أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8111 - إعطاء الفقير من الزكاة ليحج

31-05-2017 5761 مشاهدة
 السؤال :
رجل فقير يريد الحج، فهل يجوز إعطاؤه من الزكاة لأداء فريضة الحج؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8111
 2017-05-31

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلَاً﴾.

وَسُئِلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّبِيلِ، روى الحاكم عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلَاً﴾.

قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا السَّبِيلُ؟

قَالَ: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ».

وَقَالَ الفُقَهَاءُ: مَنْ لَمْ يَجِدِ الزَّادَ وَالرَاحِلَةَ يَكُونُ مُعْسِرَاً، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاءُ الحَجِّ ابْتِدَاءً.

ثانياً: في قَوْلِهِ تعالى في مَصَارِفِ الزَّكَاةِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ إلى أَنَّ قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾. عِنْدَمَا يُطْلَقُ يَـنْصَرِفُ إلى الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ تعالى، فَتُحْمَلُ الآيَةُ عَلَيْهِ، لِذَا قَالَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ: لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ للحَجِّ مِنَ الزَّكَاةِ.

وَخَالَفَ في ذَلِكَ الحَنَابِلَةُ، فَذَهَبُوا إلى أَنَّ الحَجَّ يَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾. فَيُصْرَفُ فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ، لِمَا روى أبو داود عَنْ أُمِّ مَعْقَلٍ قَالَتْ: كَانَ أَبُو مَعْقَلٍ حَاجَّاً مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَدِمَ، قَالَتْ أُمُّ مَعْقَلٍ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عَلَيَّ حَجَّةً، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ.

فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيَّ حَجَّةً وَإِنَّ لِأَبِي مَعْقَلٍ بَكْرَاً (هُوَ الفِتِيُّ مِنَ الإِبِلِ).

قَالَ أَبُو مَعْقَلٍ: صَدَقَتْ، جَعَلْتُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ».

فَأَعْطَاهَا الْبَكْرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ كَبِرْتُ وَسَقِمْتُ فَهَلْ مِنْ عَمَلٍ يُجْزِئُ عَنِّي مِنْ حَجَّتِي.

قَالَ: «عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تُجْزِئُ حَجَّةً».

وبناء على ذلك:

فَمَا دَامَ الفَقِيرُ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِالحَجِّ فَلَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ بِـشَرْطِ أَنْ يَحُجَّ فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، مَا عَدَا الحَنَابِلَةِ، وَلَكِنْ لَا حَرَجَ مِنْ إِعْطَائِهِ مِنَ الزَّكَاةِ، ثُمَّ هُوَ بِالخَيَارِ يَحُجُّ بِهِ أَو لَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
5761 مشاهدة