أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

6154 - تريد العمل وزوجها يمنعها

13-02-2014 21910 مشاهدة
 السؤال :
أريد العمل بالتدريس، ولكن زوجي يمنعني من ذلك، فهل هذا من حقه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 6154
 2014-02-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الأصلُ هوَ قَرارُ المَرأةِ في بَيتِها، وأن لا تَخرُجَ إلا لِضَرورَةٍ، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾. والخِطابُ وإن كانَ لأمَّهاتِ المُؤمِنينَ فهوَ شَامِلٌ نِساءَ المُؤمِنينَ، لأنَّ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ هُنَّ القُدوَةُ لمن أرَدْنَ الكَمالَ.

ثانياً: يَقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ، وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ فَتَقُولُ: مَا رَآنِي أَحَدٌ إِلا أَعْجَبْتُهُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى الله إِذَا كَانَتْ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» رواه الطَّبَرانِيُّ في الكَبيرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ.

بل قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في صَلاتِهِنَّ: «لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» رواه الإمام أحمد وأبو داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما.

ثالثاً: يَجوزُ للمَرأَةِ المُسلِمَةِ أن تَعمَلَ بِشُروطٍ، منها:

1ـ أن يَكونَ عَمَلُها ملائِماً مَعَ تَكوينِها وخِلقَتِها.

2ـ أن لا يَكونَ هُناكَ اختِلاطٌ مَعَ الرِّجالِ، قال اللهُ تعالى عن بَناتِ سَيِّدِنا شُعَيبَ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِير﴾.

3ـ أن تَخرُجَ بِحِجِابِها الشَّرعِيِّ الكَامِلِ.

4ـ أن لا تَكونَ هُناكَ خَلوَةٌ بَينَها وبَينَ رَجُلٍ أجنَبِيٍّ عنها.

وبناء على ذلك:

فَعَلى كُلٍّ من الزَّوجَينِ إن اختَلَفا أن يُحَكِّما شَرْعَ الله تعالى فيهِما، قال تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾.

وطَاعَةُ الزَّوجِ في غَيرِ مَعصِيَةِ الله تعالى وَاجِبَةٌ على الزَّوجَةِ، فإذا أَمَرَها بِعَدَمِ الخُروجِ وَجَبَ عَلَيها الامتِثالُ، لأنَّ الخَيرَ في ذلكَ إن شاءَ اللهُ تعالى، وسَعادَتُها في طَاعَتِها لِزَوجِها، لأنَّها أطَاعَت سَيِّدَنا رَسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ القائِلَ: «ألا أُخبِرُكُم بِخَيرِ ما يُكنَزُ؟ المَرأَةُ الصَّالِحَةُ إذا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وإذا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وإذا غَابَ عَنهَا حَفِظَتْهُ» رواه الحاكم عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. وفي ذلكَ نَجاتُها يَومَ القِيامَةِ، كما جاءَ في الحَديثِ الشَّريفِ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّت الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ». هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
21910 مشاهدة