ما المقصود بأديانهم؟

13910 - ما المقصود بأديانهم؟

16-01-2026 291 مشاهدة
 السؤال :
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13910
 2026-01-16

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَكَلِمَةُ الدِّينِ لُغَةً تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ شَتَّى وَمُتَعَدِّدَةٍ:

1ـ تُطْلَقُ هَذِهِ الكَلِمَةُ، وَيُرَادُ مِنْهَا التَّوْحِيدُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ﴾.

2ـ تُطْلَقُ هَذِهِ الكَلِمَةُ، وَيُرَادُ مِنْهَا الحِسَابُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾.

3ـ تُطْلَقُ هَذِهِ الكَلِمَةُ، وَيُرَادُ مِنْهَا الحُكْمُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾.

4ـ تُطْلَقُ هَذِهِ الكَلِمَةُ، وَيُرَادُ مِنْهَا المِلَّةُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ يَعْنِي المِلَّةَ المُسْتَقِيمَةَ.

وَهَذِهِ المَعَانِي كُلُّهَا جَاءَتْ فِي اللُّغَةِ:

أَمَّا كَلِمَةُ الدِّينِ اصْطِلَاحًا فَتَعْنِي مَا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَحْكَامٍ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِنْدَمَا سَأَلَهُ سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالإِحْسَانِ وَالسَّاعَةِ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فِي نِهَايَةِ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالمَقْصُودُ مِنْ كَلِمَةِ الدِّينِ لُغَةً وَشَرْعًا هُوَ مَا شَرَعَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ مِنْ أَحْكَامٍ، سَوَاءٌ مَا يَتَّصِلُ بِالعَقِيدَةِ، أَوْ بِالعِبَادَةِ، أَوْ بِالمُعَامَلَةِ، أَوْ بِالأَخْلَاقِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

وَأَمَّا بِخُصُوصِ قَوْلِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ البَسْمَلَةِ وَالدُّعَاءِ (وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ) أَيْ: طَاعَاتُهُمُ الظَّاهِرَةُ وَالبَاطِنَةُ، وَعِبَادَاتُهُمُ الجَلِيَّةُ وَالخَفِيَّةُ، وَإِيمَانُهُمْ، وَمُعَامَلَاتُهُمْ، وَأَخْلَاقُهُمْ، وَهَكَذَا.

وَالضَّمِيرُ: (هُمْ) يَرْجِعُ عَلَى الأَهْلِ وَالأَوْلَادِ وَالأَصْحَابِ.

وَالمَعْنَى: أَسْأَلُكَ يَا اللهُ أَنْ تَحْفَظَ طَاعَاتِهِمْ وَقُرُبَاتِهِمْ، وَعِبَادَاتِهِمْ وَأَخْلَاقَهُمْ، مِنْ كُلِّ زَيْغٍ وَضَلَالٍ وَانْحِرَافٍ، وَمِنَ الرِّيَاءِ، وَمِنَ الانْحِرَافِ وَاتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي الظَّاهِرِ مُوَافِقَةً للشَّرْعِ، مَعَ كَمَالِ الإِخْلَاصِ، وَأَنْ لَا يُرِيدُوا مِنْ هَذِهِ العِبَادَاتِ إِلَّا وَجْهَ اللهِ تَعَالَى.

فَالدِّينُ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ هُنَاكَ مَنْ أَرَادَ مِنَ الدِّينِ الدُّنْيَا، وَهُنَاكَ مَنْ أَرَادَ بِهِ اللهَ تَعَالَى، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».

فَالإِمَامُ يَسْأَلُ اللهَ لِكُلِّ مَنْ يَلُوذُ بِهِ أَنْ يَحْفَظَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ دِينَهُمْ، بِحَيْثُ تُوَافِقُ الشَّرْعَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًَا. هذا، والله تعالى أعلم.

291 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-06
 274
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 383
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1511
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1760
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1176
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633
 السؤال :
 2025-05-14
 2080
مَاذَا يَعْنِي كَلَامُ ابْنِ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَقَامَكَ، فَانْظُرْ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَقَامَكَ؟
رقم الفتوى : 13631

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5719
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430935144
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :