وإن لم تغفر لي غضب حبيبك

13634 - وإن لم تغفر لي غضب حبيبك

14-05-2025 1663 مشاهدة
 السؤال :
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13634
 2025-05-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَلَا صِحَّةَ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، لِأَنَّ فِيهَا كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهَا سُوءُ أَدَبٍ مَعَ حَضْرَةِ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ.

كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ؛ وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْضَبُ لِغَضَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَرْضَى لِرِضَاهُ؛ أَمَا دَعَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ طُرِدَ مِنَ الحَوْضِ، لِأَنَّهُمْ أَحْدَثُوا وَغَيَّرُوا وَبَدَّلُوا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي» رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ.

وَكَيْفَ يَجْتَرِئُ الإِمَامُ الأَصْمَعِيُّ أَنْ يَتَأَلَّى عَلَى اللهِ تَعَالَى لِيَقُولَ لِهَذَا الأَعْرَابِيِّ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟

فَمَعَاذَ اللهِ تَعَالَى أَنْ يَجْتَرِئَ الإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى مَا أَطْلَعَ أَحَدًا عَلَى غَيْبِهِ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ بَاطِلَةٌ، لَا صِحَّةَ لَهَا، وَكَذَلِكَ تُرْوَى عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ زَارَ قَبْرَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ أَعْرَابِيًّا يَقِفُ أَمَامَ القَبْرِ وَيَدْعُو، فَوَقَفَ عُمَرُ خَلْفَهُ، وَأَنْصَتَ إِلَيْهِ، يَقُولُ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ؛ فَإِنْ غَفَرْتَ لِي؛ سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَحَزِنَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي، حَزِنَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ، وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُحْزِنَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ، وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ؛ اللَّهُمَّ إِنَّ كِرَامَ العَرَبِ إِذَا مَاتَ فِيهِمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَبِيدَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ، وَهَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ مَاتَ، فَأَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ عِنْدَ قَبْرِهِ.

فَنَادَى عُمَرُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَا بِهِ هَذَا الأَعْرَابِيُّ، وَبَكَى عِنْدَ القَبْرِ حَتَّى ابْتَلَّتْ لِحْيَتُهُ.

كَذَلِكَ لَا صِحَّةَ لَهَا، وَسَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَوْقَ هَذَا بِكَثِيرٍ، وَحَاشَاهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ بِمَا دَعَا بِهِ هَذَا الأَعْرَابِيُّ؛ فَهُوَ العَارِفُ بِاللهِ تَعَالَى. هذا، والله تعالى أعلم.

 

1663 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 38
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 75
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 209
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1417
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1102
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633
 السؤال :
 2025-05-14
 1689
مَاذَا يَعْنِي كَلَامُ ابْنِ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَقَامَكَ، فَانْظُرْ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَقَامَكَ؟
رقم الفتوى : 13631

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5714
المقالات 3257
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430009626
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :