السؤال :
يقول الله تعالى: {يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}. لماذا قال تعالى في الآية الأُولَى: {لَآيَةً} وفي الثانية: {لَآيَاتٍ} وفي الثالثة: {لَآيَةً}؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6723
 2015-02-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

في قَولِهِ تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. وَحَّدَ الآيَةَ، لأنَّ جَمِيعَ مَا أَخبَرَ عَنهُ من الزَّرعِ، والزَّيتُونِ، والنَّخِيلِ، والأَعنَابِ، وكُلِّ الثَّمَرَاتِ، يَنبُتُ من شَيءٍ وَاحِدٍ، وهوَ المَاءُ.

أمَّا قَولُهُ تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. فَجَمَعَ الآيَةَ، فَقَالَ: ﴿لَآيَاتٍ﴾ لأنَّ كُلَّ شَيءٍ من المَذْكُورَاتِ بِحَدِّ ذَاتِهِ آيَةٌ، بَل في كُلِّ وَاحِدٍ مِنهَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ.

 

أمَّا قَولُهُ تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾. فَوَحَّدَ الآيَةَ، لأنَّ جَمِيعَ جَوَاهِرِ الأَرضِ، كالذَّهَبِ الفِضَّةِ والحَدِيدِ وغَيرِهَا من المَنَافِعِ، هيَ كُلُّهَا كالشَّيءِ الوَاحِدِ، مَصْدَرُهَا من أُمِّهَا، وهيَ الأَرضُ. هذا، والله تعالى أعلم.