أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

4910 - هل تستحق المهر كاملاً بالخلوة الصحيحة؟

23-02-2012 34635 مشاهدة
 السؤال :
تمَّ عقد زواجي على فتاة، وتمَّت الخلوة الصحيحة بيننا ولكن لم يتمَّ الوطء، وأريد الآن طلاقها، فهل تستحقُّ المهر كاملاً أم نصفَه، وهل تجب عليها العدَّة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 4910
 2012-02-23

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ ممَّا يتأكَّد به المهر كاملاً الخلوة الصحيحة التي استوفت شروطها، وذلك لقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}.

وقد رُوِيَ عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنَّه قال: (مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ) رواه الدارقطني عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ.

وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: لا اعتبار  بالخلوة في تقرُّر المهر، لقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.

ثانياً: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنَّ العدَّةَ تجب على المرأة المطلَّقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح، سواءٌ تمَّ الوطءُ أم لا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.

وأقام جمهور الفقهاء الخلوة الصحيحة مقام الدخول في وجوب العدَّة التي فيها حقُّ الله تعالى، لأنَّ حقَّ الله تعالى يحتاط في إيجابه.

وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: لا تجب العدَّة على المطلَّقة إلا بالوطء، لمفهوم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}.

وبناء على ذلك:

 فإذا طلَّقتها قبل الوطء وبعد الخلوة الصحيحة، وجب عليك أن تدفع لها كاملَ صداقِها، كما يجب عليها أن تعتدَّ من الطلاق، هذا عند جمهور الفقهاء، خلافاً للشافعية الذين ما أوجبوا عليها العدَّة، وأوجبوا على الزوجِ نصفَ المَهْرِ، والأحوطُ قولُ الجمهورِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
34635 مشاهدة