أهلا بكم في موقع الشيخ أحمد شريف النعسان

5318 - قتل الراهب الذي يقول: عيسى ابن الله

29-06-2012 22898 مشاهدة
 السؤال :
هل يجوز شرعاً قتل الراهب الذي يقول: عيسى ابن الله ـ والعياذُ باللهِ تعالى ـ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5318
 2012-06-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الإسلامُ ما جاءَ لقتلِ أهلِ الكتابِ، بل دعا إلى الحوارِ معهم، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون﴾.

وإذا صارَ الكتابيُّ معاهِداً، حرَّمَ الإسلامُ إيذاءَهُ بأيِّ صورةٍ من صُوَرِ الإيذاءِ، أخرج أبو داود عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قال: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً، أَو انْتَقَصَهُ، أَو كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».

بل أوجَبَ الإسلامُ الدِّيةَ على الرَّجلِ المسلمِ إذا قَتَلَ كِتابيَّاً معاهِداً خطأً، مع الكفَّارةِ، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾.

ثانياً: ذَهَبَ جمهورُ الفقهاءِ إلى تحريمِ قتلِ الرُّهبانِ إذا لم يشتركوا في قتالِ المسلمينَ، لأنَّهم اعتزلوا أهلَ دِينِهِم عن مُحاربةِ المسلمينَ، ورُوِيَ عن سيِّدِنا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَسَتَمُرُّونَ عَلَى أَقْوَامٍ فِي الصَّوَامِعِ، قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمْ اللهُ عَلَى ضَلَالِهِمْ. اهـ.

وبناء على ذلك:

 فيحرمُ قتلُ الرَّاهبِ الذي يقولُ: عيسى ابنُ اللهِ ـ والعياذُ باللهِ تعالى ـ ما دامَ ليسَ مُحارِباً، والإسلامُ حرَّمَ قتلَ أيِّ نفسٍ بغيرِ حقٍّ، قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً﴾. بل جعلَها من الموبقات السبع، كما روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلَاتِ». فلم يُفرِّقِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بين نفسٍ مؤمنةٍ وغيرِ مؤمنةٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
22898 مشاهدة