السؤال :
امرأة فيها عاهة خفية، تقدم من خطبتها رجل، فهل يجب على أهلها أن يبينوا له هذه العاهة أم لا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5979
 2013-11-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الدِّينُ النَّصيحَةُ، والمُسلِمُ ناصِحٌ لإخوانِهِ، بل كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَشتَرِطُ أحياناً على من يُبايِعُهُ على الإسلامِ النُّصحَ لِكُلِّ مُسلِمٍ، كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الإمام البخاري عن جَرِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: بَايَعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.

ثانياً: من كَمالِ الإيمانِ أن يُحِبَّ المُؤمِنُ لأخيهِ ما يُحِبُّهُ لِنَفسِهِ، كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الشيخان عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

ثالثاً: الصِّدقُ وَصْفُ المُؤمِنِ، والكَذِبُ وَصْفُ المُنافِقِ، كما جاءَ في الأحاديثِ الصَّحيحَةِ.

رابعاً: الغِشُّ ليسَ من أخلاقِ المُؤمِنينَ، لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» واه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

وبناء على ذلك:

فَيَجِبُ على أهلِ الفَتاةِ أن يُبَيِّنوا للخاطِبِ هذهِ العاهَةَ، وخاصَّةً إذا كانَت مُنَفِّرَةً، أمَّا كَتمُها وعَدَمُ الإفصاحِ عنها فهوَ من الغِشِّ للآخَرينَ، وهوَ من الخَديعَةِ التي لا تَجوزُ.

وما أجمَلَ المُؤمِنَ عِندَما يَكونُ صادِقاً، والصَّادِقُ لا يَقَعُ، والصَّادِقُ مُعانٌ بإذنِ الله تعالى، والمُؤمِنُ يُحِبُّ للآخَرينَ ما يُحِبُّهُ لِنَفسِهِ.

ومن كَمالِ إيمانِ المُؤمِنِ والمُؤمِنَةِ أن يُصَدِّقَ كُلُّ واحِدٍ منهُما صاحِبَهُ. هذا، والله تعالى أعلم.