بيع الدولار وتحويل القيمة عن طريق البنك

13717 - بيع الدولار وتحويل القيمة عن طريق البنك

06-08-2025 117 مشاهدة
 السؤال :
مَا هُوَ الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِيمَا يَجْرِي الآنَ فِي المَعَامَلَاتِ المَالِيَّةِ؟ حَيْثُ يَتَّفِقُ اثْنَانِ عَلَى صَرْفِ الدُّولَارِ بِأَكْثَرِ مِنْ سِعْرِهِ فِي السُّوقِ السُّودَاءِ، وَيَقُومُ المُشْتَرِي بِتَحْوِيلِ ثَمَنِ الدُّولَارِ مِنْ حِسَابِهِ البَنْكِيِّ إِلَى حِسَابِ البَائِعِ؛ هَلْ يَجُوزُ هَذَا شَرْعًا أَمْ لَا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13717
 2025-08-06

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَهَذَا العَقْدُ اشْتَمَلَ عَلَى عَقْدَيْنِ: عَقْدِ الصَّرْفِ وَعَقْدِ الحَوَالَةِ؛ وَقَدْ نَهَى سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.

وَيُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الصِّرَافَةِ التَّقَابُضُ فِي مَجْلِسِ العَقْدِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَاتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصَحَّةِ عَقْدِ الصَّرْفِ التَّقَابُضُ فِي البَدَلَيْنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.

وَيَقُولُ ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ المُتَصَارِفَيْنِ إِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا أَنَّ الصَّرْفَ فَاسِدٌ.

هَذَا هُوَ الأَصْلُ فِي عَقْدِ الصِّرَافَةِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالأَصْلُ فِي هَذِهِ المُعَامَلَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ، لِعَدَمِ وُجُودِ التَّقَابُضِ يَدًا بِيدٍ، رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَقُولُ مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟

فَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ـ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ـ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا، إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ.

فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا، إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ».

وَلَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّرُوفِ الْقَاهِرَةِ فِي هَذِهِ الآوِنَةِ، هُنَاكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُعَاصِرِينَ أَجَازُوا هَذِهِ المُعَامَلَةَ، وَاعْتَبَرُوا التَّحْوِيلَ مِنِ اسْمِ المُشْتَرِي إِلَى اسْمِ الْبَائِعِ فِي مَجْلِسِ العَقْدِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ.

بِمَعْنَى: يَسْتَلِمُ الُمْشتَريْ الدُّولَارَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ سِعْرُهُ زَائِدًا عَلَى سِعْرِهِ فِي السُّوقِ السَّوْدَاءِ، مَا دَامَ بِالتَّرَاضِي، وَفِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يَتَّصِلُ الْمُشْتَرِي بِالبَنْكِ، وَيَأْمُرُهُ بِتَحْوِيلِ قِيمَةِ الدُّولَارِ مِنْ حِسَابِهِ إِلَى حِسَابِ البَائِعِ

وَأَرْجُو اللهَ، أَرْجُو اللهَ، أَرْجُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآوِنَةِ لِهَذِهِ الظُّرُوفِ القَاسِيَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ حَرَجٌ.

وَأَنَا أَنْصَحُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا لِهَذَا أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ مُضْطَرًّا وَفَعَلَ هَذَا فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى فَتْوَى الفُقَهَاءِ المُعَاصِرِينَ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

117 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل متفرقة في المعاملات

 السؤال :
 2025-08-06
 1541
مَا صِحَّةُ هَذَا الْقَوْلِ: كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا؟
 السؤال :
 2025-03-09
 826
مَا مَدَى شَرْعِيَّةِ تَحْوِيلِ العُمْلَةِ السُّورِيَّةِ مِنْ شَخْصٍ لِآخَرَ عَنْ طَرِيقِ البَنْكِ مَعَ الزِّيَادَةِ؟ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ: يَدْفَعُ رَجُلٌ لِآخَرَ مَبْلَغًا قَدْرُهُ مِلْيُونُ لِيْرَةٍ سُورِيَّةٍ وَنِصْفُ، عَلَى أَنْ يُحَوِّلَ لَهُ مَبْلَغًا مِلْيُونَا لَيْرَةٍ سُورِيَّةٍ إِلَى حِسَابِهِ فِي البَنْكِ.
 السؤال :
 2024-08-21
 1011
رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا آخَرَ مَبْلَغًا مِنَ المَالِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إِذَا مَا احْتَاجَهُ أَوْ طَلَبَهُ الأَوَّلُ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ احْتَاجَ الأَوَّلُ لِلْمَبْلَغِ وَطَلَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، لَكِنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ تَأْمِينَ المَبْلَغِ إِلَّا عَنْ طَرِيقٍ قَرْضٍ رِبَوِيٍّ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ اسْتِيفَاءُ دَيْنِهِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ سَدَادَ قَرْضِهِ سَيَكُونُ مِنْ قَرْضٍ رِبَوِيٍّ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ إِثْمٌ في حَالِ اسْتَوْفَى مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الحَالِ؟
 السؤال :
 2023-02-25
 342
مَا حُكْمُ الذي يَسْتَوْرِدُ بِضَاعَةً ـ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ ـ مِنَ الصِّينِ، وَيَكْتُبُ عَلَيْهَا صِنَاعَةُ دَوْلَةٍ أُخْرَى كَاليَابَانِ، أَو السُّوَيْدِ، أَو أَلَمَانْيَا، أو غَيْرِهَا مِنَ الدُّوَلِ، مَعَ العِلْمِ أَنَّهُ يَقُولُ للمُشْتَرِي: هَذِهِ بِضَاعَةٌ صِينِيَّةٌ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَنْ يَنْصَحَ المُشْتَرِيَ؟
 السؤال :
 2023-02-02
 1386
مَاتَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ تعالى، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا بَيْتًا، وَقِيمَةُ البَيْتِ إِذَا بِيعَ تُسَدِّدُ دُيُونَهُ، فَهَلْ يَجِبُ بَيْعُ البَيْتِ لِسَدَادِ دُيُونِهِ؟
 السؤال :
 2022-10-27
 164
مَا حُكْمُ بَيْعِ الذَّهَبِ القَدِيمِ بِجَدِيدٍ مَعَ دَفْعِ الفَرْقِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5718
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430807101
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :