أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8598 - فضل السامع كفضل القارئ؟

06-01-2018 1247 مشاهدة
 السؤال :
أيهما أفضل: تلاوة القرآن الكريم أم سماعه؟ وهل صحيح بأن سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: فضل السامع كفضل القارئ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8598
 2018-01-06

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَقَدْ رَغَّبَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِتِلَاوَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، وَبَيَّنَ لَنَا الأَجْرَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفَاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثانياً: وَكَذَلِكَ رَغَّبَنَا رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِالاسْتِمَاعِ لِتِلَاوَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

وروى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورَاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

وَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَرِيصَاً مَعَ تِلَاوَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ عَلَى سَمَاعِهِ، روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ».

قَالَ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟

قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي».

ثالثاً: المَطْلُوبُ مِنَ العَبْدِ المُؤْمِنِ التِّلَاوَةُ، وَالسَّمَاعُ، كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وبناء على ذلك:

فَالتِّلَاوَةُ مَطْلُوبَةٌ، وَالسَّمَاعُ للقُرْآنِ العَظِيمِ مَطْلُوبٌ، وَالأَفْضَلِيَّةُ تَدُورُ مَعَ الخَشْيَةِ وَالتَّدَبُّرِ وَمَدَى الانْتِفَاعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا.

وَأَمَّا قَوْلُ: فَضْلُ السَّامِعِ كَفَضْلِ القَارِئِ؛ فَهَذَا لَيْسَ بِحَدِيثٍ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا للتِّلَاوَةِ وَالتَّدَبُّرِ وَالسَّمَاعِ وَالعَمَلِ مَعَ الإِخْلَاصِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1247 مشاهدة