السؤال :
ما تفسير قول الله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمَاً يُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6977
 2015-08-12

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تعالى في سُورَةِ المُجَادِلَةِ: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمَاً يُؤْمِنُونَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

ومَعْنَى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لا يَجْتَمِعُ إِيمَانٌ وَوُدٌّ لأَهْلِ الكُفْرِ الذينَ يُكَذِّبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، فالعَبْدُ المُؤْمِنُ لا يَكُونُ مُؤْمِنَاً كَامِلاً إلا إذا عَمِلَ بِمُقْتَضَى الإِيمَانِ وَلَوَازِمِهِ، ومن مُقْتَضَى الإِيمَانِ وَلَوَازِمِهِ مَحَبَّةُ أَهْلِ الإِيمَانِ، وبُغْضُ أَهْلِ الكُفْرِ والعِصْيَانِ، وَلَو كَانُوا من أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ.

والوُدُّ مَكَانُهُ القَلْبُ لا يَعْلَمُهُ إلا اللهُ تعالى، فالمُؤْمِنُ لا يَمِيلُ بقَلْبِهِ ولا يَكُونُ في قَلْبِهِ وِدَادٌ لأَهْلِ الكُفْرِ والعِصْيَانِ، ولَكِنْ يُعَامِلُهُم في الظَّاهِرِ بالحُسْنَى، وذلكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَاً﴾. ولِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفَاً﴾. ولِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» رواه الإمام أحمد والترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وبناء على ذلك:

فالمُؤْمِنُ يُخَالِطُ النَّاسَ ويَصْبِرُ على أَذَاهُم، ويُخَالِطُهُم بالمَعْرُوفِ والخُلُقِ الحَسَنِ ظَاهِرَاً وبَاطِنَاً، وأَمَّا بالنِّسْبَةِ لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّهُ لا يَمِيلُ بِقَلْبِهِ إِلَيْهِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾. والرُّكُونُ مَحَلُّهُ القَلْبُ، ولَكِنْ يُخَالِطُهُ بالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ ظَاهِرَاً. هذا، والله تعالى أعلم.