الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَعَدَ الْعَبَّاسَ ذَوْدًا مِنْ إِبِلٍ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ فَبِتُّ عِنْدَهُ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ كَثِيرٍ فَتَوَسَّدْتُ الْوِسَادَةَ الَّتِي تَوَسَّدَها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَأَقَلَّ هِرَاقَةَ الْمَاءِ، ثُمَّ قَامَ فَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ؛ وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ حَائِضًا فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، ثُمَّ قَعَدَتْ خَلْفَهُ تَذْكُرُ اللهَ.
جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: يُسْتَحَبُّ لَهَا ـ أَيْ: لِلْحَائِضِ ـ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَأَنْ تَجْلِسَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْرَهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا.
وَمِثْلُهُ جَاءَ فِي البَحْرِ الرَّائِقِ: لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَأَنْ تَجْلِسَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْرَهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا.
وَجَاءَ فِي بَابِ الحَيْضِ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ كُلَّ صَلَاةٍ وَتَقْعُدَ عَلَى مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا كَيْ لَا تَنْسَى عَادَتَهَا؛ وَفِي رِوَايَةٍ يُكْتَبُ لَهَا ثَوَابُ أَحْسَنِ صَلَاةٍ كَانَتْ تُصَلِّي.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ البَحْرِ الرَّائِقِ شَرْحِ كَنْزِ الدَّقَائِقِ: وَأَمَّا أَئِمَّتُنَا فَقَالُوا: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وَتَقْعُدَ عَلَى مُصَلَّاهَا تُسَبِّحُ وَتُهَلِّلُ وَتُكَبِّرُ؛ وَفِي رِوَايَةٍ يُكْتَبُ لَهَا ثَوَابُ أَحْسَنِ صَلَاةٍ كَانَتْ تُصَلِّي؛ وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهَا تَجْلِسُ مِقْدَارَ أَدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ كَيْ لَا تَنْسَى الْعَادَةَ.
وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:
فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَالجُلُوسُ فِي مُصَلَّاهَا بِمِقْدَارِ صَلَاتِهَا، تَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى، وَتُسَبِّحُ، وَتَدْعُو، كَيْ لَا تَنْسَى هَذِهِ النِّعْمَةَ العَظِيمَةَ، نِعْمَةَ الجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى.
وَكَذَلِكَ حَتَّى لَا تَجْعَلَ للتَّسَاؤُلِ طَرِيقًا مِنْ قِبَلِ إِخْوَتِهَا، لِمَاذَا لَا تُصَلِّي أُخْتِي؟ هذا، والله تعالى أعلم.