السؤال :
لماذا أمر اللهُ تبارك وتعالى إبليسَ بالسجود لآدم عليه السلام مع الملائكة، مع أنه ليس من الملائكة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4289
 2011-09-24

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول الله تعالى مخاطباً الملائكة الكرام: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين * فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون * إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين}. وإبليس كان مشمولاً بهذا الأمر لأنه كان معهم ومتشبِّهاً بهم، وإن لم يكن منهم، لأن الله تعالى يقول: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. فهو من الجن الذين خُلقوا من نار، قال تعالى: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّار}. أما الملائكة فخُلِقت من نور، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنه قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (خُلِقَتْ الْمَلائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ).

ومما يؤكد بأنه كان مشمولاً بالأمر، هو سؤال الله تعالى له، قال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِين * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ}. فبنصِّ القرآن هو مأمور بالسجود لآدم عليه السلام.

وبناء على ذلك:

فالله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم عليه السلام مع الملائكة ولو لم يكن منهم، بل لكونه معهم، وأما لماذا أُمر بالسجود لآدم فهذا أمر غيبي لا يعلمه إلا الله تعالى، والله تعالى لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، وما دام أنه مخلوق لله تعالى فلا يسعه إلا امتثال الأمر، عرف العلة أم لم يعرفها، وبعض العلماء يستأنس بهذا الأمر بأن الإنسان الطائع لله تعالى هو أفضل بشكل عام من الملائكة وأفضل من الجن، وذلك لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}. هذا، والله تعالى أعلم.