أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9352 - حكم من قال: صرعت ربنا

05-01-2019 10991 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم قول القائل: صرعت ربنا، صرعت إلهنا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9352
 2019-01-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ عِلْمَ اليَقِينِ بِأَنَّ اللهَ تعالى هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ، الذي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلَا في السَّمَاءِ، وَهُوَ الذي يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَضُرَّ اللهَ تعالى، وَقَدْ جَاءَ هَذَا في صَرِيحِ الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي» رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثانياً: يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالَاً، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

العَبْدُ المَخْذُولُ قَدْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَاتٍ لَا يَظُنُّ أَنَّهَا تَبْلُغُ بِهِ شَيْئَاً، تَهْوِي بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ، وَنَـسِيَ هَذَا العَبْدُ المَخْذُولُ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

وروى الإمام البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».

ثالثاً: هُنَاكَ كَلَامٌ قَبِيحٌ تَتَنَاقَلُهُ الأَلْسُنُ، دُونَ أَنْ يَعِيَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ وَقَعَ في مُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِصِفَاتِ اللهِ تعالى، وَأَسْمَائِهِ، وَأَفْعَالِهِ، وَصِفَاتِهِ، مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا وَرَدَ في هَذَا السُّؤَالِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا تَلَفَّظَ الإِنْسَانُ هَذِهِ الكَلِمَةَ أَو مِثْلَهَا، فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ قَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِسَخَطِ اللهِ تعالى، وَنَسَبَ النَّقْصَ للذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ إلى اللهِ تعالى، وَأَنْ يُجَدِّدَ إِسْلَامَهُ، وَأَنْ يُجَدِّدَ العَقْدَ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَأَنْ يُعَاهِدَ اللهَ تعالى أَنْ لَا يَعُودَ لِهَذَا اللَّفْظِ وَأَمْثَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ كَلِمَةَ الكُفْرِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
10991 مشاهدة