السؤال :
لقد سمعنا من بعض طلاب العلم بأن الإنسان إذا ارتد عن إسلامه بقول أو فعل بطل عمله وحبط، وعليه أن يجدِّد إسلامه، والسؤال: إذا تاب العبد بعد ردَّته هل ترجع إليه حسناته ويؤجر عليها أم لا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 2218
 2009-07-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون }، ويقول تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون}.

فظاهر قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أفاد أمرين اثنين: الأول: الردة. الثاني: الموت، وتُرتِّب على الأمرين جزاءين: الأول: حبوط العمل. والثاني: الخلود في النار والعياذ بالله تعالى.

فمن ارتدَّ حبط عمله، ومن مات على الردَّة لا قدر الله خُلِّد في النار، فإحباط العمل جزاء الردة، والخلود في النار جزاء الإصرار على الردة والموت عليها، والعياذ بالله تعالى.

ويقول ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته: (مقتضى كون حبْطِ العمل في الدنيا والآخرة جزاء الردة، وإن لم يمت عليها عندنا، أنه لو أسلم لا تعود حسناته، وإلا كان جزاء لها وللموت عليها معاً كما يقوله الشافعي رحمه الله تعالى).

وبناء على ما تقدم:

فإن الردَّة مُحبِطة للعمل، ويبطل ثواب الطاعات، والحسنات لا تعود ولو تاب إلى الله تعالى.

ولكن نرجو الله عز وجل أن يعاملنا بفضله لا بعدله، وأن يتقبَّل منا ما لا ينفعه، ويغفر لنا ما لا يضره، وهو أرحم الراحمين، ونرجوه بفضله أن تعود حسنات المرتد إليه إذا تاب إلى الله تعالى توبة صادقة. هذا، والله تعالى أعلم.