تتطاول عليه زوجته بالسب والشتم

11350 - تتطاول عليه زوجته بالسب والشتم

05-07-2021 987 مشاهدة
 السؤال :
رَجلٌ زَوْجَتُهُ سَيِّئَةُ الخُلُقِ، وَتَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، وَحَذَّرَهَا مِنْ سُوءِ فِعْلَتِهَا، وَلَكِنَّهَا عَنِيدَةٌ، فَمَاذَا يَفْعَلُ، وَعِنْدَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ يَخَافُ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 11350
 2021-07-05

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَإِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ سَيِّئَةَ الأَخْلَاقِ، وَتَتَطَاوَلُ عَلَى زَوْجِهَا بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ، فَهِيَ امْرَأَةٌ نَاشِزٌ، وَيَقُولُ اللهُ تعالى في حَقِّهَا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾.

هَذِهِ الزَّوْجَةُ نَسِيَتْ أَو تَنَاسَتْ حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي يَقُولُ فِيهِ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَقَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ» رواه أبو داود عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُذَكِّرَ زَوْجَتَهُ بِمَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا نَحْوَهُ، وَلَكِنْ قَبْلَ تَذْكِيرِهَا بِوَاجِبَاتِهَا عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَامَ بِالوَاجِبِ الذي عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الغَافِلِينَ الذينَ يَعْرِفُونَ الذي لَهُمْ، وَيَنْسَوْنَ الوَاجِبَ الذي عَلَيْهِمْ.

عَلَيْهِ أَنْ يَعِظَهَا، ثُمَّ يَهْجُرَهَا، وَأَنْصَحُهُ بِعَدَمِ الضَّرْبِ، لِأَنَّ الأَمْرَ سَيَزْدَادُ سُوءًا بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ المَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يُفْلِحْ، عَلَيْهِ أَنْ يَلْتَزِمَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾. فَإِنْ لَمْ يُفْلِحَا، عَلَيْهِ بِالصَّبْرِ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَلْيُسَرِّحْهَا وَلْيُرِحْ نَفْسَهُ مِنْ هَذِهِ المَرْأَةِ العَنِيدَةِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

أَنْصَحُكَ أَنْ تُذَكِّرَهَا بِاللهِ تعالى، وَأَنْ تَسْلُكَ السَّبِيلَ الذي ذَكَرَهُ اللهُ تعالى لَنَا في كِتَابِهِ العَزِيزِ، فَإِنْ لَمْ تُفْلِحْ في إِصْلَاحِهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَنْتَ السَّبَبَ في سُوءِ أَخْلَاقِهَا، أَنْصَحُكَ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، وَاحْذَرْ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَيْهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَو دَعَوْتَ اللهَ تعالى عَلَيْهَا فَالدُّعَاءُ غَيْرُ مُسْتَجَابٍ في حَقِّهَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾» رواه الحاكم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

فَإِنْ عَجَزْتَ عَنِ الصَّبْرِ عَلَى أَخْلَاقِهَا، عَلَيْكَ أَنْ تُقَارِنَ بَيْنَ طَلَاقِهَا، وَبَيْنَ رِعَايَتِكَ لِأَوْلَادِكَ الصِّغَارِ، فَإِنْ كُنْتَ تَخْشَى عَلَيْهِمْ مِنَ الضَّيَاعِ بِطَلَاقِهَا، فَعَلَيْكَ أَنْ تَرْتَكِبَ أَخَفَّ المَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْلَاهُمَا.

قَارِنْ بَيْنَ مَفْسَدَةِ بَقَائِكَ مَعَ هَذِهِ المَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الأَخْلَاقِ، وَمَفْسَدَةِ ضَيَاعِ الأَوْلَادِ، وَارْتَكِبْ أَخفَّ الضَّرَرَيْنِ، وَحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

987 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-01-17
 18
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 354
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 137
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 366
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 192
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019
 السؤال :
 2022-06-14
 147
تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ دِينٍ، وَأَنَّهُ مُطَلِّقٌ زَوْجَتَهُ الأُولَى لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَكْسُ ذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ؟
رقم الفتوى : 12011

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736167
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :