السؤال :
امرأة تزوج عليها زوجها، بدون تقصير منها، وهي في سن الصبا، عمرها 35 سنة، وهي لا تطيق هذا الحال، فماذا تفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8728
 2018-03-07

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَجِبُ عَلَى هَذِهِ المَرْأَةُ أَنْ تَتَذَكَّرَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلَاً﴾. وَقَوْلَهُ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرَاً﴾.

وَأَنْ تَتَذَكَّرَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسَاً يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقَاً» رواه الترمذي عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثانياً: يَجِبُ عَلَى هَذِهِ المَرْأَةُ أَنْ تَرْضَى بِقَضَاءِ اللهِ تعالى وَقَدَرِهِ، وَأَنْ تَسـْتَحْضِرَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالَاً مُبِينَاً﴾.

وَمَا دَامَ زَوْجُهَا لَمْ يَفْعَلْ مَعْصِيَةً للهِ تعالى، بَلْ أَتَى بِفِعْلٍ أَبَاحَهُ اللهُ تعالى لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾.

فَعَلَى هَذِهِ المَرْأَةِ أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَهَا، وَأَنْ تَرْضَى بِقَضَاءِ اللهِ تعالى وَقَدَرِهِ، وَأَن تُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ في أَنْ يُذْهِبَ اللهُ تعالى مِنْ قَلْبِهَا الغَيْرَةَ.

وَلْتَتَذَكَّرِ الحَدِيثَ الشَّرِيفَ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، وَمِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللهُ، فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللهُ أَنْ يَتَخَيَّلَ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ للهِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَنْ يَتَخَيَّلَ بِالصَّدَقَةِ».

فَهَذِهِ الغَيْرَةُ الشَّدِيدَةُ لَا يُحِبُّهَا اللهُ تعالى، وَخَاصَّةً إِذَا أَوْصَلَتْهَا الغَيْرَةُ إلى دَرَجَةٍ كَمَا قَالَتْهَا السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا

وَأَنْ تُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ في أَنْ يُحْيِيَهَا اللهُ تعالى حَيَاةَ أَهْلِ الجَنَّةِ في الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.

وَلْتَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقَاً مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ» رواه أبو داود والترمذي عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَكَذَلِكَ لِتَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَنْ تَطْلُبَ طَلَاقَ الزَّوْجَةِ الثَّانِيَةِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا (لِتَقْلِبَ مَا كَانَتْ في إِنَاءِ أُخْتِهَا في أَنَاهَا؛ وَالمَعْنَى لِتَحْرِمَ أُخْتَهَا مِمَّا كَانَتْ تَتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ حُظُوظٍ، وَتَسْتَأْثِرُ هِيَ بِكُلِّ شَيْءٍ) فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا».

وبناء على ذلك:

فَعَلَى هَذِهِ المَرْأَةِ الصَّبْرُ وَالمُصَابَرَةُ، وَاحْتِسَابُ الأَمْرِ عِنْدَ اللهِ تعالى، مَعَ كَثْرَةِ الدُّعَاءِ في أَنْ يُذْهِبَ اللهُ تعالى مِنْ قَلْبِهَا الغَيْرَةَ، وَلْتَتَحَلَّى بِالأَخْلَاقِ المَرْضِيَّةِ التي كَانَتْ عَلَيْهَا أُمَّهَاتُ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُنَّ. هذا، والله تعالى أعلم.