أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9288 - صلى ولم يتوضأ

13-11-2018 806 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كان يصلي أحياناً بعد استيقاظه من النوم بدون أن يتوضأ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9288
 2018-11-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءَاً خَفِيفَاً، قَالَ: وَصَفَ وُضُوءَهُ، وَجَعَلَ يُخَفِّفُهُ وَيُقَلِّلُهُ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَالَ سُفْيَانُ: وَهَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.

يَقُولُ الإِمَامُ النَّوَِوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: قَوْلُهُ: (ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) هَذَا مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَوْمَهُ مُضْطَجِعَاً لَا يُنْقِضُ الوُضُوءَ، لِأَنَّ عَيْنَيْهِ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، فَلَو خَرَجَ حَدَثٌ لَأَحَسَّ بِهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ.

وَقَالَ الحَافِظُ: قَوْلُهُ: (فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثَاً، بَلْ مَظِنَّةَ الْحَدَثِ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، فَلَوْ أَحْدَثَ لَعَلِمَ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ رُبَّمَا تَوَضَّأَ إِذَا قَامَ مِنَ النَّوْم وَرُبَّمَا لَمْ يَتَوَضَّأْ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا مُنِعَ قَلْبُهُ النَّوْمَ لِيَعِيَ الْوَحْيَ الَّذِي يَأْتِيهِ فِي مَنَامِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

وروى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ.

فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي».

وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيَاً حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَقَدْ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بَعْدَ النَّوْمِ بِدُونِ وُضُوءٍ، لِأَنَّ نَوْمَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ نَاقِضٍ للوُضُوءِ، لِأَنَّ النَّوْمَ إِنَّمَا يُنْقِضُ الوُضُوءَ لَمَّا خِيفَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، وَلَا يَتَحَقَّقُ عَدَمُ نَقْضِ الوُضُوْءِ بِسَبَبِ النَّوْمِ إِلَّا في شَخْصِيَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فًالنَّوْمُ نَاقِضٌ للوُضُوءِ، لِمَا رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرَاً أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
806 مشاهدة