هل يجوز هجر المسلم أكثر من ثلاثة أيام؟

494 - هل يجوز هجر المسلم أكثر من ثلاثة أيام؟

08-09-2007 1040 مشاهدة
 السؤال :
أَنَا أَعْلَمُ بِأَنَّ هَجْرَ المُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثٍ لَا يَجُوزُ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ» وَالسُّؤَالُ: كَيْفَ نُوَفِقُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَبَيْنَ هَجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ خَمْسِينَ يَوْمًا، وَأَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِهِجْرَانِهِمْ؟ وَكَيْفَ نُوَفِقُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ الشَّرِيفِ وَهَجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ شَهْرًا؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 494
 2007-09-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ في أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى المُسْلِمِ هَجْرُ أَخِيهِ المُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَهُوَ فِي النَّارِ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللهُ بِكَرَمِهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

أَمَّا هَجْرُ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ مُدَّةَ ثَلَاثٍ وَمَا دُونَ، فَجَمَاهِيرُ العُلَمَاءِ قَالُوا بِإِبَاحَتِهَا، لِمَفْهُومِ المُخَالَفَةِ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ.

وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ لِمَا وَرَدَ مِنَ الأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ، وَأَنَّهُ مِنَ الكَبَائِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّقَاطُعِ وَالإِيذَاءِ وَالفَسَادِ، وَثُبُوتِ الوَعِيدِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ.

هَذَا الحُكْمُ فِي حَقِّ مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ لِحَظٍّ مِنْ حُظُوظِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الهَجْرُ مِنْ أَجْلِ الدَّيْنِ فَلَا حَرَجَ فِيهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الحَقِّ وَيَتُوبَ إِلَى اللهِ تعالى.

أَمَّا الهَجْرُ مِنْ أَجْلِ التَّأْدِيبِ مَعَ عَدَمِ العَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ فَلَا حَرَجَ فِيهِ إِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ، وَكَذَلِكَ مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ دُخُولِ مَضَرَّةٍ عَلَيْهِ في دِينٍ أَوْ دُنْيَا، لِأَنَّهُ رُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

1ـ فَإِنَّ هَجْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِكَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ هَجْرَ تَأْدِيبٍ، وَكَذَلِكَ عِنْدَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الصَّحَابَةَ أَنْ يَهْجُرُوهُ، وَلَمْ يَكُنْ في قُلُوبِهِمْ بُغْضٌ وَلَا شَحْنَاءَ عَلَى كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ كَعْبٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ المُسْلِمِينَ، وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ، فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ إِلَيَّ، وَإِذَا التَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي. رَوَاهُ الإِمَامُ البُخَارِيُّ.

2ـ وَكَذَلِكَ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ كَانَ لِلتَّأْدِيبِ، وَالمَقْصُودُ بِهَجْرِ الزَّوْجَةِ هُوَ اعْتِزَالُهَا وَتَرْكُ الجِمَاعِ وَالمُضَاجَعَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَهْجُرَهَا في الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا دُونَ، أَمَّا مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَلَا يَجُوزُ. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1040 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  محظورات أخلاقية واجتماعية

 السؤال :
 2019-06-19
 2907
هَلْ يَجُوزُ وَضْعُ الوَالِدِ في دَارِ المُسِنِّينَ بِسَبَبِ إِضْرَارِهِ في البَيْتِ، وَإِسَاءَتِهِ لِزَوْجَةِ الوَلَدِ؟
 السؤال :
 2016-01-06
 13948
سؤال: أنا وقعت في ذنب من الذنوب، وتبت إلى الله تعالى منه، ولكن هناك من يعيرني بهذا الذنب، وأنا أتألم من ذلك، فماذا عليه وعليَّ أن نفعل؟
 السؤال :
 2013-11-02
 2513
هل يجوز للرجل أن يلعن زوجته إذا كانت ناشزةً، أو يلعن ولده إذا كان عاقَّاً؟ وإذا لعن الرجل زوجته هل يعتبر ذلك طلاقاً لأنها طردت من رحمة الله تعالى؟
 السؤال :
 2013-05-17
 55093
هل صحيح بأن العبد المملوك للمرأة يعتبر من محارمها، ويجوز له أن ينظر منها ما تنظر المرأة المسلمة من المرأة المسلمة؟
 السؤال :
 2012-10-22
 58114
هل يجوز للإنسان أن يمدح نفسه أمام الآخرين بقصد تعريفهم على قدرته في أمر من الأمور؟
 السؤال :
 2012-10-15
 6206
هل تقبل توبة من ذهب إلى عرَّاف؟ وهل يجب عليه أن يجدد إسلامه؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431896187
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :