حَقُّ تَسْمِيَةِ الوَلَدِ لِمَنْ؟

10323 - حَقُّ تَسْمِيَةِ الوَلَدِ لِمَنْ؟

22-04-2020 243 مشاهدة
 السؤال :
رَزَقَنِي اللهُ تعالى بِمَوْلُودٍ أُنْثَى، وَاخْتَلَفْتُ مَعَ زَوْجَتِي في تَسْمِيَتِهَا، وَاتَّفَقْتُ مَعَهَا أَنْ نُحَكِّمَ شَرْعَ اللهِ تعالى في هَذَا الخِلَافِ، سُؤَالِي حَقُّ تَسْمِيَةِ الوَلَدِ لِمَنْ، للزَّوْجِ أَم للزَّوْجَةِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10323
 2020-04-22

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولًا: الزَّوْجُ قَيِّمٌ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَهُوَ الأَمِينُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا، وَهُوَ يَتَوَلَّى أَمْرَهَا وَيُصْلِحُ حَالَهَا، وَيَقُومُ عَلَيْهَا آمِرًا وَنَاهِيًا كَمَا يَقُومُ الوَالِي عَلَى رَعِيَّتِهِ، قَالَ تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

فَالرَّجُلُ عَقْلُهُ أَوْسَعُ مِنْ عَاطِفَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الكَمَالُ فِيهِ، وَالمَرْأَةُ عَاطِفَتُهَا أَوْسَعُ مِنْ عَقْلِهَا، وَهَذَا هُوَ الكَمَالُ فِيهَا ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾.

وَالرَّجُلُ مُكَلَّفٌ بِالإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لِذَا كَانَتِ القِوَامَةُ لَهُ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَهُوَ سَيِّدُهَا وَكَبِيرُهَا وَالمَسْؤُولُ عَنْهَا، وَهُوَ الحَكِيمُ الذي يُعَالِجُ الأُمُورَ بِحِكْمَةٍ.

ثانيًا: التَّشَاوُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا، قَالَ تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. لِأَنَّ التَّشَاوُرَ يُحَقِّقُ السَّعَادَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ مِنَ المُعَاشَرَةِ بِالمَعْرُوفِ، وَهُوَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الاسْتِقْرَارِ الأُسَرِيِّ، روى أبو داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ» بِمَعْنَى: شَاوِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ؛ وَهَذَا يَشْمَلُ التَّسْمِيَةَ، كَمَا يَشْمَلُ تَزْوِيجَ البِنْتِ، وفي ذَلِكَ تَطْيِيبٌ لِخَاطِرِهَا وَقَلْبِهَا، وَإِرْضَاءٌ لَهَا.

ثالثًا: إِنَّ مِنْ حُقُوقِ الأَوْلَادِ عَلَى الآبَاءِ أَنْ يَخْتَارُوا لَهُمْ أَسْمَاءً حَسَنَةً، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ، فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ» رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ بِالنِّسْبَةِ للذُّكُورِ مَا قَالَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» رواه الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَسْمَاءِ الإِنَاثِ فَعَلَى الأَبَوَيْنِ أَنْ يَخْتَارَا لِبَنَاتِهِمْ أَسْمَاءَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَو أَسْمَاءَ بَنَاتِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَو أَسْمَاءَ الصَّحَابِيَّاتِ، وَخَاصَّةً مِمَّنْ لَمْ يُغَيِّرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَهُنَّ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَعَلَيْكَ بِالتَّشَاوُرِ مَعَ زَوْجَتِكَ في اخْتِيَارِ اسْمِ ابْنَتِكَ، وَأَنْ تُخَيِّرَهَا بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، أَو مِنْ أَسْمَاءِ بَنَاتِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَو أَسْمَاءِ نِسَاءِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمِيعِ.

وَكُنْ حَكِيمًا لَطِيفًا مَعَهَا في اخْتِيَارِ الاسْمِ، فَإِنْ أَبَتْ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى إِلَّا أَنْ تُسَمِّيَهَا بِأَسْمَاءَ فِيهَا مُحَاكَاةٌ لِغَيْرِ المُسْلِمَاتِ، بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ مِنِ اسْمِهَا هَلْ هَذِهِ البِنْتُ مُسْلِمَةٌ أَمْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ، فَأَنْتَ المَسْؤُولُ، وَقَدْ نَصَّ الفُقَهَاءُ في أَنَّ حَقَّ تَسْمِيَةِ المَوْلُودِ للأَبِ، فَلَا يُسَمِّيهِ غَيرُهُ مَعَ وُجُودِهِ. هذا، والله تعالى أعلم.

243 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 618
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 825
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 784
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1766
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2055
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1418
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3261
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433936928
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :