السؤال :
يقول الله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} كيف كان تبرج الجاهلية الأولى؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6883
 2015-05-15

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالتَّبَرُّجُ حَرَامٌ إِجْمَاعَاً لِغَيْرِ الزَّوْجِ، وذلكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾. وذلكَ أَنَّ النِّسَاءَ في الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى كُنَّ يَخْرُجْنَ في أَجْوَدِ زِينَتِهِنَّ، ويَمْشِينَ مِشْيَةً من الدَّلالِ والتَّبَخْتُرِ، فَيَكُونُ ذلكَ فِتْنَةً لِمَنْ يَنْظُرُ إِلَيهِنَّ.

وقِيلَ: التَّبَرُّجُ في الْجَاهِلِيَّةِ هوَ أَنْ تُلْقِيَ المَرْأَةُ خِمَارَهَا على رَأْسِهَا ولا تَشُدَّهُ، فَتَنْكَشِفَ قَلائِدُهَا وقُرْطُهَا وعُنُقُهَا، وكَانَتْ تُبْدِي مَحَاسِنَهَا أَمَامَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ.

وبناء على ذلك:

فَقَد نَهَى اللهُ تعالى نِسَاءَ هذهِ الأُمَّةِ عَن التَّبَرُّجِ، لأنَّ التَّبَرُّجَ الذي هوَ إِظْهَارُ الزِّينَةِ والمَحَاسِنِ أَمَامَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ من شَأْنِ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى.

فَتَبَرُّجُ المَرْأَةِ على كُلِّ أَشْكَالِهِ المُخْتَلِفَةِ، سَوَاءٌ مَا كَانَ مِنهُ بِإِظْهَارِ الزِّينَةِ والمَحَاسِنِ لِغَيْرِ مَن لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُ ذلكَ، أو مَا كَانَ بالتَّبَخْتُرِ والاخْتِيَالِ، والتَّثَنِّي في المَشْيِ، وَلِبْسِ الرَّقِيقِ من الثِّيَابِ الذي يَصِفُ بَشَرَتَهَا، وَيُبَيِّنُ مَقَاطِعَ جِسْمِهَا، إلى غَيْرِ ذلكَ مِمَّا يَبْدُو مِنهَا مُثِيرَاً للغَرَائِزِ وَمُحَرِّكَاً للشَّهْوَةِ حَرَامٌ إِجْمَاعَاً لِغَيْرِ الزَّوْجِ. هذا، واللهُ تعالى أعلم.