقالات 2673
المكتبة الصوتية 4060
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 392219791
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :