664ـ خطبة الجمعة: الصبر على النوائب

664ـ خطبة الجمعة: الصبر على النوائب

664ـ خطبة الجمعة: الصبر على النوائب

مقدمة الخطبة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فَيَا عِبَادَ اللهِ: هَذِهِ الدُّنْيَا مَلِيئَةٌ بِالحَوَادِثِ وَالفَوَاجِعِ، وَالأَمْرَاضِ وَالقَوَاصِمِ؛ فَبَيْنَمَا يَسْعَدُ الإِنْسَانُ بِقُرْبِ عَزِيزٍ أَو حَبِيبٍ إِذَا هُوَ يُفْجَعُ وَيُفَاجَأُ بِخَبَرِ وَفَاتِهِ، وَبَيْنَمَا الإِنْسَانُ في صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَسَلَامَةٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ إِذَا هُوَ يُفْجَعُ وَيُفَاجَأُ بِمَرَضٍ يُكَدِّرُ حَيَاتَهُ وَيَقْضِي عَلَى آمَالِهِ، أَو بِضَيَاعِ مَالٍ أَو وَظِيفَةٍ فَتَذْهَبُ طُمُوحَاتُهُ، وَتَفْسُدُ مُخَطَّطَاتُهِ وَرَغَباتُهِ.

في هَذِهِ الدُّنْيَا مِنَحٌ وَمِحَنٌ، وَأَفْرَاحٌ وَأَتْرَاحٌ، وَآمَالٌ وَآلَامٌ؛ فَدَوَامُ الحَالِ مِنَ المُحَالِ، وَالصَّفْوُ يَعْقِبُهُ الكَدَرُ، وَالفَرَحُ فِيهَا مَشُوبٌ بِتَرَحٍ وَحَذَرٍ.

وَهَيْهَاتَ أَنْ يَضْحَكَ مَنْ لَمْ يَبْكِ، وَأَنْ يَتَنَعَّمَ مَنْ لَمْ يَتَنَغَّصْ، أَو يَسْعَدَ مَنْ لَمْ يَحْزَنْ!

هَكَذَا هِيَ الدُّنْيَا، وَهَذِهِ أَحْوَالُهَا، وَلَيْسَ للمُؤْمِنِ الصَّادِقِ فِيهَا إِلَّا الصَّبْرُ؛ فَذَلِكُمْ دَوَاءُ عِلَلِهَا. قَالَ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: جَرَّبْنَا وَجَرَّبَ المُجَرِّبُونَ فَلَمْ نَرَ شَيْئَاً أَنْفَعَ مِنَ الصَّبْرِ، بِهِ تُدَاوَى الأُمُورُ، وَهُوَ لَا يُدَاوَى بَغَيْرِهِ.

وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرَاً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ.

وَكَانَ أَمْرُ المُؤْمِنِ ـ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ ـ أَمْرَاً عَجِيبَاً؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرَاً لَهُ.

مَا يُعِينُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى النَّوَائِبِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: الصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِبِ يُبْقِي العَزِيمَةَ، وَيُدِيمُ البَذْلَ وَالعَطَاءَ وَالعَمَلَ، بِالصَّبْرِ تُعَالَجُ مَغَالِيقُ الأُمُورِ، وَأَفْضَلُ العُدَّةِ الصَّبْرُ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَمِمَّا يُعِينُ عَلَى الصَّبْرِ:

أولاً: أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ في هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَنْ يَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا إِذَا لَزِمَ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَالقُرْآنُ جَعَلَنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا، فَقَالَ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِـشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. وَقَالَ تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْـمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلَاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾.

وَمِمَّا يُهَوِّنُ عَلَيْكَ هَذَا الابْتِلَاءَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.

تَذَكَّرْ زَوَالَ الدُّنْيَا وَسُرْعَةَ فَنَائِهَا، وَأَنْ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ فِيهَا بَقَاءٌ، وَأَنَّ لَهَا آجَالَاً مُـنْصَرِمَةً، وَمُدَدَاً مُنْقَضِيَةً، وَقَدْ مَثَّلَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَالَهُ في الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا. رواه الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

فَلَا تَغْتَرَّ أَيُّهَا المُسْلِمُ بِرَخَاءٍ، وَلَا تُؤَمِّلْ أَنْ تَبْقَى الدُّنْيَا عَلَى حَالَةٍ، أَو تَخْلُوَ مِنْ تَقَلُّبٍ وَإِصَابَةٍ؛ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا وَخَبِرَ أَحْوَالَهَا هَانَ عَلَيْهِ بُؤْسُهَا وَنَعِيمُهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الحُكَمَاءِ: مَنْ حَاذَرَ لَمْ يَهْلَعْ، وَمَنْ رَاقَبَ لَمْ يَجْزَعْ، وَمَنْ كَانَ مُتَوَقِّعَاً لَمْ يَكُنْ مُتَوَجِّعَاً.

وَمَنْ أَحَبَّ البَقَاءَ فَلْيُعِدَّ للمَصَائِبِ قَلْبَاً صَبُورَاً.

ثانياً: التَّأَسِّي بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ المَصَائِبِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: تَأَسُّوا بِغَيْرِكُمْ، وَتَذَكَّرُوا مَصَائِبَهُمْ، وَانْظُرُوا إلى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مُصِيبَةً مِنْكُمْ؛ فَإِنَّ في ذَلِكَ مَا يُذْهِبُ الأَسَى، وَيُخَفِّفُ الأَلَمَ، وَيُقَلِّلُ الهَلَعَ وَالجَزَعَ، وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَن يتصبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

لِيَتَذَكَّرْ مَنْ أُصِيبَ بِعَاهَةٍ أَو مَرَضٍ مَنْ أُصِيبَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ، وَلْيَتَذَكَّرْ مَنْ فُجِعَ بِحَبِيبٍ مَن فُجِعَ بِأَحْبَابٍ، وَلْيَتَذَكَّرْ مَنْ فَقَدَ ابْنَهُ مَنْ فَقَدَ أَبْنَاءً، وَلْيَتَذَكَّرْ مَنْ فَقَدَ أَبْنَاءً مَنْ فَقَدَ عَائِلَةً كَامِلَةً.

لِيَتَذَكَّرِ الوَالِدَانِ المَفْجُوعَانِ بِابْنٍ آبَاءً لَا يَدْرُونَ شَيْئَاً عَنْ أَبْنَائِهِمْ؛ فَلَا يَعْلَمُونَ أَهُمْ أَحْيَاءٌ فَيَرْجُونَهُمْ، أَمْ أَمْوَاتٌ فَيَتَرَحْمُوا عَلَيْهِمْ.

وَقَدْ فَقَدَ سَيِّدُنَا يَعْقُوبُ سَيِّدَنَا يُوسُفَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ عُقُودَاً مِنَ السِّنِينَ، وَبَعْدَ أَنْ كَبِرَ وَضَعُفَ فَقَدَ ابْنَاً آخَرَ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ قَالَ في أَوَّلِ الأَمْرِ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. ثُمَّ قَالَ في الحَالِ الثَّانِي: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعَاً إنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.

ثالثاً: تَذَكَّرْ حُسْنَ الجَزَاءِ:

يَا عِبَادَ اللهِ: لِيَتَذَكَّرْ كُلٌّ مِنَّا حُسْنَ الجَزَاءِ لِيَخِفَّ حِمْلُ البَلَاءِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ المَشَقَّةِ، وَالنَّعِيمُ لَا يُدْرَكُ بِالنَّعِيمِ، وَالرَّاحَةُ لَا تُنَالُ إِلَّا عَلَى جُسُورٍ مِنَ التَّعَبِ، وَمَا أَقْدَمَ أَحَدٌ عَلَى تَحَمُّلِ مَشَقَّةٍ عَاجِلَةٍ إِلَّا لِثَمَرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، وَالصَّبْرُ عَلَى مَرَارَةِ العَاجِلِ يُفْضِي إلى حَلَاوَةِ الآجِلِ، وَإِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ.

خَاتِمَةٌ ـ نَسْأَلُ اللهَ تعالى حُسْنَ الخَاتِمَةَ ـ:

يَا عِبَادَ اللهِ: يَجِبُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ أَنْ يَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْ تَذَكُّرِهَا، وَتَرْدَادِهَا في ذِهْنِهِ وَتَجَوُّلِهَا في خَاطِرِهِ، وَأَنْ يَنْفِيَ الخَوَاطِرَ وَالمُهَيِّجَاتِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ، وَلَا يُنَمِّيَهَا ؛ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أَمَانِي لَا نَفْعَ مِنْهَا وَلَا غِنَىً وَرَاءَهَا، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الأَمَانِي رُؤُوسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يَعُودُ، وَمَا قُضِيَ لَا يُرَدُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَوْلُهُ: لَا تَسْتَفِزُّوا الدُّمُوعَ بِالتَّذَكُّرِ.

وَمِمَّا يَقَعُ فِيهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ أُصِيبَ بِفَقْدِ حَبِيبٍ أَو قَرِيبٍ أَنَّهُ يَسْعَى إلى الاحْتِفَاظِ بِبَعْضِ أَشْيَاءِ المَيْتِ التي تُذَكِّرُهُ بِهِ في كُلِّ حِينٍ، مِمَّا يَحُولُ دُونَ بَرْءِ جِرَاحِهِ، وَيُجَدِّدُ هُمُومَهُ وَأَحْزَانَهُ.

أَسْأَلُ اللهَ تعالى زِيَادَةً في إِيمَانِنَا حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا. آمين.

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

**    **    **

تاريخ الخطبة:

الجمعة: 23/ ذو القعدة /1440هـ، الموافق: 26/ تموز / 2019م

 2019-07-25
 338
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  خطب الجمعة

28-02-2020 41 مشاهدة
696ـ خطبة الجمعة: لنكن على حذر شديد

كُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُقَرِّبُ مِنَ اللهِ تعالى فَهِيَ نِقْمَةٌ، وَالشُّكْرُ للهِ تعالى عَلَى نِعَمِهِ هُوَ الحَافِظُ لَهَا، وَالجَالِبُ للنِّعَمِ المَفْقُودَةِ، يَقُولُ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ النِّعْمَةَ مَوْصُولَةٌ بِالشُّكْرِ، ... المزيد

 28-02-2020
 
 41
21-02-2020 252 مشاهدة
خطبة الجمعة: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

مِنَ المُسْتَقِرِّ في العُقُولِ السَّلِيمَةِ أَنَّ لِهَذَا العَالَمِ نِهَايَةً، وَأَنَّ المَوْتَ قَدْ آذَنَ بِرَحِيلِ الدُّنيَا، وَأَنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ ... المزيد

 21-02-2020
 
 252
14-02-2020 393 مشاهدة
694ـ خطبة الجمعة: الدنيا إما نعمة وإما بلية

انْظُرُوا إلى الدُّنْيَا بِعَيْنِ البَصِيرَةِ لَا بِعَيْنِ الـبَصَرِ، لِأَنَّكُمْ إِنْ نَظَرْتُمْ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الـبَصَرِ دُونَ البَصِيرَةِ فُتِنْتُمْ بِهَا ـ وَرَبِّ العِبَادِ ـ أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ ... المزيد

 14-02-2020
 
 393
07-02-2020 394 مشاهدة
693ـ خطبة الجمعة: الخير كل الخير في التقوى

مَا مِنْ خَيْرٍ عَاجِلٍ وَلَا آجِلٍ، وَلَا ظَاهِرٍ وَلَا باطِنٍ، إِلَّا بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا مِنْ شَرٍّ عَاجِلٍ وَلَا آجِلٍ، وَلَا ظَاهِرٍ وَلَا باطِنٍ، إِلَّا وَتَقْوَى اللهِ حِرْزٌ مِنْهُ حَصِينٌ، وَدِرْعٌ مِنْهُ مَكِينٌ. ... المزيد

 07-02-2020
 
 394
31-01-2020 512 مشاهدة
692ـ خطبة الجمعة: النفس بلا إيمان مضطربة

وَاللهِ الذي لَا إلَهَ إِلَّا هُوَ، لَا يُسْعِدُ النَّفْسَ، وَلَا يُزَكِّيهَا، وَلَا يُطَهِّرُهَا، وَلَا يُذْهِبُ هَمَّهَا وَغَمَّهَا وَقَلَقَهَا وَاضْطِرَابَهَا، وَيَسُدُّ جُوعَهَا وَظَمَأَهَا إِلَّا الإِيمَانُ بِاللهِ تعالى رَبِّ العَالَمِينَ، ... المزيد

 31-01-2020
 
 512
24-01-2020 429 مشاهدة
691ـ خطبة الجمعة: الثقة بالله تعالى

إِنَّ اليَقِينَ بِلُطْفِ اللهِ تعالى يَنْفِي الشُّعُورَ بِاليَأْسِ وَالقُنُوطِ مِنْ مَجِيءِ فَرَجِ اللهِ تعالى وَنَصْرِهِ، وَيُنْشِئُ مَكَانَهُ الأَمَلَ وَالثِّقَةَ بِوَعْدِ اللهِ تعالى وَنَصْرِهِ، كَمَا يُنْشِئُ في القَلْبِ الافْتِقَارَ إلى ... المزيد

 24-01-2020
 
 429

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5164
المقالات 2592
المكتبة الصوتية 4052
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 388825714
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :