هل يجوز فضح الإنسان العاصي؟

425 - هل يجوز فضح الإنسان العاصي؟

24-07-2007 1827 مشاهدة
 السؤال :
شَخْصٌ قَامَ بِعَمَلِيَّةِ سَرِقَةٍ ـ مَعَ العِلْمِ أَنَّهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى مُسْتَوًى عَالٍ مِنَ الدِّينِ وَالعِبَادَاتِ ـ، وَتَمَّ الكَشْفُ عَنْهُ وَالتَّحْقِيقُ مَعَهُ وَالاعْتِرَافُ مِنْ قِبَلِهِ بَعْدَ إِنْكَارٍ بِأَيْمَانٍ مُغَلَّظَةٍ، فَمَا هُوَ العَمَلُ: هَلْ يَتِمُّ إِخْبَارُ النَّاسِ المُنْخَدِعِينَ بِهِ عَنْ سَرِقَتِهِ وَكَشْفِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَمْ يَجِبُ التَّسَتُّرُ عَلَيْهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 425
 2007-07-24

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أَخِي الكَرِيمُ السَّائِلُ: رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتُرُ اللهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ».

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ أَخَذْتُ شَارِبًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللهُ، وَلَوْ أَخَذْتُ سَارِقًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللهُ.

وَيَقُولُ العَلَّامَةُ ابْنُ بَدْرٍ: لَا يُعَذِّبُ اللهُ قَوْمًا يَسْتُرُونَ الذُّنُوبَ.

وَيَقُولُ عَوْفٌ الأَحْمَسِيُّ: مَنْ سَمِعَ بِفَاحِشَةٍ فَأَفْشَاهَا، فَهُوَ فِيهَا كَالَّذِي أَبْدَاهَا.

وَيَقُولُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَ اللهِ تعالى.

قِيلَ: وَكَيْفَ يَهْتِكُ سِتْرَ اللهِ تعالى؟

قَالَ: يَعْمَلُ الرَّجُلُ الذَّنْبَ فَيَسْتُرُهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُذِيعُهُ فِي النَّاسِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

1ـ يُنْدَبُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَسْتُرَ أَخَاهُ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ مَسْتُورَ الحَالِ.

2ـ يَجِبُ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ بَعْدَ السَّتْرِ، وَتُفَوِّضُ أَمْرَهُ إلى اللهِ تعالى، لِأَنَّ حِسَابَنَا عَلَى اللهِ تعالى.

3ـ إِذَا اسْتُنْصِحْتَ في التَّعَامُلِ مَعَ هَذَا الإِنْسَانِ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَا زَالَ مُصِرًّا عَلَى المَعْصِيَةِ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ تَنْصَحَ، أَمَّا إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ تَابَ إلى اللهِ تعالى فَيَحْرُمُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْضَحَ. هذا، والله تعالى أعلم

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1827 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  محظورات أخلاقية واجتماعية

 السؤال :
 2019-06-19
 2609
هَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الوَالِدِ في دَارِ المُسِنِّينَ بِسَبَبِ إِضْرَارِهِ في البَيْتِ، وَإِسَاءَتِهِ لِزَوْجَةِ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2016-01-06
 13868
سؤال: أنا وقعت في ذنب من الذنوب، وتبت إلى الله تعالى منه، ولكن هناك من يعيرني بهذا الذنب، وأنا أتألم من ذلك، فماذا عليه وعليَّ أن نفعل؟
 السؤال :
 2013-11-02
 2458
هل يجوز للرجل أن يلعن زوجته إذا كانت ناشزةً، أو يلعن ولده إذا كان عاقَّاً؟ وإذا لعن الرجل زوجته هل يعتبر ذلك طلاقاً لأنها طردت من رحمة الله تعالى؟
 السؤال :
 2013-05-17
 54934
هل صحيح بأن العبد المملوك للمرأة يعتبر من محارمها، ويجوز له أن ينظر منها ما تنظر المرأة المسلمة من المرأة المسلمة؟
 السؤال :
 2012-10-22
 58033
هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه أمام الآخرين بقصد تعريفهم على قدرته في أمر من الأمور؟
 السؤال :
 2012-10-15
 6088
هل تقبل توبة من ذهب إلى عرَّاف؟ وهل يجب عليه أن يجدد إسلامه؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5718
المقالات 3258
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 430805886
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :