السؤال :
هل كان الجن يعملون التماثيل لسيدنا سليمان عليه السلام؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5759
 2013-02-21

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِير * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُور﴾.

قال بعضُ المفسِّرينَ: كانوا يَعمَلونَ لسيِّدِنا سُلَيمانَ عليهِ السَّلامُ  تَماثيلَ، أي: صُوَراً من نُحاسٍ وصُفَرٍ وشَبَهٍ وزُجاجٍ ورُخامٍ. وقيل: كانوا يُصَوِّرونَ السِّباعَ والطُّيورَ. وكانَ ذلكَ مُباحاً في شَريعَتِهِم. كما أنَّ سيِّدَنا عيسى عليهِ السَّلامُ كانَ يَتَّخِذُ صُوَراً من الطِّينِ فَيَنفُخُ فيها فَتكونُ طَيراً بإذنِ الله تعالى.

وبناء على ذلك:

 فهذا كانَ جائِزاً في شَريعَتِهِم، وأمَّا بِبِعثَةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ صارَ هذا الأمرُ مَنسوخاً، وحرَّمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ اتِّخاذَ هذهِ الصُّوَرِ والتَّماثيلَ، وأنَّ مُتَّخِذَها يُعذَّبُ يومَ القيامةِ.

روى الشيخان عن أبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً».

ويقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْساً فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» رواه الإمام مسلم عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

ويقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» رواه الشيخان عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُما.