السؤال :
أقرضت صديقي مبلغاً بالعملة الأجنبية، وعندما جاء وقت الوفاء قلت له: ليبق المال عندك لحين الطلب، وعندما احتجت إليه طلب منه أن يـصرفه لي بالعملة السورية، فـصرفه بسعر أقل من الواقع بحجة تأمينه المبلغ لي بسرعة، فهل من حقي أن أطالبه بالفارق؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8995
 2018-07-01

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَعِنْدَمَا وَكَّلْتَ صَدِيقَكَ بِصَرْفِ العُمْلَةِ الأَجْنَبِيَّةِ بِالعُمْلَةِ السُّورِيَّةِ، وَقَامَ بِالصِّرَافَةِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لَا مِنْ نَفْسِهِ، صَحَّتِ الصِّرَافَةُ، وَتَصَرُّفُهُ هُوَ تَصَرُّفُ الأَصِيلِ.

أَمَّا إِذَا صَرَفَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، بِحَيْثُ كَانَ هُوَ الوَكِيلُ عَنْكَ في البَيْعِ، وَالأَصِيلُ عَنْ نَفْسِهِ في الشِّرَاءِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِوُجُودِ التَّعَدُّدِ في عَقْدِ البَيْعِ. هذا أولاً.

ثانياً: الغَبْنُ مُحَرَّمٌ شَرْعَاً، لِمَا فِيهِ مِنَ الخِدَاعِ وَالنَّقْصِ وَبَخْسِ النَّاسِ أَشْيَاءَهُمْ.

وَذَكَرَ الفُقَهَاءُ أَنَّ الغَبْنَ عَلَى نَوْعَيْنِ، غَبْنٌ يَسِيرٌ، وَغَبْنٌ فَاحِشٌ، وَالغَبْنُ اليَسِيرُ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ المُقَوِّمِينَ، وَالفَاحِشُ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ المُقَوِّمِينَ.

وبناء على ذلك:

فَإِذَا صَرَفَ صَدِيقُكَ العُمْلَةَ الأَجْنَبِيَّةَ بِالعُمْلَةِ السُّورِيَّةِ، وَكَانَ فِيهَا غَبْنٌ يَسِيرٌ، فَلَا يَحِقُّ لَكَ المُطَالَبَةُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الغَبْنُ فَاحِشَاً وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ الفَارِقَ. هذا، والله تعالى أعلم.