أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

9052 - صلاة الخسوف

28-07-2018 13896 مشاهدة
 السؤال :
ما حكم صلاة الخسوف، إذا خسف القمر؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9052
 2018-07-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَصَلَاةُ الخُسُوفِ سُنَّةٌ مَؤَكَّدَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهَا، لِمَا جَاءَ في الصَّحِيحَيْنِ ـ وَاللَّفْظُ للبُخَارِيِّ ـ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَادْعُوا اللهَ، وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ ـ وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ: حَتَّى تَنْكَشِفَ ـ».

وَأَخْرَجَ البيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: أَنَّ الْقَمَرَ كَسَفَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ فَخَطَبَنَا، فَقَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي. هذا أولاً.

ثانياً: يُسَنُّ لِمَنْ أَرَادَ صَلَاةَ الكُسُوفِ أَو الخُسُوفِ، أَنْ يَغْتَسِلَ، وَأَنْ تُصَلَّى حَيْثُ تُصَلَّى الجُمُعَةُ، وَأَنْ يُدْعَى إِلَيْهَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَأَنْ يُكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللهِ تعالى، وَالاسْتِغْفَارِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالتَّقَرُّبِ إلى اللهِ تعالى بِمَا يُسْتَطَاعُ، وَأَنْ تُصَلَّى جَمَاعَةً عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ الحَنَفِيَّةِ تُصَلَّى فُرَادَى.

ثالثاً: أَمَّا كَيْفِيَّةُ صَلَاةِ الخُسُوفِ، فَعِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، في كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ وَسَجْدَتَانِ.

يُحْرِمُ في الرَّكْعَةِ الأُولَى وَيَقْرَأُ سُورَةَ الفَاتِحَةَ وَيُطِيلُ في القِرَاءَةِ بَعْدَ الفَاتِحَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيُطِيلُ في الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ وَلَا يُطِيلُ في الاعْتِدَالِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُومُ إلى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ دُونَ الرَّكْعَةِ الأُولَى.

وَأَمَّا عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، في كُلِّ رَكْعَةٍ قِيَامٌ وَاحِدٌ وَرُكُوعٌ وَاحِدٌ، وَسَجْدَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ.

وَيَجْهَرُ الإِمَامُ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وَكَذَلِكَ يَجْهَرُ المُصَلِّي عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ في صَلَاةِ الخُسُوفِ.

وبناء على ذلك:

فَصَلَاةُ الخُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهَا عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
13896 مشاهدة