38ـ مشكلات وحلول: فتاوى هامة تتعلق بالمعاملات المالية

38ـ مشكلات وحلول: فتاوى هامة تتعلق بالمعاملات المالية

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم بيع دفتر الجمعية السكنية

السؤال: من خمس سنوات اشتريت بيتاً من بعض الجمعيات السكنية، وإلى الآن لم تشتر الجمعية أرضاً من أجل البناء عليها، فهل يجوز شرعاً أن أبيع دفتر الجمعية وأحقق من خلاله ربحاً أم لا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإن هذا العقد الأصل فيه عدم الجواز، لأنه بيع معدوم وما ليس عنده، ولكن أكثر فقهاء الحنفية أجازوه استحساناً، لسدِّ حاجات الناس ومتطلباتهم، واعتبروه عقد استصناع.ولكنهم ما أجازوا بيع السلعة المستصنعة إلا بعد استلامها من قبل المستصنِع، لأن الأصل فيه عدم الجواز، وأجازوه استحساناً.وبناء عليه:فإن المشترك في هذه الجمعية السكنية لا يجوز له أن يبيع البيت ما لم يتم استلامه، ويجب عليه أن يعلم بأن الذي يملكه إنما هو الثمن فقط حتى يتم تسليمه البيت.فإذا أراد البيع قبل استلامه البيت، فإنه في الحقيقة يبيع مالاً بمال، فإذا أخذ زيادة على ما دفع فإنه يأخذ ربا، وهذا لا يجوز.ويجب على المشترك أن يعلم بأن المال الذي يدفعه للجمعية يجب أن يؤدي زكاته ما دام لم يستلم البيت. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم المساومة في بيع التقسيط

السؤال: أنا صاحب محل جاءني شخص ليشتري سلعة قلت له مثلاً سعرها 800 ثم قال لي: اشتريت، ثم قال لي: لا أملك ثمنها الآن لمدة شهر، فقلت له: سعرها 850 هل يجوز ذلك؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإذا قلت للمشتري: سعر السلعة كذا، وقال لك: اشتريت، واستلم السلعة، فقد تمَّ البيع، ولا تصح بعد ذلك الزيادة من أجل الزمن لأن الزيادة تكون ربا، والعياذ بالله تعالى.وأما إذا قلت له: سعر السلعة كذا، وقال لك: اشتريت، ولم يستلم منك السلعة، ولم تقل له: بعتُ، فإن العقد ما تمَّ، ولك بعد ذلك أن تساومه في سعر السلعة إذا كان ثمنها حالاًّ أو مؤجلاً. هذا، والله تعالى أعلم.

هل يجوز لي الربح إذا أوصاني شخص بشراء شيء له؟

السؤال: هل يجوز لي أن أربح في شيء لا أتملكه. مثلاً شخص أوصاني أن أجلب له جهاز خليوي، وأنا لا أتملك هذا الجهاز، فهل يجوز لي الربح في هذه الحالة؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فمن شروط انعقاد البيع أن يكون المبيع ملكاً للبائع فيما يبيعه لنفسه، فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكاً، وإن كان ملكه بعد، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تبع ما ليس عندك) أخرجه الترمذي.وبناء على ذلك:فإذا أوصاك أحد أن تشتري له جهاز هاتف نقال، وأنت لا تملكه، فلا يجوز أن تربح منه شيئاً، أما إذا كنت بائعاً للهواتف، والنوع الذي طلب منك غير موجود عندك، فأتيت به من بائع الجملة ـ على سبيل المثال ـ بقصد تملكه لنفسك، وقمت بعد ذلك ببيعه له، فلا حرج في الربح عندئذ، لأنك اشتريته لنفسك، حيث إن طالب الهاتف إذا لم يعجبه الهاتف يبقى في ملكك. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم الاشتراك في الجمعيات السكنية

السؤال: أريد السؤال عن حكم الجمعيات السكنية، وحضرتكم أعلم بها، ولا داعي للشرح كثيراً، فتعلمون طبعاً سبب الاشتراك بها والتسهيلات التي تقدمها للمشتركين فيها، ولا يخفاكم طبعاً أن جميع الأموال التي تأخذها من الأعضاء توضع في البنوك الربوية، فما حكم الاشتراك بها؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الشراء من الجمعيات السكنية له صور متعددة، منها: أولاً: أن تكون الأرض التي يشيد عليها البناء مغصوبة، فإذا كانت الأرض مغصوبة فإني أرى عدم جواز الشراء من هذه الجمعية، لأنها أعانة للظالم على ظلمه، إلا إذا أرضى المشتري صاحب الأرض، فإذا أرضاه أو استسمحه فلا حرج عندها إن شاء الله تعالى. ثانياً: أن تكون الأرض غير مغصوبة، وتُشيد عليها الجمعية بعض المساكن، ويتم بيعها بعد ذلك ، نقداً أو تأجيلاً، أو تقسيطاً، فلا حرج في هذه الصورة إن شاء الله تعالى. ثالثاً: أن تكون الأرض غير مغصوبة، ولكن الجمعية لا تشيد عليها البناء إلا بعد البيع المسبق، وهذا أجازه العلماء وأدخلوه في عقد الاستصناع، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى. وبناء على ذلك: فإني أرى هذا البيع في السؤال المعروض هو من القسم الثالث، الذي يدخل في عقد الاستصناع، فلا حرج فيه من حيث الفتوى، وإن كانت الجمعية تودع أموالها في البنوك الربوية وتأخذ الربا عليه، أنها في أخذ المال على هذا المال فيه شبهة، وإذا كان المال فيه شبهة فلا حرج فيه من حيث الفتوى. وإني أنصح المشتري بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما مُشَبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشُّبُهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). رواه البخاري ومسلم وهذا من باب التقوى. هذا، والله تعالى أعلم.

بيع الدار قبل استلامها

السؤال: رجل اشترى داراً من رجل بمبلغ متفق عليه، مقدم ومؤجل، وبعد الشراء وقبل التسليم باع المشتري الدار لآخر وقبض الثمن، وأعطى للبائع الأول مقدم الثمن المتفق عليه، وبقي بذمته المبلغ المؤجل، ثم باع المشتري الجديد الدار لمشتر ثالث، والذي باعها بدوره لمشترٍ رابع وهكذا، ولا زال البائع الأول يسكن الدار برضا الجميع، فهل هذا البيع صحيح أم لا؟ وهل يجوز للبائع الأول أن يشتري الدار من آخر مشتر لنفسه أم لا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فبيع المشتري الدار لرجل آخر قبل استلام الدار جائز عند الإمام أبي حنيفة وأبي يوسف استحساناً على خلاف القياس، وعلى خلاف المنقولات. وكذلك عند المالكية: المُحَرَّمُ المفسد للبيع عندهم هو بيع الطعام دون غيره قبل قبضه، فغير الطعام يجوز بيعه قبل قبضه. وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه) رواه البخاري.وبناء على ذلك: جميع البيوع السابقة للدار كلها جائزة وملزمة لأصحابها، سواء دفع الثمن كله أو بعضه أو لم يدفع منه شيء. ولا مانع شرعاً من أن يشتري البائع الأول من المشتري الأخير. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم بيع التقسيط

السؤال: افتتحت محلاً لبيع الأدوات الكهربائية نقداً وبالتقسيط، ولكن يأتي إليَّ أحد المشترين ويقول: لا يجوز الإعلان عن السعر نقداً وبالتقسيط، وآخر يقول: لا يجوز البيع بالتقسيط لأنه فائدة، حين يزيد على المبلغ الأصلي، يرجى بيان هذا الأمر بشكل واضح وميسر، وجزاكم الله خيراً. الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فقد أجاز جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة بيع الشيء في الحال لأجل أو بالتقسيط بأكثر من ثمنه النقدي إذا كان العقد مستقلاً.وقد ذكر ابن قدامة في المغني: البيع بنسيئة - لأجل - ليس بمحرم اتفاقاً ولا يكره.فإذا تم الاتفاق بين البائع والمشتري على شراء سلعة بمئة ليرة مثلاً لأجل معلوم، أو تدفع أقساطاً، مع أن سعرها النقدي تسعين ليرة مثلاً، جاز البيع، وإن ذكر في المساومة السعران، سعر للنقد وسعر للتقسيط، ثم تم البيع في نهاية المساومة نقداً أو تقسيطاً.أما لو قال البائع للمشتري: بعتك هذه السلعة بمئة ليرة لأجل أو تقسيطاً، وبتسعين ليرة نقداً، فقال المشتري قبلت، ولم يحدد لأجل أو نقداً فهذا العقد باطل شرعاً.وإذا قال البائع للمشتري: بعتك هذه السلعة بتسعين ليرة نقداً، فقال المشتري: قبلت، وقال بعد ذلك المشتري للبائع: سأدفع لك ثمنها بعد شهر مثلاً أو بالتقسيط، فقال له البائع: إذاً صار سعرها مئة ليرة، فهذا كذلك لا يجوز، وتكون شبهة الربا واضحة في هذه الحال، لأن العقد تم أولاً نقداً.أما إذا ساومه على سعر السلعة نقداً أو تقسيطاً، ثم اتفقا بعد ذلك على النقد أو التقسيط فلا حرج فيه شرعاً، وليس فيه شبهة ربا، لأن الله تعالى يقول: {وأحل الله البيع وحرم الربا} ، فالربا زيادة من جنس ما أعطاه مقابل الأجل، كبيع /100/ كغ من الحنطة في الحال، على أن يدفعها /120/ كغ بعد أجل، أو أقرضه ألف ليرة على أن يدفعها له ألفاً ومئة بعد أجل.أما البيع: فالمشتري يأخذ سلعة ويدفع ثمنها، ولم يعط زيادة من جنس ما أخذ.والربا يختلف عن البيع بالتقسيط كذلك: بأن المرابي كلما تأخر عن دفع الأقساط زاد عليه الربا. أما في البيع فصار السعر معلوماً لأجل، ولو تأخر المشتري عن دفع الثمن بالوعد المحدد، أو تأخر في دفع الأقساط لا يحق للبائع أن يزيد عليه بسبب التأخير.ولكنني أنصح البائع والمشتري: أن يبيع نقداً ويشتري نقداً، لا لوجود شبهة حرام، ولكن لكثرة الخلف في الوعد من قبل المشتري ولقلة الأمانة، ولكن إن ضمن البائع المشتري وعرفه بأنه ملتزم بوعوده وصاحب أمانة، فلا حرج في البيع مطلقاً. ورحم الله من قال: لا تبع نسيئة ولا ترد ربحاً. هذا، والله تعالى أعلم.

هل يجوز بيع الدخان؟

السؤال: أنا أعمل ببيع الدخان، فهل هذا حلال أم حرام؟الجواب: الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فمن المعلوم عند العقلاء أن الإسلام جاء لإسعاد الناس في الدنيا والآخرة، وما خلقنا الله إلا ليسعدنا، وما شرع لنا إلا ليسعدنا، وما أحل الحلال وحرم الحرام إلا ليسعدنا، ومن خلال هذا أباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، فكل شيء يجلب الضرر للإنسان حرمه الله علينا، وقد أثبت الطب الحديث أنَّ تعاطي الدخان بجميع أنواعه يجلب أضراراً خطيرة للإنسان، من بينها الإصابة بمرض السرطان، سرطان الرئة والذي يؤدي إلى التهلكة، والله عز وجل يقول: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] هذا بالإضافة إلى أمراض القلب وتصلَّب الشرايين. وما دام هناك ضرر محقق يعود على الإنسان بسبب التدخين فإنه يحرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار) أخرجه ابن ماجه ومالك في الموطأ والحاكم وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم. والقاعدة الفقهية تقول: كل ما ثبت ضرره ثبتت حرمته.وأظن أنه ما من عاقل في الدنيا لا يعلم أن الدخان أضراره جسيمة على المدخن، وعلى جليس المدخن، وهدر للمال في طريق غير مشروع. وإذا كان شربه حراماً فإن التجارة فيه حرام، ولكن بكل أسف صار بعض المؤمنين يظنون أنهم إذا لم يجعلوا الدخان في محلاتهم التجارية فإن الزبائن لا يقبلون على تلك المحلات التجارية، وهذا أمر خطير يجب على أصحاب هذا الظن أن يزيدوا في إيمانهم حتى يعلموا أن الرزاق إنما هو الله تعالى، وأن الأسباب خادمة لقدر الله تعالى، وليس القدر خادماً للأسباب.وبناء على ذلك:فإن شرب الدخان والتجارة فيه تحرم شرعاً، ويجب علينا أن نعتمد على الله تعالى، وأن نعلم بأن رزقنا مقسوم، فلنسع خلف رزقنا بطريق مشروع، لا غير مشروع. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم التعامل مع شركة كوست نت

السؤال: ما حكم التعامل مع شركات التسويق الشبكي (كوست نت). الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فهذه الشركة تعمل وفق مفهوم التنظيم الهرمي، وأحياناً تسمى التسويق الشبكي، وتتلخص هذه الشركة في أن يشتري الشخص بعض منتجات الشركة مقابل الفرصة في إقناع الآخرين في الشراء من الشركة، ويأخذ هو مكافأة أو عمولة مقابل ذلك ثم كل واحد من هؤلاء الذين انضموا للشركة يقومون بإقناع آخرين وهكذا..الحكم الشرعي في التعامل مع هذه الشركة لا يجوز شرعاً، لأن المشترك فيها في الحقيقة ليس هدفه شراء السلعة بل هدفه الدخول لهذه الشركة من أجل الانضمام إليها، وانضمامه إليها ليس الهدف منه ترويج السلعة بل هدفه دعوة الآخرين للانضمام إليها.لأن الشركة بحد ذاتها توجه دعمها لكسب الأعضاء لا لدعم المنتجات.فهذه الشركة مبنية على أساس من المقامرة، وعلى أساس من الغرر، لأن قيمة السلع أقل بكثير من قيمتها الحقيقية، وهذه الزيادة في الثمن لولاها لما وجد برنامج التسويق الهرمي، ورحم الله من قال: أفلا أفردت أحد العقدين عن الآخر ثم نظرت هل كنت مبتاعها أو بائعه بهذا الثمن؟بمعنى: لولا الاشتراك في هذه الشركة من أجل جلب المشتركين للاشتراك فيها بغية المال الموعود به هل يشتري أحد هذه السلعة بهذا الثمن؟وبناء على ذلك:فلا يجوز التعامل مع هذه الشركة، ولا يجوز الترويج والدعاية لها، لأنها مبنية على أساس من أكل أموال الناس بالباطل وعلى أساس من الغش والخداع والمقامرة.ومن ابتلي بذلك عليه أن يتوب إلى الله عز وجل من ذلك بأن يسترد ماله فقط، بدون زيادة إن استطاع، لقوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ }.ويكون هذا الاسترداد من الشركة حصراً، لأنه لو أراد أن يبيع وكالته فهو بيع غير شرعي.وإن تعذر استرداد المبلغ من الشركة فليحتسب الأجر عند الله عز وجل، وأن يعتبر ذلك من جملة المصاب المشار إليه بقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}.وإنه لمن العجيب أن تقوم كثير من الدول الأجنبية، والتي من جملتها أمريكا، حيث رفعت وزارة التجارة الأمريكية قضية ضد شركة تسمى باسم سكاي بز، وهي شديدة الشبه بشركة كويست نت، تتهمها فيه بالغش والاحتيال على الناس، وصدر قرار المحكمة بولاية أوكلاهوما في 6/6/2001 بإيقاف عمليات الشركة وتجميد أصولها، تمهيداً لإعادة أموال العملاء الذين انضموا إليها. ثم نجد بعضاً من المسلمين من يروِّج لها، وربما البعض أخذ فتوى من بعض العلماء بجواز التعامل مع هذه الشركة. نسأل الله أن يجعلنا على بينة من أمرنا، وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يكف عنا كيد الكائدين، وخاصة كيد اليهود الذين يعملون جاهدين ليلاً ونهاراً لإفقار المسلمين. هذا، والله تعالى أعلم.

اشترط المشتري على المنتج ألا يبيع لأحد سواه

السؤال: رجل منتج اتفق مع آخر على أن يشتري منتجه، واشترط المشتري على البائع ألا يبيع لأحد سواه في البلدة التي يتم تصريف المنتج فيها من قبل المشتري، وبعد فترة من الزمن، وتم ترويج البضاعة في تلك البلدة، قام المنتج ببيع منتجاته لآخر. فهل يحق للمشتري الاعتراض على المنتج أم لا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإما أن نعتبر هذا الاتفاق بين المنتج والطرف الآخر بيعاً، وإما أن نعتبره احتكارَ المنتَج للطرف الثاني.فإذا قلنا هذا الاتفاق بيع، فنقول هذا البيع غير جائز شرعاً، وذلك لجهالة الثمن أولاً، ولجهالة كمية المبيع ثانياً، ولاشتراط النفع الخاص للمشتري ثالثاً. وفي الغالب الأعم هذا الاتفاق يفضي إلى المنازعة بين المنتج والمشتري.والشرط الذي كان بين المنتج والمشتري شرط غير صحيح لأن النفع فيه عائد على المشتري، وهذا الشرط لا يعدّ ملزماً لأيٍّ من العاقدين.وإذا قلنا: هذا احتكار المنتَج للمشتري ـ الوكيل ـ فكذلك لا يجوز، وتجري عليه أحكام الاحتكار، وقد اتفق العلماء على تحريمه فيما تمس الحاجة إليه كالأقوات، واختلفوا فيما سوى ذلك.ويقول ابن القيم في احتكار الصنف كما جاء في الموسوعة الكويتية (مصطلح احتكار): أن يلزم الناس ألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون، فهذا من البغي في الأرض والفساد بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء.وبناء على ذلك:فالعقد غير صحيح ولا يجب الوفاء به إذا كان بيعاً لجهالة الثمن ولجهالة كمية المبيع، ولا يجوز كذلك شرعاً إذا كان احتكاراً.وللخروج من هذا المأزق:أولاً: إما أن يشتري الرجل من المنتج كمية يتفقان عليها، مع معرفة الثمن، بعقد استصناع، وإما أن يشتري منه سلماً، ولا بد من تحقيق شروط السلم في العقد، والتي من أهمها معرفة الكمية ومواصفاتها، مع دفع كامل قيمة السلعة.ثانياً: أن يكون الرجل وكيلاً عن المنتج بتصريف السلعة في بلدته، بأجر معلوم. هذا، والله تعالى أعلم.

هل يجوز بيع العربون؟

السؤال: هل يجوز بيع العربون؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فبيع العربون: هو أن يدفع المشتري للبائع شيئاً من المال، فإن أخذ المشتري السلعة حُسب هذا المال من ثمنها، وإن لم يأخذها فهو ـ أي المال ـ للبائع.اختلف الفقهاء في هذا البيع:فمذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة، أنه لا يجوز. 1ـ لما أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان) وهو من أكل أموال الناس بالباطل. 2ـ ولوجود شرطين مفسدين للعقد فيه:الأول: شرط الهبة للعربون. الثاني: شرط رد المبيع إذا لم يرض المشتري.3ـ ولأن فيه شرطاً للبائع وهو العربون، بغير عوض.4ـ ولأن فيه شرط الخيار المجهول في عدم ذكر المدة.ومذهب الحنابلة أنه بيع جائز.وأنا مع قول جمهور الفقهاء بعدم جواز هذا البيع. هذا، والله تعالى أعلم.

الهدايا التي تقدمها الشركات لمن يشتري من بضائعها

السؤال: أعلنت بعض الشركات الكبرى عن تقديم هدايا غالية الثمن - سيارة - لمن يشتري من سلعها، والهدية يحوز عليها المشتري عن طريق القرعة، حيث يأخذ المشتري مع السلعة المشتراة ورقة كوبون تحمل رقماً، وتتم القرعة عن طريق المؤسسة العامة للإعلانات. فما هو الحكم الشرعي في هذه الهدية؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فالهدية التي تقدم ضمن السلعة المبيعة أو المرافقة للسلعة سواء كانت نقوداً أو سلعةً أو ورقة سحب هي جزء من المبيع بدون أي شك /وليست هبة/، لأن الهبة هي إعطاء المال لأحد إكراماً له وهي تمليك بلا عوض، فإذا كانت الهبة لا تعطى إلا بعقد شراء سلعة (ما) فتعتبر هذه الهدية جزءاً من المبيع، لأن المشتري يطالب بها إذا منعت عنه، والهبة خلاف ذلك.أولاً: فإذا كانت الهبة نقوداً وهي من جنس الثمن ينظر:1.ً إذا كانت هدية النقود من جنس الثمن ومساوية له أو تزيد، فسد البيع، وصار حراماً، لأنه صار هذا العقد بمنزلة الصرف، والصرف يجب فيه التساوي بين البدلين عند اتحاد الجنس، والتساوي هنا معدوم.2.ً إذا كانت هدية النقود من جنس الثمن، وهي أقل من الثمن جاز البيع، ويعد أصل المبيع هو المكمل للثمن. هذا مع اشتراط التقابض في مجلس العقد، وإلا فسد البيع لعدم التقابض.3.ً وإذا كانت هدية النقود من غير جنس الثمن جاز البيع، ولكن بشرط التقابض في مجلس العقد.ثانياً: أما إذا كانت الهبة سلعة كسيارة أو غسالة أو ما شاكل ذلك، وهي معلومة المواصفات، ويستحقها المشتري للسلعة بدون اقتراع صح هذا البيع، وهو يستحق الهدية لأنها جزء من المبيع، والعلماء أباحوا بيع الخسيس بالنفيس.ثالثاً: أما إذا كانت الهبة ورقة كوبون (سحب) يجري عليها الاقتراع لأخذ سيارة أو غسالة أو ما شاكل ذلك، فالبيع فاسد لأنها نوع من أنواع القمار واليانصيب، لأن المشتري اشترى السلعة مع ورقة السحب، وهذا هو عين القمار، وهو من الكبائر المحرمة.وبناءً على ذلك:هذه العقود التي تتم بين المستهلك والمنتج في شراء السلعة، ويقدم مع السلعة ورقة كوبون (سحب) من أجل ربح السيارة لأحد المشترين لا تجوز شرعاً، وهي من القمار و الميسر المحرم شرعاً، وذلك لقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} ولقوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}.ومفسدة القمار والميسر أعظم خطراً من مفسدة الربا، لأنه يشتمل على مفسدتين :الأولى: أكل أموال الناس بالباطل، والله تعالى يقول: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}.الثانية: ومفسدة لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، لقوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}. هذا، والله تعالى أعلم.وأخيراً أقول للإخوة التجار: اتقوا الله تعالى فيما أسبغ عليكم من نعم، ولا تزيدوا في أموالكم إلا ما كان مشروعاً، فكلوا الحلال وأطعموا الحلال، واتقوا الله ربكم. وكونوا حريصين كل الحرص على لقمة الحلال، لأن العلماء الربانيين قالوا: كُل ما شئت فمثله تعمل، فمن أكل الحلال فقد وفق للطاعة، ومن أكل الحرام وقع في المعصية، وأرجو الله تعالى لنا السداد جميعاً.

أخذ الأجرة على الكفالة

السؤال: ما حكم أخذ الأجرة على الكفالة؟ مع العلم بأن الكفيل هو بنك ربوي، حيث يقوم بكفالة أحد التجار عند شركة من الشركات، فيأخذ أجرة على كفالته، فإذا تأخر التاجر في الدفع سدد عنه البنك، وأخذ بعد ذلك البنك الربوي ما سدد عنه مع نسبة ربوية معلومة.الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فالكفالة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: {قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72]. ومن السنة ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العارية مؤداة، والزعيم غارم، والدين مقضي). وأجمع الفقهاء على جواز الكفالة.ونص الفقهاء بالاتفاق على عدم جواز أخذ الأجرة على الكفالة، وقالوا: لو كَفَل رجل عن رجل بمال على أن يجعل له جعلاً فالجعل باطل، والضمان جائز والشرط باطل، وإن كان الجعل مشروطاً فيه فالضمان باطل أيضاً، لأن الكفيل ملتزم، والالتزام لا يكون إلا برضاه.وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة برقم 12 (12/2) ربيع الثاني 1406هـ، الموافق كانون الأول 1985مـ:إن الكفالة هي عقد تبرع يقصد به الإرفاق والإحسان، وقد قرر الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة، لأنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض الذي جر نفعاً، وذلك ممنوع شرعاً. اهـ.وبناء على ذلك:1ـ الأجرة إذا كانت مشروطة في عقد الكفالة فالعقد باطل، وإذا لم تكن مشروطة فالعقد صحيح والشرط باطل.2ـ أخذ الأجرة على الكفالة حرام، لأنها أخذ مال مقابل سداد الدين عن المدين، فبأي حق يأخذ هذه الزيادة؟ لأنه ما صار ملتزماً بسداد دين المكفول عنه إلا برضاه، فصار الكفيل مقرضاً للمكفول عنه، وكل قرض جر نفعاً فهو ربا.3ـ وإضافة إلى ذلك رضا التاجر بعقد فيه شرط ربوي مع البنك حرام عليه ذلك، فهو ـ أي التاجر ـ عندما يرضى أن يسدد البنك الدين عنه إذا تعذر عليه السداد مع نسبة ربوية هو رضا بإطعام الربا، وآكل الربا ومؤكله سواء في الإثم، كما جاء في الحديث الصحيح عن سيدنا جابر رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء) رواه مسلم. هذا، والله تعالى أعلم.

عقود التأمين الاختيارية

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في عقود التأمين الاختيارية؟ مثل التأمين على الحياة، أو التأمين الصحي، أو التأمين ضد الأخطار.الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإن الذي يتأمل في عقود التأمين بأنواعها فإنه لا يخفى عليه وجود الغرر والجهالة والقمار فيها، وواحد من هذه الأمور الثلاثة ـ الغرر والجهالة والقمار ـ يكفي لتحريم هذا العقد، فكيف إذا اجتمعت الثلاثة فيه، والله عز وجل يقول: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} [البقرة: 188]. والله عز وجل ذم اليهود عندما أكلوا الربا وأموال الناس بالباطل، فقال: {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً} [النساء: 161]. ولا شك أن عقود التأمين بكل أنواعها فيها أكل أموال الناس بالباطل، لأن المصلحة الأساسية من هذه العقود تعود على شركة التأمين أولاً. وثانياً: النفع للمشتركين إن وُجِد، ولكن هذه المنفعة تقوم على أساس من الغرر والجهالة بل القمار، حيث يقوم المشترك بدفع المبلغ المطلوب منه على التأمين، وقد يدفع اليوم قسطاً وغداً تحل به كارثة أو يموت ـ على حسب نوع التأمين ـ فإذا به يستحق المبالغ الخيالية من أموال الآخرين، وقد يظل يدفع أقساطاً سنين كثيرة ولا يحتاج إلى أخذ شيء من شركة التأمين، فيصبح دفع الأقساط مقابل أمر مجهول، وهذا الغرر بعينه.وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في جدة بتاريخ 10/4/1406 هـ تحت رقم 9 (9/2) ما يلي: إن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً.فعُلِمَ من ذلك بطلان عقود التأمين كلها، وأنه يحرم الاشتراك في جميع أنواع عقود التأمين. هذا، والله تعالى أعلم.

هل الأوراق النقدية سلعة أم نقد؟

السؤال: لقد سمعت من بعض الإخوة بأن الأوراق النقدية هي في حكم أي سلعة من السلع التجارية، ولا تعتبر مالاً كالذهب والفضة. فهل هذا الكلام صحيح؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فإنه قد ظهر في الآونة الأخيرة بعض العلماء الذين يقولون مثل هذا الكلام، ولكنه مردود، لأننا لو قلنا إن الأوراق النقدية هي سلعة من السلع التجارية لوقعنا في إشكالات عدة منها:أولاً: إذا قلنا إن هذه الأوراق النقدية سلعة من السلع التجارية فإنه يستلزم أن لا يجري الربا فيها، فيجوز بيع مئة ليرة مثلاً بمائة وخمسين، وهذا ما أظن عالماً من العلماء يقول به الآن.ثانياً: إذا قلنا بأن هذه الأوراق النقدية سلعة من السلع التجارية لقلنا بأن الزكاة لا تجب فيها إذا لم تعدَّ للتجارة، لأن من ملك سلعة من السلع التجارية ولم ينو الاتِّجار بها فإنها لا تجب فيها الزكاة مهما بلغت، ولا أظن بأن عالماً من العلماء المعاصرين يقول هذا.ثالثاً: إذا قلنا بأن الأوراق النقدية سلعة من السلع التجارية لما صح أن تكون رأسمال للسلم، الذي يتعامل به المسلمون اليوم.رابعاً: إذا قلنا بأن الأوراق النقدية سلعة من السلع التجارية، فما هو النقد الذي يتعامل به الناس اليوم إذاً؟خامساً: بهذا القول فتحنا أبواب الربا على مصاريعها، لأن هذه الأوراق النقدية ليست من الأموال الربوية التي يجري فيها الربا، فهي ليست من المكيلات ولا من الموزونات.سادساً: بهذا القول أسقطنا الزكاة عنها، لأنه لو ملك الإنسان مليون ليرة، ولم ينو التجارة فيها وأبقاها عنده يصرف منها ما يحتاج إليه لما وجبت عليه الزكاة. وهل يقول هذا عالم من العلماء المعاصرين؟فبناء على ما تقدم:الأوراق النقدية هي نقد، وليست عروضاً تجارية، ويجري عليها ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام الشرعية في التعامل بها. هذا، والله تعالى أعلم.

شراء بيت من مصرف ربوي في دولة أجنبية

السؤال: أنا أعيش في كندا وأنا مسلم ملتزم والحمد لله.المسلمون هنا الذين لا يملكون بيوتاً، يستأجرون بيوتاً من ملاكها لأن شراء بيت يتطلب مبالغ كبيرة يحصل عليها الناس عادة بقروض ربوية من المصرف، ويؤدي للبنك قيمته بدفعات شهرية مع الفائدة المتفق عليها، وعند التأخر بالدفع يستولي البنك على البيت أي يصبح ملكاً للبنك ويبيعه هو بواسطة سماسرة بيعاً مباشراً. وقد حدث أن وجدت أحد هذه البيوت وقد وافق البنك على بيعها لي على دفعات لمدة خمس وعشرين عاماً مع فائدة على المبلغ حسب سعر السوق، وقد قبلت ذلك على أن ذلك لم يعد رباً بل أصبح بيعاً بالتقسيط. ولكن البنك لم يحدد مبلغ الفائدة إلا لمدة خمس سنوات ثم يتجدد العقد بعد ذلك لنضع نسبة فائدة جديدة، وهكذا لخمس سنوات أخرى حتى نهاية المدة، وذلك أن البنك لا يعلم ما هو سعر الفائدة بنهاية الخمس والعشرين سنة.فهل يجوز إبرام هذا العقد على أساس أن الدفعات (مبلغ القسط الثابت + الفائدة المتغيرة) غير معلومة لدي خلال سنوات العقد الـخمس والعشرين؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:أخي الكريم: أسأل الله تعالى أن يسدد خطاكم ويكرمنا وإياكم بالاستقامة حتى نلقاه وهو عنا راض، وأرجو الله تعالى أن تكونوا حجة على غيركم.أخي الكريم: هذا العقد لا يجوز شرعاً، وذلك لسببين:الأول: ثمن البيت غير معلوم، وجهالة الثمن مفسدة للعقد، وتوجب فسخه شرعاً، لأن الثمن هو القيمة مع الفائدة.الثاني: هذه النسبة الربوية المضافة إلى ثمن البيت تحرم شرعاً، ولا يعتبر هذا العقد بيعاً بالتقسيط، لأن البيع بالتقسيط يكون فيه الثمن معلوماً، ويدفع المبلغ في أوقاته المحددة، وهو غير قابل للزيادة بسبب التأخير.وهذا الأمر غير متوفر في هذا العقد، لأنه من المعلوم بأن المشتري إذا تأخر عن دفع القسط ترتبت عليه فائدة ربوية، وهذا الشرط كذلك مفسد للعقد. وبناء عليه:هذا العقد لا يجوز شرعاً، ويجب فسخه. هذا، والله تعالى أعلم.

القرض الربوي لأجل النكاح

السؤال: هل يجوز الاستقراض من أجل النكاح؟ وإذا لم يتيسر القرض الحسن هل يجوز الاستقراض الربوي حتى يعف نفسه؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:ذهب الفقهاء إلى أنه يندب لمريد النكاح إذا لم يجد المهر والنفقة أن يستدين حتى يتزوج، لأن ضمان ذلك على الله تعالى، فقد ورد في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف) أخرجه الترمذي.ولكن بشرط أن لا يكون هذا الدين ديناً ربوياً، فإن كان ديناً ربوياً فإنه يحرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). أخرجه البخاري. فمن لم يجد المهر والنفقة، ولم يجد القرض الحسن، فعليه بالصوم كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم.وبناءً على ذلك: يجوز للإنسان أن يستقرض القرض الحسن من أجل زواجه إذا لم يجد المهر والنفقة، وإن لم يتيسر له القرض الحسن فإنه يحرم عليه القرض الربوي من أجل زواجه، هذا، والله تعالى أعلم.

تعجيل الدين والحط منه

السؤال: رجل اشترى سلعة إلى أجل مسمى، وقبل حلول الأجل اتفق البائع مع المشتري على تعجيل الدفع ويسقط عنه شيئاً من الدين، فهل يصح هذا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:الصلح على الدين المؤجل بأخذ بعضه وإسقاط البعض لا يجوز، كأن يصالح من الألف المؤجلة على خمسمائة معجلة هذا لا يجوز، لأن صاحب الدين المؤجل لا يستحق المعجل، فلا يمكن أن يجعل هذا استيفاء للحق، فصار التعاقد معاوضة عن الأجل، فلا يجوز، لأن الأجل ليس بمال، وبيع خمسمائة بألف لا يجوز.وهذا الموضوع داخل تحت القاعدة التي تقول: ضع وتعجل، فيرى جمهور الفقهاء أنه إذا كان لرجل على آخر دين مؤجل، فقال المدين لغريمه: ضع عني بعضه وأعجل لك بقيته، فإن ذلك لا يجوز عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقد روي أن رجلاً سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن ذلك فنهاه عن ذلك، ثم سأله ثانية، فقال: (إن هذا يريد أن أطعمه الربا) أورده الإمام أبو يوسف رحمه الله في كتاب الآثار. وروي أن المقداد قال لرجلين فعلا ذلك: (كلاكما قد أذن بحرب من الله ورسوله) رواه الطبراني.والعلة في هذا التحريم: هي جعل الحط مقابل الأجل، فكان هذا هو معنى الربا الذي نص عليه القرآن العظيم في تحريمه، ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم حالَّة، فقال له: أجلني وأزيدك فيها مائة درهم، لا يجوز، لأن المائة عوض من الأجل، كذلك الحط في معنى الزيادة إذ جعله عوضاً من الأجل، وهذا هو الأصل في امتناع جواز أخذ الأبدال عن الآجال. وبناء على ذلك: هذا الصلح لا يجوز، لأنه ربا. ولكن إذا جاء المدين إلى الدائن، ودفع له كامل الحق وعجل له في الوفاء، ولم يشترط أحدهما على صاحبه الوضع بشكل ملفوظ ولا ملحوظ، ثم دفع الدائن شيئاً للمدين جاز ولا حرج في ذلك، ويكون  يقول: {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة:Uهذا من باب رد الجميل والمعروف، والله  237]. أما إذا كان عطاء الدائن للمدين مشروطاً أو ملحوظاً فكما قلنا لا يجوز. هذا، والله تعالى أعلم.

سداد الدين بغير العملة التي اقترض بها

السؤال: رجل استدان من آخر مبلغاً من المال بالعملة الصعبة، وعند سداد الدين أعطاه بالعملة السورية مقدار المبلغ الذي أخذه منه بالعملة الصعبة، فهل يجوز هذا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فالواجب أن يرد المبلغ الذي اقترضه من جنسه، لأن هذا هو الذي وجب عليه في ذمته، ولكن إذا رضي صاحب الدين أن يسدد الدين بعملة أخرى بسعر الصرف في يوم الوفاء جاز، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى.ولكن إذا اشترط صاحب الدين أن يسدد الدين بعملة أخرى حين القرض لا يجوز، لأنه صار عقد صرف وأجل، وهذا لا يجوز، لأنه يشترط في الصرف التقابض. هذا، والله تعالى أعلم.

الهدية للموظف بعد إنجاز العمل

السؤال: أنا رجل موظف في بعض دوائر الدولة، بعد إنجازي العمل قُدِّمت لي هدية من قبل المراجع فهل تحل لي أم لا؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد ـ اسم قبيلة من اليمن ـ يقال له ابن اللَّتيبَّة على الصدقة ـ أي يجمع الزكاة ـ فلما قَدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهدي إِلَيّ. قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أمه وأبيه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنَّ أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ـ أي تصيح ـ ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت).فيا أخي: الهدية لا تقدم لك إلا لأنك في هذا الموقع، وإلا فاجلس في بيتك دون وظيفة وانظر هل يهدى إليك؟ بل هل أحد يتعرف عليك؟ فلا تفضح نفسك يوم القيامة بحمل جميع الهدايا، ماذا سنقول لربنا يوم القيامة؟فالإسلام حريص على نقاء جميع الموظفين في دنياهم قبل آخرتهم، الإسلام حريص على المسلم أن لا يحمل وزراً في الدنيا، وعقاباً وتشهيراً على الملأ في الآخرة، يوم يقوم الناس لرب العالمين. نسأل الله العافية لنا جميعاً، وللعاملين في مؤسسات الدولة خاصة. آمين آمين آمين. قدمت هدية لسيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فردها، فقيل له: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبلها، فقال رضي الله عنه: كانت له صلى الله عليه وسلم هدية، وهي لنا رشوة، لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته، ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا. هذا، والله تعالى أعلم.

مصير المال الحرام

السؤال: رجل في حوزته مال من حرام، وهو يريد التوبة الصادقة، فما هو الطريق الصحيح للتخلص من المال الحرام الذي بين يديه؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فطلب الحلال فرض على كل مسلم، والمال الحرام كله خبيث، والواجب في الكسب الخبيث تفريغ الذمة منه، بردِّه إلى أربابه إن عُلموا، وإلا فإلى الفقراء.قال النووي رحمه الله نقلاً عن الغزالي رحمه الله تعالى: إذا كان معه مال من حرام، وأراد التوبة والبراءة منه، فإن كان له مالك مُعيَّن وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء، وينبغي أن يتولى ذلك القاضي إن كان عفيفاً، فإن لم يكن عفيفاً لم يجز التسليم إليه، فإن سلمه إليه صار المسلِّم ضامناً، بل ينبغي أن يحكم رجلاً من أهل البلد ديناً عالماً، فإن عجز عن ذلك تولاه بنفسه، فإن المقصود هو الصرف إلى هذه الجهة، وإذا دفعه إلى الفقير لا يكون حراماً على الفقير، بل يكون حلالاً طيباً، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيراً، لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى مَنْ يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته، لأنه أيضاً فقير.قال النووي بعد أن نقل قول الغزالي المذكور:وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره الآخرون من الأصحاب، وهو كما قالوه. ونقله الغزالي أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وغيره من السلف، وعن أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما من أهل الورع، لأنه لا يجوز إتلاف المال ورميه في البحر، فلم يبق إلا صرفه في مصالح المسلمين. هذا، والله تعالى أعلم.

أدركته الوفاة قبل سداد دينه

السؤال: رجل استدان مبلغاً من المال، وكان ناوياً أن يسدد هذا الدين قبل وفاته، ولكن أدركته المنية قبل سداد دينه، ولم تقم الورثة بسداد هذا الدين، فهل يكون هذا العبد محجوباً عن رحمة الله تعالى؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فأولاً: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله). رواه البخاري. فالمستدين يجب أن يكون صادق النية في سداد دينه، والله ينظر إلى القلوب.ثانياً: يجب على المستدين أن يُوَثّق هذا الدين لأصحابه، وذلك بكتابته في وصيته، ويؤكد هذا على الوصي أو الورثة.ثالثاً: يندب للمستدين أن يشهد رجلين على هذا الدين.فإن فعل ذلك وأدركته منيته فالمرجو أن يتحمل الله عنه تبعات هذه الديون، ولم ينقص من حسناته شيء إن شاء الله تعالى، ولن يكون محجوباً عن رحمة الله عز وجل.والواجب على الورثة أن يسددوا ديون مورثهم قبل تقسيم التركة، لأن الدين متعلق برقبة الميت وعينِ التركة، كما جاء في الحديث عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقْضَى عنه). رواه الترمذي.فإذا لم يفعل الورثة هذا، وكان مورثهم موثِّقاً الديون المترتبة عليه، فالإثم عليهم لا عليه، وهم في هذه الحالة أكلوا أموال الآخرين بالباطل والعياذ بالله تعالى من ذلك. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم الرهنية التي تقوم في بلادنا

السؤال: ما حكم الرهنية، أي أن يدفع شخص مبلغاً معيناً لصاحب عقار لفترة معينة يتصرف في العقار ما يشاء، وعند انتهاء المدة يعاد له المبلغ؟ مع الأدلة الشرعية إذا سمحتم بذلك. وهل يدخل هذا تحت بيع الوفاء الذي قاله المتأخرون من الحنفية؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:أما بعد: عقد الرهن عقد توثيق لا عقد معاوضة، وما يجري اليوم ليس من عقود الرهن بل هو عقد معاوضة، حيث يدفع المرتهن المال للراهن على أن يسكن في بيته أو محله بدون أجر أو بأجر رمزي. وهذا لا يجوز شرعاً لأن التوصيف الشرعي لهذا العقد الذي يجري اليوم هو عقد قرض، فهناك مقرض وهو (المرتهن) وهناك مستقرض وهو (الراهن)، والشرط في هذا العقد أن يدفع المقرضُ المالَ لصاحب الدار أو المحل على أن يسكن محله أو داره بدون أجر أو بأجر رمزي، والقاعدة معلومة لدى الجميع: كلُّ قرضٍ جرَّ نفعاً فهو ربا. وهذا هو الـواقع لأن الـراهن لو اشترط على المرتهن أن لا يسكن الدار لـرفض القرض، ولـو علم المُقرِضُ (المرتَهِن) بأنه سيدفع أجر المثل ما أقرضه ماله، فهو ما أقرضه المال إلا من أجل السكن بدون أجر، أو بأجر رمزي. لذلك: لا يجوز للمرتهن أن يسكن الدار إلا بأجر المثل، وألا يكون هذا الشرط في صلب عقد الرهن، حتى لا يكون عقدان في عقد واحد. وأما السؤال هل يدخل هذا تحت بيع الوفاء أم لا؟ أقول: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والمتقدمون من الحنفية إلى أنه بيع فاسد، لأن اشتراط البائع أخذ المبيع إذا ردَّ الثمن إلى المشتري يخالف مقتضى البيع وحكمه، وهو ملك المشتري للمبيع على سبيل الاستقرار والدوام، وفي هذا الشرط منفعة للبائع، ولم يرد دليل يدل على جوازه، فيكون شرطاً فاسداً يفسد البيع باشتراطه فيه، ولأن البيع على هذا الوجه لا يقصد منه حقيقة البيع بشرط الوفاء، وإنما يقصد من ورائه الوصول إلى الربا المحرم، وهو إعطاء المال إلى أجل، ومنفعة المبيع هي الربح، والربا باطل في جميع حالاته. وذهب بعض المتأخرين من الحنفية إلى جواز هذا البيع، وحجتهم في ذلك: أن هذا البيع بهذا الشرط تعارفه الناس وتعاملوا به لحاجتهم إليه ، فراراً من الربا، فيكون صحيحاً. ويقول ابن عابدين رحمه الله تعالى: في بيع الوفاء قولان: الأول: أنه بيع صحيح. الثاني: القول الجامع لبعض المحققين أنه فاسد. وبناء على ما تقدم : 1ـ فلا يجوز الانتفاع من العين المرهونة إلا بدفع أجر المثل، وأن يكون عقد الإيجار مستقلاً عن عقد الرهن.2ـ لا يجوز بيع الوفاء لأنه تحايل على الربا، وهذا هو قول الجمهور من فقهاء المالكية، والشافعية، والحنابلة، والمتقدمين من الحنفية، وبعض المتأخرين منهم. هذا والله تعالى أعلم.

رجل وكله صاحب العمل بشراء سلعة له فهل يجوز له الربح؟

السؤال: شاب يعمل على الكمبيوتر في شركة وأحياناً يلزم بعض الأمور للكمبيوتر والحسابات، ولديه أصدقاء يعطونه سعراً جيداً خاصاً له، فيذهب ويشتري ما يلزم بسعر رخيص فيه مراعاة له، ثم يبيعه منه للشركة بسعر أغلى، حيث إنهم لو ذهبوا لشرائها بأنفسهم لاشتروها بذاك السعر الأغلى، فهل هذا الربح جائز؟ أم يعتبر عمله بمثابة الوكالة فلا يجوز له أن يربح؟ علماً أنه يشتري تلك الحاجيات خارج وقت عمله في الشركة، وهو خارج وقت عمله في الشركة يعمل على نطاق بسيط في مجال الكمبيوتر وصيانته.ملاحظة: أحياناً يعطونه فلوساً قبل شراء تلك اللوازم ليشتري بها، وأحياناً تكون اللوازم للعمل وأحياناً ليست للعمل بل لوازم شخصية لأحدهم.الجواب: الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فهذا وكيل عن الشركة في الشراء، فإذا اشترى سلعة للشركة أو للعاملين في الشركة فلا يجوز له أن يربح شيئاً، ولو كان شراؤه خارج أوقات الدوام، والحكم واحد إن أخذ السلعة بداية أو نهاية.وإن كان ولا بد فليأخذ أجرة على عمله هذا إذا كان خارج الدوام، وأن يعلمهم بذلك، ويتفق معهم على أجرة معلومة.وإني أقول له: هل ترضى أن تعلمَ الشركة بأنك تحقق ربحاً من خلال هذه الوكالة بالشراء؟ أنا واثق بأن جوابه: لا أرضى، كذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ) رواه مسلم.وإذا قال هذا الشاب: أنا أشتري هذه السلعة لنفسي ثم أبيعها للشركة وأحقق من خلال ذلك ربحاً فهل يجوز؟الجواب: طالما أنه وكيل عن الشركة في الشراء فلا يجوز له أن يكون وكيلاً عن الشركة في الشراء وأصيلاً عن نفسه في البيع، فإن فعل ذلك يكون العقد باطلاً.وبناء على ذلك:فلا يجوز للوكيل أن يحقق لنفسه ربحاً من خلال شرائه للشركة أو لبعض العاملين فيها، لأنه وكيل عنهم في الشراء.ولا مانع من أن يتفق معهم على أجرة معلومة لقاء قيامه بشراء اللوازم التي يكلفونه بها. هذا، والله تعالى أعلم.

حكم الراتب التقاعدي بعد الوفاة

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في الراتب التقاعدي بعد الوفاة، حيث تقوم المؤسسة التي كان فيها المتوفى بتوزيع الراتب التقاعدي على الورثة تقسيماً غير شرعي؟ وهل يجب على الورثة بعد أخذ الراتب التقاعدي أن يعيدوا قسمته قسمة شرعية؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فهذا الراتب التقاعدي هو نوع من أنواع عقود التأمين المستحدثة، واختلف الفقهاء في عقود التأمين، فمنهم من أجازه، ومنهم من حرمه، واعتبره نوعاً من أنواع المقامرة.وأنا مع هؤلاء الذين لم يجيزوا عقود التأمين بكل صورها، لأنها من المقامرة والميسر.أما إذا كان عقد التأمين إلزامياً، فإن الورثة يأخذون من المؤسسة بمقدار ما اقتطع من راتب مورثهم دون زيادة، ويقتسمونه قسمة شرعية، وأما الزيادة فلا تحل لهم على قول من قال بتحريم عقود التأمين، فإذا أخذوا الزيادة فالواجب عليهم أن يردوه إلى نفس المؤسسة، وإذا تعذر عليهم الرد وجب عليهم أن يتخلصوا منه بصرفه للفقراء مع التوبة والاستغفار.ومن أجاز هذه العقود من العلماء قالوا بجواز أخذ الزيادة، لأنهم اعتبروها تبرعاً من المؤسسة، وتوزع بين الورثة كما تراه المؤسسة لا قسمة تركة، لأنهم اعتبروا ذلك تبرعاً منهم. هذا، والله تعالى أعلم.

المشاركة في مسابقة وزنك ذهب

السؤال: ما حكم المشاركة في مسابقة وزنك ذهب، أو ربح مليون ريال؟الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:فالمشاركة في هذه المسابقة حرام شرعاً، لأنها من القمار المحرم المبني على غنم وغرم، والقمار محرم شرعاً بإجماع المسلمين، فأي مشاركة في هذه المسابقة تكون من باب التعاون على الإثم والعدوان المنهي عنه بقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2].بل مشاهدة هذه البرامج تحرم شرعاً، لأن ما حرم فعله حرمت المشاركة فيه بأي نوع من أنواع المشاركة، ولو بالنظر فإن النظر إلى المحرم حرام إلا ما كان من غير قصد، والغاية من بث هذه البرامج النظر إليها، فإذا هجرها المسلمون نظراً هجروها من باب أولى وأولى مشاركة. نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يتعاونون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان. هذا، والله تعالى أعلم.

عقد الإيجار المنتهي بالتمليك

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في عقد الإيجار المنتهي بالتمليك؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:الإيجار المنتهي بالتمليك على نوعين، تمليك ببدل (بيع)، تمليك بغير بدل (هبة)، وهو من العقود المستجدة، وقد اختلف المعاصرون في حكمه، والأكثرون على إباحته بشكليه السابقين، وبعضهم حرمه، لتضمنه صفقتين في صفقة واحدة، وبعضهم قال: إذا كان الأمر مجرد إجارة مع وعد غير ملزم بالبيع أو الهبة في نهاية العقد، فلا مانع منه، والوعد غير ملزم قضاء، وإذا عُدَّ العقد ملزماً قضاء، فلا يجوز، لكونه صفقتين في صفقة واحدة. وبناء عليه:فإني أرى عقد الإيجار المنتهي بالتمليك إن كان عن طريق البيع أو الهبة لا يجوز شرعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن عقدين في عقد، كما جاء في موطأ الإمام مالك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ). هذا، والله تعالى أعلم.

** ** **

 

 2008-03-12
 59630
الشيخ أحمد شريف النعسان
 
 

التعليقات [ 2 ]

أبو محمود
 2010-04-18

بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله.
من باب المؤمن مرآة أخيه أفيدكم بأنه ورد استدلالكم في فتوى (حكم التعامل مع شركة كوست نت) بقوله تعالى: {وما أصابكم فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}. بالاستدلال بالآية وقد كتبت خطأ، فالصواب [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] {الشُّورى:30} شكراً لكم وبارك الله في علمكم ونفع به آمين.

هشام حلاوي
 2010-04-16

جزى الله الشيخ أحمد النعسان خيراً على إعطائنا هذه الفتاوى الغنية والتي خفيت عن الكثير من المسلمين, والحمد لله الذي سخر للمسلمين أمثال هذا الشيخ لخدمتهم وإيضاح ما خفي أمامهم.

 

مواضيع اخرى ضمن  مشكلات و حلول

04-07-2013 21793 مشاهدة
56ـ مشكلات وحلول: الترك ليس حجة في التحريم

فالفَتوى فَرضٌ على الكِفايَةِ، ولم تَكُنِ الفَتوى فَرضَ عَينٍ، لأنَّها تَقتَضي تَحصِيلَ عُلومٍ جَمَّةٍ، فَلَو كُلِّفَها كُلُّ وَاحِدٍ لأَفضَى إلى تَعطيلِ أَعمالِ النَّاسِ ومَصالِحِهِم، لانصِرافِهِم إلى تَحصِيلِ عُلومٍ بِخُصوصِهَا. ... المزيد

 04-07-2013
 
 21793
04-07-2013 23367 مشاهدة
55ـ مشكلات وحلول: هل تسقط صلاة الجمعة عمن أكل الثوم أو البصل؟

هل تسقط صلاة الجمعة عمن أكل الثوم أو البصل؟ أم تجب عليه ويكون آثماً بإيذائه للمسلمين بالرائحة الكريهة؟ ... المزيد

 04-07-2013
 
 23367
08-03-2012 66870 مشاهدة
54ـ مشكلات وحلول: اطلاع كل من الزوجين على هاتف الآخر

سؤال: هل هناك حرج شرعي من الاطلاع على هاتف الزوج الخاص به، حيث جعل له رقماً سرياً، وبإمكاني اختراق هذا الرقم؟ ... المزيد

 08-03-2012
 
 66870
08-03-2012 64213 مشاهدة
53ـ مشكلات وحلول: اشترطت على زوجها أن لا يتزوَّج عليها

سؤال: هل يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها أثناء العقد أن لا يتزوَّج عليها؟ ... المزيد

 08-03-2012
 
 64213
21-01-2012 59491 مشاهدة
52ـ مشكلات وحلول: حكم عمل المرأة سكرتيرة

سؤال: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تعمل كسكرتيرة بسبب حاجتها المادية؟ ... المزيد

 21-01-2012
 
 59491
21-01-2012 56976 مشاهدة
51ـ مشكلات وحلول: الحديث مع المرأة الأجنبية

سؤال: ما حكم الشرع في حديث الرجل مع المرأة الأجنبية من غير ضرورة؟ ... المزيد

 21-01-2012
 
 56976

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5375
المقالات 2862
المكتبة الصوتية 4199
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 403115591
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :