السؤال :
ما هو سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودَاً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفَاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 394
 2007-06-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ ابْنُ صُورْيَا ـ وَهُوَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ ـ للنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: مَا الهُدَى إِلَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَاتَّبِعْنَا يَا مُحَمَّدُ تَهْتَدِ؛ وَقَالَتِ النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى فِيهِمْ: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودَاً .....﴾.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَزَلَتْ في رُؤُوسِ يَهُودِ المَدِينَةِ، كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، وَمَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ، وَأَبِي يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ، وَفِي نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ، وَذَلِكَ أَنَّهُم خَاصَمُوا المُسْلِمِينَ في الدِّينِ، كُلُّ فِرْقَةٍ تَزْعُمُ أَنَّهَا أَحَقُّ بِدِينِ اللهِ تعالى مِنْ غَيْرِهَا.

فَقَالَتِ اليَهُودُ: نَبِيُّنَا مُوسَى أَفْضَلُ الأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابُنَا التَّوْرَاةُ أَفْضَلُ الكُتُبِ، وَدِينُنَا أَفْضَلُ الأَدْيَانِ، وَكَفَرَتْ بِعِيسَى وَالإِنْجِيلِ وَمُحَمَّدٍ وَالقُرْآنِ.

وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَبِيُّنَا عِيسَى أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ، وَكِتَابُنَا الْإِنْجِيلُ أَفْضَلُ الْكُتُبِ، وَدِينُنَا أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ وَكَفَرَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ.

وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لِلْمُؤْمِنِينَ: كُونُوا عَلَى دِينِنَا فَلَا دِينَ إِلَّا ذَلِكَ؛ وَدَعُوهُمْ إلى دِينِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى قَوْلَهُ: ﴿وَقَالُوا ..... ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.