أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9251 - صلاة الجمعة مرتين

27-10-2018 364 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز إقامة صلاة الجمعة مرتين، وذلك لضيق المسجد، وكثرة المصلين، ولا مجال لفتح مسجد آخر؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9251
 2018-10-27

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الأَصْلُ في صَلَاةِ الجُمُعَةِ أَنْ تَكُونَ في مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَأَنْ لَا تَتَعَدَّدَ، إِلَّا إِذَا كَثُرَ عَدَدُ المُصَلِّينَ فَعِنْدَهَا تُصَلَّى كَذَلِكَ في مَسْجِدٍ آخَرَ، وَلَا تُقَامُ صَلَاةُ جُمُعَةٍ في مَسْجِدٍ آخَرَ إِلَّا إِذَا ضَاقَ المَسْجِدُ الأَوَّلُ بِالمُصَلِّينَ.

ثانياً: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ في كِتَابِهِ العَظِيمِ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وَيَقُولُ: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَالقَاعِدَةُ الفِقْهِيَّةُ تَقُولُ: المَشَقَّةُ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ؛ وَالـضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ؛ وَإِذَا ضَاقَ الأَمْرُ اتَّسَعَ.

ثالثاً: صَلَاةُ الجُمُعَةِ لَهَا أَهَمِّيَتُهَا العُظْمَى في دِينِ اللهِ تعالى، قَالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرَاً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» رواه الإمام مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُما.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا حَرَجَ مِنْ إِقَامَةِ صَلَاةِ الجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ في مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ المُسْلِمُونَ مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ ثَانٍ، وَكَانَ عَدَدُ المُصَلِّينَ كَبِيرَاً بِحَيْثُ لَمْ يَتَّسِعْ المَسْجِدُ لَـهُم، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الصَّلَاةِ خَارِجَ المَسْجِدِ مَعَ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ.

فَيَكُونُ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَطِيبٌ وَإِمَامٌ، وَأَنْ يَتَحَقَّقَ عَدَدُ المُصَلِّينَ في الثَّانِيَةِ.

وَإِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُ خَطِيبٍ آخَرَ، فَلَا حَرَجَ مِنْ أَنْ يَخْطُبَ ثَانِيَةً وَيُصَلِّي بِهِمْ، وَتَكُونُ الصَّلَاةُ الأُولَى التي صَلَّاهَا فَرِيضَةً، وَالثَّانِيَةَ نَافِلَةً، تَقْلِيدَاً لِمَذْهَبِ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
364 مشاهدة