السؤال :
أخي توفاه الله تعالى، وهو لم يكتب وصيته، فهل هو آثم؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5510
 2012-08-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد أخرج الإمام مسلم عَن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ».

 هذا الحديثُ الشريفُ حمَلَهُ الفقهاءُ على من عليه حقٌ شرعيٌّ للآخرينَ من دُيونٍ وأماناتٍ، ويُخشى أن تضيعَ على أصحابِهَا إذا لم يُدوِّنَها بكتاب، وليس في الحديثِ دلالةٌ على وُجوبِ وصيَّةِ النَّافلةِ، لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قدير بإرادة العبد، فقال: «يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ»

نعم كانت الوصيَّةُ أولاً واجبةً بقوله تعالى:﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقَّاً عَلَى المُتَّقِين﴾. ولكنَّها نُسِخَت بآيةِ المواريثِ، وبقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:«إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وبناء على ذلك:

فأخوكَ ليسَ آثماً في عَدَمِ كتابةِ الوصيَّةِ نافلةً، ولكن يجبُ عليكم أن تُبرؤوا ذِمَّتَهُ إذا كانت مشغولةً بحُقوقِ الناسِ، وكانَ قد تَرَكَ مالاً. هذا، والله تعالى أعلم.