199ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي   

199ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي   

199ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

مقدمة الكلمة:

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ:

حَدِيثُهُ، أَوحَدِيثٌ عَـنْهُ يُطْرِبُني   ***   هَذَا إِذَا غَابَ، أَوْ هَذَا إِذَا حَضَرَا

كِـلَاهُمَا حَـسَنٌ عِـنْدِي أُسَرُّ بِهِ   ***    لَكِنَّ أَحْلَاهُمَا مَا وَافَقَ الـــنَّظَرَا

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:

بُكَاؤُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَذَكُّرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ:

رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا.

فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ.

فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟!

فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ تعالى خَيْرٌ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ. فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا ـ أَيْ: لِتَذَكُّرِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَنُزُولَ الوَحْيِ عَلَيْهِ، وَتَوَارُدَ تِلْكَ الأَسْرَارِ وَالأَنْوَارِ ـ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ابْتَدَرَتْ عَيْنَاهُ تَبْكِيَانِ.

وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ أَيْضَاً عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَرَى فِيهَا حَبِيبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ ثُمَّ يَبْكِي.

وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ ـ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الحَافِظُ الزَّرْقَانِيُّ ـ عَنْ بِلَالٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ بِدَارَيَّاً ـ اسْمُ مَكَانٍ قَرِيبٍ مِنَ الشَّامِ ـ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ أَيْ: بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ يَقُولُ: مَا هَذِهِ الجَفْوَةُ يَا بِلَالُ؟ أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي؟

فَانْتَبَهَ بِلَالٌ حَزِينَاً خَائِفَاً، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَقَصَدَ المَدِينَةَ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ.

فَأَقْبَلَ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَجَعَلَ بِلَالٌ يَضُمُّهُمَا وَيُقَبِّلُهُمَا.

فَقَالَا لَهُ: نَتَمَنَّى نَسْمَعُ أَذَانَكَ الذي تُؤَذِّنُ بِهِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَسْجِدِ.

فَعَلَا سَطْحَ المَسْجِدِ وَوَقَفَ مَوْقِفَهُ الذي كَانَ يَقِفُ فِيهِ، فَلَمَّا قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ: ارْتَجَّتِ المَدِينَةُ.

فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: ازْدَادَتْ رَجَّتُهَا.

فَلَمَّا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُ اللهِ: خَرَجَتِ العَوَاتِقُ ـ النِّسَاءُ ـ مِنْ خُدُورِهِنَّ وَقَالُوا: أَبُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ!.

فَمَا رُئِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِيَاً وَلَا بَاكِيَةً بِالمَدِينَةِ بَعْدَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ.

وَذَلِكَ لِتَذَكُّرِهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ سَمَاعِ الأَذَانِ مِنْ مُؤَذِّنِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِاتِّبَاعِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. آمين.

**    **    **

تاريخ الكلمة:

الجمعة: 27/ ربيع الأول /1442هـ، الموافق: 13/تشرين الأول / 2020م

الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  من كتاب سيدنا محمد رسول الله   

20-11-2020 70 مشاهدة
200ـ بكاء الصحابة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (2)

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ... المزيد

 20-11-2020
 
 70
06-11-2020 78 مشاهدة
198ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (5)

بُكَاءُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ لِأَلَمِ فِرَاقِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبُكَاؤُهُمْ لِتَذَكُّرِ مَجَالِسِهِ، وَبُكَاؤُهُمْ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ... المزيد

 06-11-2020
 
 78
30-10-2020 78 مشاهدة
197ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (4)

يَقُولُ الشَّيْخُ العَلَّامَةُ المُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ سِرَاجُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ: سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: وَمِنْ ذَلِكَ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ... المزيد

 30-10-2020
 
 78
23-10-2020 94 مشاهدة
196ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (3)

رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ أُنَاسَاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ ـ أَيْ: أَعْطَاهُ اللهُ تعالى غَنَائِمَ كَثِيرَةً ـ فَطَفِقِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى ... المزيد

 23-10-2020
 
 94
16-10-2020 106 مشاهدة
195ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (2)

شَغَفُهُمْ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَتَعَشُّقُهُمْ إِيَّاهُ، فَلَا صَبْرَ لَهُمْ، إِذَا لَمْ يَشْهَدُوا مُحَيَّاهُ، فَإِذَا شَاهَدُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ... المزيد

 16-10-2020
 
 106
09-10-2020 144 مشاهدة
194ـ محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم

قَالَ اللهُ تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ... المزيد

 09-10-2020
 
 144

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5270
المقالات 2735
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 393982729
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :