أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

8670 - التداوي بالكي

05-02-2018 940 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم الكي بالنار بقصد العلاج؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 8670
 2018-02-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالأَصْلُ في الكَيِّ أَنَّهُ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ بِالنَّارِ، وَجَاءَ في الحَدِيثِ الـشَّرِيفِ الذي رواه أبو داود عَنْ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ».

وَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ الكَيُّ بِالنَّارِ دَوَاءً وَعِلَاجَاً لِدَاءٍ اسْـتَعْصَى حَلُّهُ فَجَائِزٌ شَرْعَاً، روى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ».

وفي رِوَايَةٍ للشيخين عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ».

وَإِنَّمَا كَرِهَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الكَيَّ بِالنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنَ الأَلَمِ الشَّدِيدِ، وَالخَطَرِ العَظِيمِ، وَلِهَذَا كَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في أَمْثَالِهَا: آخِرُ الدَّوَاءِ الكَيُّ.

وبناء على ذلك:

فَالأَصْلُ في الكَيِّ بِالنَّارِ حَرَامٌ، وَلَكِنْ يُرَخَّصُ بِهِ إِذَا تَعَيَّنَ، لِأَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَغَيْرَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَاكْتَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالنَّهْيِ لَيْسَ المَنْعَ، وَإِنَّمَا المُرَادُ مِنْهُ التَّنْفِيرُ عَنِ الكَيِّ إِذَا قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
940 مشاهدة