السؤال :
متى ينتهي حق الولد من الإرضاع؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8766
 2018-03-24

 الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.

وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ في أَنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَانِ كَامِلَانِ، وَعَلَى أَنَّ فِطَامَ الرَّضِيعِ قَبْلَ تَمَامِ الحَوْلَيْنِ جَائِزٌ شَرْعَاً، وَهُوَ حَقٌّ للأَبَوَيْنِ مَعَاً، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الاسْتِقْلَالُ بِالفِطَامِ قَبْلَ تَمَامِ الحَوْلَيْنِ، وَبِشَرْطِ عَدَمِ الإِضْرَارِ بِالرَّضِيعِ.

وَالقُرْآنُ الكَرِيمُ حَدَّدَ مُدَّةَ الحَمْلِ وَالرَّضَاعِ بِثَلَاثِينَ شَهْرَاً، في قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرَاً﴾.

وَنَصَّ في آيَةٍ أُخْرَى عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَقَطْ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.

وَصَرَّحَ في آيَةٍ ثَالِثَةٍ بِأَنَّ الفِطَامَ يَكُونُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾. فَالعَامَانِ يَبْدَآنِ مِنَ الوِلَادَةِ.

وبناء على ذلك:

فَقَدْ ذَكَرَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ بِأَنَّ الحَوْلَيْنِ غَايَةٌ لِإِرْضَاعِ كُلِّ مَوْلُودٍ، وَلَيْسَ إِرْضَاعُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ وَاجِبَاً، وَالغَايَةُ مِنَ التَّحْدِيدِ دَفْعُ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ في وَقْتِ الفِطَامِ، إِذِ المُدَّةُ المُعْتَبَرَةُ شَرْعَاً للرَّضَاعِ هِيَ سَنَتَانِ.

وَلَكِنْ يَجُوزُ تَنْقِيصُ هَذِهِ المُدَّةِ للرَّضِيعِ إِذَا تَشَاوَرَ الزَّوْجَانِ وَرَضِيَا بِذَلِكَ، وَبِـشَرْطِ أَنْ لَا يَضُرَّ الفِطَامُ بِالرَّضِيعِ.

وَاعْتُبِرَ اتِّفَاقُ الأَبَوَيْنِ في ذَلِكَ، لِمَا للأَبِ مِنَ النَّسَبِ وَالوِلَايَةِ، وَللأُمِّ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالعِنَايَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.