تتطاول عليه زوجته بالسب والشتم

11350 - تتطاول عليه زوجته بالسب والشتم

05-07-2021 17 مشاهدة
 السؤال :
رَجلٌ زَوْجَتُهُ سَيِّئَةُ الخُلُقِ، وَتَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَحَذَّرَهَا مِنْ سُوءِ فِعْلَتِهَا، وَلَكِنَّهَا عَنِيدَةٌ، فَمَاذَا يَفْعَلُ، وَعِنْدَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ يَخَافُ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11350
 2021-07-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ سَيِّئَةَ الأَخْلَاقِ، وَتَتَطَاوَلُ عَلَى زَوْجِهَا بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، فَهِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزٌ، وَيَقُولُ اللهُ تعالى في حَقِّهَا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾.

هَذِهِ الزَّوْجَةُ نَسِيَتْ أَو تَنَاسَتْ حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي يَقُولُ فِيهِ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ» رواه أبو داود عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُذَكِّرَ زَوْجَتَهُ بِمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا نَحْوَهُ، وَلَكِنْ قَبْلَ تَذْكِيرِهَا بِوَاجِبَاتِهَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَامَ بِالوَاجِبِ الذي عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الغَافِلِينَ الذينَ يَعْرِفُونَ الذي لَهُمْ، وَيَنْسَوْنَ الوَاجِبَ الذي عَلَيْهِمْ.

عَلَيْهِ أَنْ يَعِظَهَا، ثُمَّ يَهْجُرَهَا، وَأَنْصَحُهُ بِعَدَمِ الضَّرْبِ، لِأَنَّ الأَمْرَ سَيَزْدَادُ سُوءًا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ المَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يُفْلِحْ، عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾. فَإِنْ لَمْ يُفْلِحَا، عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيُسَرِّحْهَا وَلْيُرِحْ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ العَنِيدَةِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

أَنْصَحُكَ أَنْ تُذَكِّرَهَا بِاللهِ تعالى، وَأَنْ تَسْلُكَ السَّبِيلَ الذي ذَكَرَهُ اللهُ تعالى لَنَا في كِتَابِهِ العَزِيزِ، فَإِنْ لَمْ تُفْلِحْ في إِصْلَاحِهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَنْتَ السَّبَبَ في سُوءِ أَخْلَاقِهَا، أَنْصَحُكَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرْ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَيْهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَو دَعَوْتَ اللهَ تعالى عَلَيْهَا فَالدُّعَاءُ غَيْرُ مُسْتَجَابٍ في حَقِّهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾» رواه الحاكم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَإِنْ عَجَزْتَ عَنِ الصَّبْرِ عَلَى أَخْلَاقِهَا، عَلَيْكَ أَنْ تُقَارِنَ بَيْنَ طَلَاقِهَا، وَبَيْنَ رِعَايَتِكَ لِأَوْلَادِكَ الصِّغَارِ، فَإِنْ كُنْتَ تَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الضَّيَاعِ بِطَلَاقِهَا، فَعَلَيْكَ أَنْ تَرْتَكِبَ أَخَفَّ المَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْلَاهُمَا.

قَارِنْ بَيْنَ مَفْسَدَةِ بَقَائِكَ مَعَ هَذِهِ المَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الأَخْلَاقِ، وَمَفْسَدَةِ ضَيَاعِ الأَوْلَادِ، وَارْتَكِبْ أَخفَّ الضَّرَرَيْنِ، وَحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

17 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2021-08-29
 13
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مُشَاوَرَةُ زَوْجَتِهِ وَالأَخْذُ بِرَأْيِهَا؟
رقم الفتوى : 11447
 السؤال :
 2020-02-06
 1443
زَوْجِي صَاحِبُ دِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ وَبِكُلِّ أَسَفٍ يَسْهَرُ خَارِجَ البَيْتِ طَوِيلَاً وَكَثِيرَاً، وَفي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ لَا يَأْتِي إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْهُ، فَمَا هِيَ نَصِيحَتُكَ لَهُ؟
رقم الفتوى : 10156
 السؤال :
 2020-01-20
 536
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَلَهَا أَوْلَادٌ، سَافَرَ زَوْجُهَا في هَذِهِ الأَزْمَةِ، وَتَرَكَهَا وَأَوْلَادَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا صِلَةٌ إِلَّا النَّفَقَةُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ، لِتَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ؟
رقم الفتوى : 10134
 السؤال :
 2019-12-28
 344
وَلَدِي مُتَزَوِّجٌ وَفي الظُّرُوفِ القَاهِرَةِ غَادَرَ البَلَدَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَشَعَرَ هُنَاكَ بِخُطُورَةِ الإِقَامَةِ في تِلْكَ البِلَادِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلى بَلْدَتِهِ، وَلَكِنَّ زَوْجَتَهُ تَرْفُضُ العَوْدَةَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ مَعَ زَوْجَتِهِ؟
رقم الفتوى : 10101
 السؤال :
 2019-12-28
 688
أَنَا شَابٌّ مُتَزَوِّجٌ مُنْذُ خَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَرُزِقْتُ بِابْنَتَيْنِ، وَلَكِنَّ المَشَاكِلَ كَثِيرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ السَّبَبُ، حَتَّى عَرَفْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهَا عَلَاقَةً مَعَ بَعْضِ الشَّبَابِ، فَهَلْ عَلَيَّ إِثْمٌ إِنْ طَلَّقْتُهَا؟
رقم الفتوى : 10100
 السؤال :
 2019-06-19
 2277
مَتَى تَكُونُ المَرْأَةُ نَاشِزَاً؟
رقم الفتوى : 9766

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2846
المكتبة الصوتية 4145
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 401893554
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :