الفارق بين الاستنجاء والاستبراء

5 - الفارق بين الاستنجاء والاستبراء

02-05-2007 6264 مشاهدة
 السؤال :
ما هو الفارق بين الاستنجاء والاستبراء؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 5
 2007-05-02

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالاسْتِنْجَاءُ: هُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ المُتَبَقِّيَةِ عَلَى القُبُلِ أَو الدُّبُرِ بِالمَاءِ، أَو مَسْحُ المَخْرَجَيْنِ بِالحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

أَمَّا الاسْتِبْرَاءُ: هُوَ طَلَبُ بَرَاءَةِ المَخْرَجِ مِنْ أَثَرِ رَشْحِ البَوْلِ، حَتَّى يَطْمَئِنَّ القَلْبُ، وَالمَرْأَةُ لَا تَحْتَاجُ إلى ذَلِكَ، بَلْ تَصْبِرُ قَلِيلَاً ثُمَّ تَسْتَنْجِي.

وَاسْتِبْرَاءُ الرَّجُلِ عَلَى حَسْبِ عَادَتِهِ، إِمَّا بِنَقْلِ الأَقْدَامِ دَاخِلَ المِرْحَاضِ، أَو التَّنَحْنُحِ، أَو إِمْرَارِ إِصْبَعَيْهِ عَلَى قَصَبَتِهِ.

وَحُكْمُ الاسْتِبْرَاءِ فَرْضٌ، لِمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ».

ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟

قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» رواه الإمام البخاري.

وَعَلَّقَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ بِقَوْلِهِ: لَا يَسْتَتِرُ في أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وفي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ: لَا يَسْتَبْرِئُ.

وَيَسْتَبْرِئُ بِيَدِهِ اليُسْرَى، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ بِاليَدِ اليُمْنَى، لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، نَهَى أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ. رواه أبو داود.

وَالأَفْضَلُ في الاسْتِنْجَاءِ الجَمْعُ بَيْنَ المَسْحِ وَالغَسْلِ بِالمَاءِ، لِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ﴾.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرَاً فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا؟».

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟».

قَالُوا: لَا، غَيْرَ أَنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالمَاءِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ» رواه البيهقي.

فَالاسْتِنْجَاءُ بِالمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، إِذَا لَمْ تَتَجَاوَزِ النَّجَاسَةُ المَخْرَجَ، فَإِنْ تَجَاوَزَتِ المَخْرَجَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَدْرَ مَسَاحَةِ مُقَعَّرِ الكَفِّ، وَجَبَ إِزَالَتُهُ بِالمَاءِ ـ أَيْ انْتَقَلَ الحُكْمُ مِنَ السُّنَّةِ إلى الوُجُوبِ ـ وَإِنْ زَادَ عَلَى قَدْرِ مَسَاحَةِ مُقَعَّرِ الكَفِّ في النَّجَاسَةِ المَائِعَةِ، أَو زَادَ عَلَى 2.975 غرام مِنَ النَّجَاسَةِ المُتَجَسِّدَةِ، افْتَرَضَ غَسْلُهُ بِالمَاءِ ـ أَيْ انْتَقَلَ الحُكْمُ مِنَ الوُجُوبِ إلى الفَرْضِ ـ هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
6264 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  آداب قضاء الحاجة

 السؤال :
 2015-04-29
 4048
ما حكم التبول قائماً؟
رقم الفتوى : 6856
 السؤال :
 2011-12-10
 21127
هل يجوز للمرأة أن تدخل الخلاء، وهي حاملة طوقاً من ذهب كتب عليه شيء من القرآن الكريم؟
رقم الفتوى : 4617
 السؤال :
 2011-11-26
 16256
هل هناك حرج شرعي في بناء دورة المياه ـ مكان قضاء الحاجة ـ إذا كان الجالس مستقبلاً أو مستدبراً القبلة؟
رقم الفتوى : 4530
 السؤال :
 2011-05-11
 20265
هل يجوز للإنسان أثناء قضاء حاجته أن يتكلَّم لأمر ضروري؟
رقم الفتوى : 3946
 السؤال :
 2009-07-19
 87365
هل يجوز التبول واقفاً؟ وهل يجوز التبول بوجود الناس لو ضمن ستر عورته؟
رقم الفتوى : 2192
 السؤال :
 2009-04-10
 21196
هل هناك حرج من بناء المرحاض تجاه القبلة؟
رقم الفتوى : 1965

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3260
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 433188626
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :