كيف تقضى صلاة الوتر؟

1649 - كيف تقضى صلاة الوتر؟

28-12-2008 15759 مشاهدة
 السؤال :
لقد قرأت أن صلاة الوتر تقضى شفعاً، أي مثنى مثنى، وقد قرأت أنه من كان يوتر بركعة واحدة يقضيها ركعتان وهكذا. سؤالي هو: أنا معتاد أن أصلي ركعتي شفع وركعة وتر. فهل هنا إذا أردت القضاء أقضي ركعتين أم أربع ركعات؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 1649
 2008-12-28

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالعبادات المحددة بوقت تفوت بخروج الوقت المحدد لها من غير أداء، وتتعلق بالذمة إلى أن تقضى.

ويقول الإمام السيوطي في الأشباه والنظائر: كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه استدراكاً لمصلحته.

وصلاة الوتر من العبادات المحددة بوقتها، ووقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الصادق.

واختلف الفقهاء في حكم صلاة الوتر:

فعند جمهور الفقهاء هي سنة مؤكدة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ) رواه أحمد. واستدلوا لعدم وجوبه بالحديث الذي رواه البخاري عن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: (لا إِلا أَنْ تَطَوَّعَ)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَصِيَامُ رَمَضَانَ)، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: (لا إِلا أَنْ تَطَوَّعَ)، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: (لا إِلا أَنْ تَطَوَّعَ)، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ). فلم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث صلاة الوتر.

وعند الحنفية صلاة الوتر واجبة وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا) رواه أبو داود.

ولحديث خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ) رواه أبو داود.

أما عدد ركعات صلاة الوتر: فعند الشافعية والحنابلة والمالكية أقلُّها ركعة واحدة، والاقتصار عليها خلاف الأولى، وشرط الإيتاء بركعة أن يسبقها نفل بعد صلاة العشاء من سنتها أو غيرها.

وعند الحنفية الوتر لا يكون إلا بثلاث ركعات لقول عَائِشَةَ رضي الله عنها: (أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلاثٍ وَسِتٍّ وَثَلاثٍ وَثَمَانٍ وَثَلاثٍ وَعَشْرَةٍ وَثَلاثٍ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَلا أَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ، وَكَانَ لا يَدَعُ رَكْعَتَيْنِِ) رواه أحمد.

وبناء على ما تقدم:

فمذهب الحنفية يجب قضاء الوتر على من فاته وقته، ويقضي ثلاث ركعات.

ومذهب جمهور الفقهاء يستحب قضاؤه مع شفعه على الصحيح كما جاء في الإنصاف. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
15759 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  قضاء الفوائت

 السؤال :
 2017-10-16
 1022
إذا فاتت صلاة السنة هل يجب قضاؤها؟
رقم الفتوى : 8365
 السؤال :
 2014-01-01
 38871
سنة صلاة الفجر هل تقضى أم لا؟
رقم الفتوى : 6071
 السؤال :
 2013-12-26
 22991
تأخرت في أداء صلاة الظهر، فقمت وكبَّرت تكبيرة الإحرام، وقبل الانتهاء من الركعة أذن العصر، فهل صحت صلاتي، وهل كانت أداءً أم قضاءً؟
رقم الفتوى : 6062
 السؤال :
 2012-12-25
 29023
عليَّ قضاء صلوات كثيرة، فهل يصح القضاء بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس؟
رقم الفتوى : 5698
 السؤال :
 2011-12-10
 19840
إذا نسي الرجل صلاة الظهر ودخل وقت العصر، فلماذا يجب عليه قضاؤها، مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)؟
رقم الفتوى : 4626
 السؤال :
 2008-12-25
 14958
هل يجب قضاء السنن الرواتب. وماذا نقصد بأوقات الكراهة؟
رقم الفتوى : 1650

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5164
المقالات 2587
المكتبة الصوتية 4050
الكتب والمؤلفات 16
الزوار 388778765
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :