أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8135 - ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾

06-06-2017 1527 مشاهدة
 السؤال :
ما تفسير قول الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8135
 2017-06-06

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ جَاءَتْ إِنْكَارَاً عَلَى المُشْرِكِينَ الذينَ نَسَبُوا للهِ تعالى الوَلَدَ زُورَاً وَبُهْتَانَاً، قَالَ تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءَاً إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ * أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ * وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلَاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدَّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ * وَجَعَلُوا المَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثَاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾.

فَالمُشْرِكُونَ نَسَبُوا للهِ تعالى الوَلَدَ، وَاخْتَارُوا أَنْقَصَ الوَلَدَيْنِ، وَهِيَ البِنْتُ، فَقَالَ تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾. تَنْبِيهٌ عَلَى نُقْصَانِهَا، وَلَوْلَا النُّقْصَانِ في ذَاتِهَا لَمَا احْتَاجَتْ إلى تَزْيِينِ نَفْسِهَا بِالحِلْيَةِ ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾. يَعْنِي إِذَا احْتَاجَتِ المُخَاصَمَةُ وَالمُنَازَعَةُ عَجِزَتْ، وَكَانَت غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلى بَيَانِ مَقْصِدِهَا وَإِقَامَةِ حُجَّتِهَا، وَذَلِكَ لِضَعْفِ لِسَانِهَا، وَوَسَاعَةِ عَاطِفَتِهَا بِحَيْثُ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ عَقْلِهَا.

وبناء على ذلك:

فَالآيَةُ رَدٌّ عَلَى مَنْ جَعَلَ للهِ تعالى وَلَدَاً، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ أُنْثَىً، فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ يُنْسَبَ إلى اللهِ تعالى الوَلَدُ، وَخَاصَّةً الأُنْثَى التي تُكْمِلُ نَقْصَهَا بِالزِّينَةِ، وَإِذَا خَاصَمَتْ فَلَاعِبَارَةَ لَهَا، بَلْ هِيَ عَاجِزَةٌ؟ ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبَاً﴾. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1527 مشاهدة