التواطؤ على الطلاق

9502 - التواطؤ على الطلاق

24-02-2019 55 مشاهدة
 السؤال :
امرأة عرضت نفسها على رجل أن يتزوجها مقابل مبلغ من المال، لكي تصبح حلالاً لزوجها الأول الذي طلقها، فهل هذا التواطؤ جائز شرعاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9502
 2019-02-24

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: ذَكَرَ الفُقَهَاءُ لِنِكَاحِ المُحَلِّلِ شُرُوطَاً:

1ـ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الأَوَّلِ.

2ـ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ زَوَاجَاً صَحِيحَاً مُحَقِّقَاً شُرُوطَ النِّكَاحِ.

3ـ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ دُخُولَاً حَقِيقِيَّاً.

4ـ أَنْ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي بِاخْتِيَارِهِ.

5ـ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الثَّانِي.

6ـ أَن يَعْقِدَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ عَقْدَاً صَحِيحَاً مُسْتَوْفِيَاً الشُّرُوطَ.

ثانياً: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ المُطَلَّقَةَ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَاً بَائِنَاً بَيْنُونَةً كُبْرَى بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَكَانَ هَذَا الشَّرْطُ في صُلْبِ العَقْدِ، فَهَذَا الزَّوَاجُ بَاطِلٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، للحَدِيثِ الذي رواه أبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المُحَلِّلَ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ.

وَللحَدِيثِ الذي رواه ابن ماجه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ المُسْتَعَارِ؟».

قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ.

قَالَ: «هُوَ المُحَلِّلُ، لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ».

وَلِقَوْلِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ وَلَا مُحَلَّلٍ لَهُ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا. رواه البيهقي

ثالثاً: أَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ المُطَلَّقَةَ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقَاً بَائِنَاً بَيْنُونَةً كُبْرَى بِدُونِ شَرْطٍ في العَقْدِ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَلَكِنْ تَوَاطَأً كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَقَدْ ذَهَبَ المَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ إلى بُطْلَانِ هَذَا النِّكَاحِ، وَلَا تَحِلُّ بِهِ المَرْأَةُ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ.

وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلى أَنَّ هَذَا العَقْدَ صَحِيحٌ، وَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الأَوَّلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ مُلْزِمَاً للزَّوْجِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالعَقْدُ صَحِيحٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطُ الطَّلَاقِ في صُلْبِ العَقْدِ، وَإِلَّا بَطَلَ العَقْدُ وَلَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا.

وَلَيْسَ صَحِيحَاً عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ.

وَأَنَا أُرَجِّحُ قَوْلَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ وَبِهِ أُفْتِي، لِمَا رواه الإمام الحَاكم عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَاً، فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ، مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ مِنْهُ، لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟

قَالَ: لَا، الإِنْكَاحُ رَغْبَةٌ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحَاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وفي رِوَايَةِ الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَاً، فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ، فَيُغْلَقُ البَابُ وَيُرْخَى السِّتْرُ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ؟

قَالَ: «لَا حَتَّى يَذُوقَ العُسَيْلَةَ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
55 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام الطلاق

 السؤال :
 2020-03-07
 260
امْرَأَةٌ رَأَتْ زَوْجَهَا يَقْتَرِفُ جَرِيمَةَ الزِّنَا في بَيْتِهَا وَعَلَى فِرَاشِهَا، فَطَلَبَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ ،وَإِلَّا فَسَتَفْضَحُهُ وَطَلَّقَهَا، فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 10200
 السؤال :
 2020-03-07
 196
رَجُلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ في المَحْكَمَةِ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا في المَرَّةِ الثَّالِثَةِ، سَأَلَ عَالِمًا عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَاهُ بِأَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ، وَتَمَّ إِجْرَاءُ العَقْدِ عَلَيْهَا، فَهَلْ دُخُولُهُ بِهَا صَحِيحٌ؟
رقم الفتوى : 10197
 السؤال :
 2020-01-20
 352
حَصَلَ خِلَافٌ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي، وَكَانَ شَدِيدَاً، وَخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ مُغْضَبَاً، فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ، حَيْثُ سَمِعْتُ مَا قُلْتُ: سَوْفَ أُرِيحُ نَفْسِي وَأُرِيحُهَا فَهِيَ طَالِقَةٌ، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَهَلْ وَقَعَ بِذَلِكَ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟
رقم الفتوى : 10136
 السؤال :
 2020-01-20
 235
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا لَعَنَ زَوْجَتَهُ بِقَوْلِهِ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْكِ كَمَا لَعَنَ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى، يَقَعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ الطَّلَاقُ؟
رقم الفتوى : 10132
 السؤال :
 2019-11-12
 13
طُلِّقَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ وِلَادَتِهَا، فَهَلْ يُعْتَبَرُ النِّفَاسُ بِحُكْمِ الحَيْضَةِ الأُولَى أَمْ لَا؟
رقم الفتوى : 10028
 السؤال :
 2019-10-17
 207
امْرَأَةٌ تَمَّ طَلَاقُهَا عِنْدَ القَاضِي الشَّرْعِيِّ، وَأَمَرَهَا القَاضِي بالعِدَّةِ، وَكَانَ القَرَارُ قَابِلَاً للطَّعْنِ، وَبَعْدَ انقِضَاءِ عِدَّتِهَا تَزَوَّجَتْ قَبْلَ صُدُورِ قَرَارِ مَحْكَمَةِ النَّقْضِ، وَبَعْدَ زَوَاجِهَا جَاءَ قَرَارُ مَحْكَمَةِ النَّقْضِ بِنَقْضِ الحُكْمِ، فَمَا حُكْمُ زَوَاجِهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا؟
رقم الفتوى : 9985

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5221
المقالات 2640
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 390633463
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :