أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

6336 - خطبة الصِّدِّيق للسيدة فاطمة رَضِيَ اللهُ عنها

21-05-2014 49675 مشاهدة
 السؤال :
هل صحيح بأن سيدنا أبا بكر رَضِيَ اللهُ عنهُ تقدم من خطبة السيدة فاطمة رَضِيَ اللهُ عنهما؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6336
 2014-05-21

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد جاءَ في سبل الهدى والرشاد: إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ أَتَى أَبَا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال: مَا يَمنَعُكَ أن تَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنتَ رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؟

قال: لا يُزَوِّجُني.

قال: إذا لم يُزَوِّجْكَ فمن يُزَوِّجُ؟ إنَّكَ من أَكرَمِ النَّاسِ عَلَيهِ، وأَقدَمِهِم في الإسلامِ.

قال: فانطَلَقَ أبو بَكرٍ إلى بَيتِ عَائِشَةَ فقال: يا عَائِشَةُ، إذا رَأَيتِ من رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ طِيبَ نَفْسٍ وإِقبالاً عَلَيكِ فَاذكُرِي لَهُ أَنِّي ذَكَرتُ فَاطِمَةَ، فَلَعَلَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُيَسِّرَها إِلَيَّ.

قال: فَجاءَ رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَت مِنهُ طِيبَ نَفْسٍ، وإِقبالاً، فقالت: يا رَسولَ الله، إنَّ أبا بَكرٍ ذَكَرَ فَاطِمَةَ وأَمَرَني أن أَذكُرَها.

فقال: «حتَّى يَنزِلَ القَضَاءُ».

فَرَجَعَ إِلَيها أبو بَكرٍ فقالت: يا أَبَتَاهُ، وَدِدتُ أَنِّي لم أَذكُرْ لَهُ الذي ذَكَرتُ.

وقال يحيى: إنَّ أبا بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ جَاءَ إلى رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رَسولَ الله، قد عَرَفتَ مِنِّي صُحبَتِي، وقِدَمِي في الإسلامِ.

قال: «وما ذاك؟».

قال: تُزَوِّجُني فَاطِمَةَ.

فَسَكَتَ عَنهُ سَاعَةً ـ أو قال: فَأَعرَضَ عَنهُ.

فَرَجَعَ أبو بَكرٍ إلى عُمَرَ فقال: هَلكتُ، وأهلَكتُ.

قال: وما ذاك؟

قال: خَطَبتُ فَاطِمَةَ إلى رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأَعرَضَ عَنِّي.

وقال ابن ثابت: فَانطَلَقَ عُمَرُ إلى حَفصَةَ وقال لها: إذا رَأَيتِ من رَسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ إِقبالاً عَلَيكِ فَاذكُرِي لَهُ أَنِّي ذَكَرتُ فَاطِمَةَ، لَعَلَّ اللهَ أن يُيَسِّرهَا إِلَيَّ.

فَلَمَّا جاءَ رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قالت حَفصَةُ: وَوَجَدتُ مِنهُ إِقبالاً وطِيبَ نَفْسٍ، فَذَكَرتُ لَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

فقال: «حتَّى يَنزِلَ القَضَاءُ».

قال ابن ثابت: فَأَتَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ رَسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَعَدَ بَينَ يَدَيهِ، فقال: يا رَسولَ الله، قَد عَلِمتَ مِنِّي صُحبَتِي وقِدَمِي في الإسلامِ، وإِنِّي وإِنِّي.

قال: «وماذا؟».

قال: تُزَوِّجُني فَاطِمَةَ.

فَأَعرَضَ عَنهُ، فَرَجَعَ عُمَرُ إلى أبي بَكرٍ فقال: إِنَّه يَنتَظِرُ أَمرَ الله فِيها.

وجاءَ في الطبقات الكُبرَى لابن سَعدٍ: أنَّهُ لمَّا خَطَبَها أبو بَكرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُما، فَرَدَّهُما النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وقالَ لِكُلٍّ مِنهُما: «أنتَظِرُ بِها القَضَاءَ».

وبناء على ذلك:

فقد كَانَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنهُ أوَّلَ من خَطَبَ الزَّهراءَ رَضِيَ اللهُ عنها، فَرَدَّهُ الصَّادِقُ الأمينُ رَدَّاً جَميلاً مُقنِعاً قَائِلاً: «يا أبا بَكرٍ، أنتَظِرُ بِها القَضَاءَ». هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
49675 مشاهدة