أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5799 - مات ولم يؤمن بسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

10-04-2013 9788 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم الإنسان النصراني ـ إذا كان موحداً أو غير موحد ـ إذا مات ولم يؤمن بسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5799
 2013-04-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾.

هذهِ الآيةُ الكريمةُ تُبَيِّنُ بأنَّ من مَاتَ وهوَ مُشرِكٌ لَم ولَن يَكونَ مِن أهلِ المغفِرَةِ التي تَفَضَّلَ بها على غيرِ أهلِ الشِّركِ حَسبَ ما تَقتَضيهِ المشيئةُ، وهذا الحُكمُ يَشمَلُ جَميعَ الكُفَّارِ من أهلِ الكتابِ الذينَ أشرَكوا بِقَولِهِم: عيسى ابنُ الله، أو بِقَولِهِم: عُزَيرٌ ابنُ الله، أو بِقَولِهِم: إنَّ اللهَ ثالثُ ثلاثةٍ، كما يَشمَلُ كُلَّ من جَعَلَ مع اللهِ إلهاً آخَرَ من أصنامٍ وغيرِها، والملحِدُ داخِلٌ تحتَ هذا الحُكمِ من بابِ أولى.

ثانياً: يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿ليْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾. ويقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾. ويقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عندما سُئِلَ عن الإيمانِ: «أَنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» روه الإمام البخاري عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

فمن خِلالِ هذا، المؤمنُ هو من آمَنَ بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فمن لم يُؤمِن بِرَسولٍ من الرُّسُلِ فليسَ بمؤمنٍ وهو كافرٌ.

ثالثاً: يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقَّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً﴾. ويقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة﴾. ويقولُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين * خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُون﴾. ويقولُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً﴾.

وبناء على ذلك:

فمن خِلالِ ما تَقَدَّمَ: من ماتَ بعدَ بِعثَةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ولم يُؤمِن به فهوَ كافِرٌ وإن كانَ مُوَحِّداً، فَتَوحيدُهُ لا يَدفَعُ عنهُ الكُفرَ، قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنتُمْ تَشْهَدُون * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون﴾. وهوَ من الخالدينَ في نارِ جهنَّمَ بسببِ عَدَمِ إيمانِهِ بِنُبُوَّةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وذلكَ لقولِهِ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّة﴾.

وإذا كانَ هذا هوَ حالُ الموَحِّدِ الكافِرِ بِنُبُوَّةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فكيفَ بمَن أشرَكَ في إيمانِهِ باللهِ تعالى، وكَفَرَ بِنُبُوَّةِ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟ فلا شَكَّ بإجماعِ الأمَّةِ أنَّهُ من الخَالدينَ في نارِ جهنَّمَ إذا بَلَغَتهُ دَعوةُ سيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ولم يُؤمِن به، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عَنْ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».

وخُلاصةُ القَولِ: فمن ماتَ ولم يُؤمِن بسيِّدِنا رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بعدَ وُصولِ دَعوَتِهِ إليه، فهوَ من الخالدينَ في نارِ جهَنَّمَ ـ والعياذُ بالله تعالى ـ سواءٌ كانَ مُوَحِّداً أم لم يَكُن مُوَحِّداً، وهذا بإجماعِ الأمَّةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
9788 مشاهدة