أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5857 - أثر المرور بين يدي المصلي في قطع الصلاة

17-05-2013 16247 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم المرور بين يدي المصلي؟ وهل تقطع صلاة المصلي بالمرور بين يديه؟ وما حكم اتخاذ السترة؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5857
 2013-05-17

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يُسَنُّ للمصَلِّي إذا كانَ فَذَّاً ـ مُنفَرِداً ـ أو إماماً أن يَتَّخِذَ أمامَهُ سُترَةً تمنَعُ المرورَ بينَ يَدَيهِ، لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا،وَلَا يَدَعْ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ،فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يَمُرُّ فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» رواه ابن ماجه عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

ثانياً: يُسَنُّ الاقتِرابُ من السُّترَةِ نحوَ ثلاثَةِ أذرُعٍ من قَدَمَيهِ، ولا يَزيدُ على ذلكَ.

ثالثاً: يُسَنُّ انحِرافُ المصَلِّي عن السُّترَةِ يسيراً، بأنْ يَجعَلَها على جِهَةِ أحَدِ حاجِبَيهِ، للحديثِ الذي رواه أبو داوود عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى عُودٍ وَلَا عَمُودٍ وَلَا شَجَرَةٍ إِلَّا جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ أَو الْأَيْسَرِ، وَلَا يَصْمُدُ لَهُ صَمْداً.

رابعاً: لا خِلافَ بينَ الفقهاءِ في أنَّ المرورَ وراءَ السُّترَةِ لا يَضُرُّ، وأنَّ المرورَ بينَ يَدَيِ المصَلِّي وسُترَتِهِ مَنهِيٌّ عنهُ، ويأثَمُ المارُّ بينَ يَدَيهِ، لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».

قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ شَهْراً أَوْ سَنَةً. رواه الإمام مسلم عن أَبي جُهَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

خامساً: ذَهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ إلى أنَّ المارَّ بينَ يَدَيِ المصَلِّي آثِمٌ ولو لم يُصَلِّ إلى سُترَةٍ، وذلكَ إذا مَرَّ قريباً منهُ، وقَدَّرَهُ البعضُ بثلاثَةِ أذرُعٍ.

والشَّافِعِيَّةُ قالوا بِحُرمَةِ المرورِ بينَ يَدَيِ المصَلِّي إذا صلَّى إلى سُترَةٍ.

سادساً: ذَهَبَ جُمهورُ الفقهاءِ إلى أنَّ المرورَ بينَ يَدَيِ المصَلِّي لا يَقطَعُ الصَّلاةَ، ولا يُفسِدُها، لقولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ،وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» رواه أبو داوود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

سابعاً: اتَّفَقَ الفقهاءُ على أنَّ دَفْعَ المارِّ بينَ يَدَيِ المصَلِّي ليسَ واجِباً.

وبناء على ذلك:

 فالمارُّ بينَ يَدَيِ المصَلِّي بغيرِ عُذرٍ آثِمٌ، والمرورُ بينَ يَدَيِ المصَلِّي لا يَقطَعُ الصَّلاةَ، ولا يُفسِدُها، ومن السُّنَّةِ اتِّخاذُ السُّترَةِ للإمامِ وللمنفَرِدِ، وسُترَةُ الإمامِ سُترَةٌ للمقتَدي. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
16247 مشاهدة