بيت أبيه من حرام

9280 - بيت أبيه من حرام

13-11-2018 3871 مشاهدة
 السؤال :
والدي رَحِمَهُ اللهُ تعالى استقرض قرضاً ربوياً، واشترى به بيتاً، وسدد كامل الأقساط، والآن مات والدي رَحِمَهُ اللهُ تعالى، وصار البيت للورثة، فهل يعتبر تركةً شرعيةً من حقنا أن نقتسمه؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9280
 2018-11-13

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: كَانَ مِنَ الوَاجِبِ عَلَيْكَ وَعَلَى إِخْوَتِكَ وَأُمِّكَ أَنْ تُذَكِّرُوا وَالِدَكَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى بِخُطُورَةِ مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ آكِلَ الرِّبَا وَمُطْعِمَهُ سَوَاءٌ في اللَّعْنَةِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تعالى، روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ؛ وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ».

لِأَنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ وَاجِبٌ شَرْعَاً عَلَى الأُمَّةِ، وَإِقْدَامُ وَالِدِكَ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ خُطُورَةٌ وَجُرْأَةٌ عَلَى حُدُودِ اللهِ تعالى، وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ، كَيْفَ اجْتَرَأَ عَلَى ذَلِكَ، وَاللهُ تعالى يَقُولُ: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا ﴾؟ وَيَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾؟

ثانياً: وَالِدُكَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى مَلَكَ هَذَا البَيْتَ مِلْكَاً حَرَامَاً، وَهُوَ لَيْسَ بِآكِلٍ للرِّبَا، بَلْ هُوَ مُطْعِمٌ للرِّبَا، وَأَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ، وَمَا مَلَكَهُ الإِنْسَانُ مِلْكَاً حَرَامَاً وَجَبَ عَلَيْهِ التَّخَلُّصُ مِنْ هَذَا الحَرَامِ، وَذَلِكَ بِصَرْفِهِ للفُقَرَاءِ، وَهَذَا عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الفُقَهَاءِ.

وَلَكِنَّ بَعْضَ الفُقَهَاءِ قَالَ: مَنِ اقْتَرَضَ مَالَاً رِبَوِيَّاً، وَاشْتَرَى بِهِ بَيْتَاً، فَعَلَ فِعْلَاً حَرَامَاً، وَكَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ، وَعَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ وَالنَّدَمِ عَلَى مَا حَصَلَ مِنْهُ، وَلَا حَرَجَ مِنَ الانْتِفَاعِ بِالبَيْتِ وَتَوَارُثِهِ، مَعَ رَجَاءِ اللهِ تعالى أَنْ يَغْفِرَ وَيَتَجَاوَزَ وَيَرْحَمَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالبَيْتُ مَلَكَهُ وَالِدُكَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى مِلْكَاً حَرَامَاً، وَالمَالُ الحَرَامُ يُصْرَفُ في مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنَ الحَرَامِ، وَوَالِدُكَ كَانَ مُطْعِمَاً للرِّبَا، لَا آكِلَاً.

وَأَمَّا اقْتِسَامُهُ بَيْنَ الوَرَثَةِ فَمَسْأَلَةٌ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الفُقَهَاءِ، وَأَنَا أَمِيلُ إلى تَحْرِيمِ تَقْسِيمِهِ عَلَى الوَرَثَةِ، بَلْ يَجِبُ التَّخَلُّصُ مِنَ المَالِ الحَرَامِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
3871 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 117
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 393
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 490
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1573
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1894
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1235
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431895724
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :