السؤال :
ما هو تفسير قول الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7081
 2015-11-24

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ نَزَلَ في حَقِّ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، روى ابْنُ أَبِي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخِ الأَصْبَهَانِيُّ عَن عَطَاءٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَفَكَّرَ في يَوْمِ القِيَامَةِ، والمَوَازِينِ، والجَنَّةِ حَيْثُ أُزْلِفَتْ، وفي النَّارِ حِينَ أُبْرِزَتِ، وَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وَطَيِّ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ، وَنَسْفِ الجِبَالِ، وَتَكْوِيرِ الشَّمْسِ، وَانْتِثَارِ الكَوَاكِبِ.

فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ خُضْرَاً من هذه الخَضْرَاءِ، تَأْتِي عَلَيَّ بَهِيمَةٌ، فَتَأْكُلُنِي، وَأَنِّي لَمْ أُخْلَقْ؛ فَنَزَلَتْ هذهِ الآيَةُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

ثانياً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. يَعْنِي: وَلِمَنْ خَافَ قِيَامَ رَبِّهِ عَلَيْهِ، وَكَوْنِهِ مُرَاقِبَاً لَهُ، وَمُهَيْمِنَاً عَلَيْهِ، لَهُ جَنَّتَانِ، وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾.

وبناء على ذلك:

فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. يَعْنِي: خَافَ من قِيَامِ رَبِّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ تعالى رَقِيبٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِغَائِبٍ عَنْهُ، فَنَهَى النَّفْسَ عَن الهَوَى، وَدَفَعَهُ ذلكَ للخَوْفِ من قِيَامِهِ هُوَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العَالَمِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.