أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9192 - لماذا قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ ولم يقل: وذريتي؟

06-10-2018 869 مشاهدة
 السؤال :
لقد جاء في دعاء سيدنا إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾. لماذا قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ ولم يقل: وذريتي؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9192
 2018-10-06

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَدُعَاءُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾. اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ في مَجِيءِ حَرْفِ الجَرِّ، هَلْ هُوَ للتَّبْعِيضِ أَمْ للابْتِدَاءِ؟

ذَهَبَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إلى أَنَّ ﴿مِنْ﴾ هُنَا للتَّبْعِيضِ، وَهَذَا مِنْ أَدَبِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَيْثُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ حِكْمَةَ اللهِ تعالى اقْتَضَتْ وُجُودَ العَبْدِ المُؤْمِنِ، وَوُجُودَ العَبْدِ الكَافِرِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾. وَقَالَ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾.

فَسَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلِمَ بِعِلْمِ اللهِ تعالى أَنَّ بَعْضَ ذُرِّيَّتِهِ يَكُونُ كَافِرَاً، قَالَ تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَاً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾.

وَهُنَاكَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قَالَ إَنَّ ﴿مِنْ﴾ هُنَا ابْتِدَائِيَّةٌ وَلَيْسَتْ للتَّبْعِيضِ، لِأَنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَسْأَلُ اللهَ تعالى إِلَّا مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِذُرِّيَّتِهِ.

وَهُنَاكَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ﴿مِنْ﴾ هُنَا لِبَيَانِ الجِنْسِ، فَيَكُونُ المَعْنَى: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَاجْعَلْ جِنْسَ ذُرِّيَّتِي مُقِيمِي الصَّلَاةِ؛ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرَاً عَظِيمَاً﴾.

وبناء على ذلك:

فَقَوْلُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾. يَشْمَلُ الذُّرِّيَّةَ كَامِلَةً إِنْ شَاءَ اللهُ تعالى، فَهِيَ لِبَيَانِ الجِنْسِ كَمَا ذَهَبَ إلى ذَلِكَ بَعْضُ العُلَمَاءِ.

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا دُعَاءُ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في مَوْطِنٍ آخَرَ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.

وَكَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو لِأُمَّتِهِ كُلِّهَا، فَيَقُولُ: «اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي» رواه الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
869 مشاهدة